تعيش إيران حالة متفاقمة من الإحباط والقلق، في أعقاب أشهر من التصعيد العسكري والتدهور الاقتصادي بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، في وقت تتراجع فيه آمال شريحة من المواطنين، بمن فيهم معارضون للنظام، في إمكانية إحداث تغيير سياسي سريع، وسط تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة.
وتشير شهادات من داخل إيران واردة في التقرير، إلى أنّ الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت وبنى تحتية خلال موجات متتالية من الهجمات، ساهمت في تعميق الأزمة الداخلية، بالتوازي مع تراجع الإنتاج الصناعي واضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل حاد.
تدهور اقتصادي متسارع
كما أدت التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني بحسب التقرير، في ظل القيود التي طالت حركة الصادرات، وخصوصا النفط، ما ساهم في تسريع وتيرة التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.
وتتحدث تقارير وشهادات محلية عن نقص في المواد الأساسية والأدوية في عدد من المدن الإيرانية، إضافة إلى توقف بعض المصانع أو تقليص إنتاجها بسبب صعوبات في استيراد المواد الأولية، وتضرر قطاعات مرتبطة بالصناعة البتروكيماوية.
وفي ظل هذه التطورات، يقول عدد من الإيرانيين في التقرير، إنّ الحياة اليومية باتت تتركز بشكل متزايد على تأمين الاحتياجات الأساسية، مع تراجع النقاشات السياسية لصالح أولويات المعيشة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على مختلف الشرائح الاجتماعية من دون تمييز بين مؤيدين ومعارضين للسلطة.
غموض مستقبل البلاد
كما يعبّر بعض السكان عن شعور متزايد بالضياع وعدم اليقين بشأن مستقبل البلاد، مع استمرار حالة الغموض السياسي وتذبذب مسار المفاوضات المرتبطة بإنهاء التوترات الإقليمية، ما يضيف طبقة جديدة من القلق إلى الوضع الداخلي.
وتعكس شهادات من مهنيين وموظفين ومتقاعدين داخل إيران تدهورا في القدرة الشرائية، حيث باتت الرواتب لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لفترات طويلة من الشهر، في ظل ارتفاع متسارع لأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
ويواصل مراقبون بحسب التقرير، الإشارة إلى أنّ الحرب والتصعيد الخارجي لم يؤديا إلى نتائج سياسية حاسمة، بل أسهما في إعادة تشكيل المزاج العام داخل إيران، حيث باتت فئات كانت تأمل في تغيير جذري أكثر ميلا إلى الدعوة إلى التهدئة، والبحث عن حلول تفاوضية لتجنب مزيد من التدهور.
كما يلفت محللون في التقرير، إلى أنّ التناقض في المواقف والتصريحات الدولية بشأن مستقبل الصراع زاد من حالة الارتباك داخل إيران، وألقى بظلاله على الرأي العام الذي يواجه صعوبة في قراءة اتجاهات المرحلة المقبلة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
وتشير معطيات اقتصادية محلية إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم مقارنة بالعام الماضي، ما انعكس بحسب "نيويورك تايمز" بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية الأساسية، في وقت تحذر فيه جهات اقتصادية من استمرار الضغوط على الاقتصاد إذا لم تُستأنف مسارات الاستقرار السياسي والاقتصادي.