hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

الخناق الأميركي يشتد.. وطهران تواجه كلفة اقتصادية متصاعدة

آخر تحديث:

رويترز

البطالة ترتفع إلى 9.1% مع فقدان 450 ألف وظيفة (رويترز)
البطالة ترتفع إلى 9.1% مع فقدان 450 ألف وظيفة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • صادرات النفط الإيرانية تهبط إلى 260 ألف برميل يومياً.
  • الريال يتراجع إلى أكثر من 2.2 مليون مقابل الدولار.
  • مخزونات البنزين لا تكفي سوى لشهرين.
  • التضخم في إيران يبلغ 69.9% خلال 12 شهراً.

بعد عقود راكمت خلالها طهران خبرة واسعة في الالتفاف على العقوبات، تقول مصادر إيرانية رفيعة إن هامش المناورة بدأ يضيق، فالحصار على صادرات النفط، وتشديد العقوبات الثانوية، وملاحقة شبكات التمويل الخارجية، باتت تترك إيران أمام قنوات أقل للحصول على العملات الأجنبية وتمويل وارداتها الأساسية.

خنق الاقتصاد الإيراني

وقالت 3 مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الهادفة إلى خنق الاقتصاد الإيراني، عبر تقييد صادرات النفط ومحاصرة عمليات التهرب من العقوبات، أصبحت أشد وطأة على طهران، وفقًا لوكالة "رويترز".

وكثفت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية ضغوطها الاقتصادية على إيران، سعيًا إلى انتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، بعدما أخفق الصراع المستمر منذ 6 أشهر في تحقيق ذلك.

وقالت المصادر إن الحكام في إيران نجحوا على مدى عقود في إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات، لكن الإجراءات الأميركية الأخيرة وضعت طهران في موقف أكثر حساسية، مع تقلص القنوات المتاحة للحصول على العملات الأجنبية أو شراء السلع.

وأضافت أن التحركات الرامية إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا وملحًا، بعدما اعتمدت عليها طهران لفترة طويلة للحفاظ على حركة اقتصادها.

وقد تشكل أي مؤشرات على نجاح الضغط الاقتصادي في كسر الجمود المستمر منذ أشهر تطورًا إيجابيًا لصناع القرار في واشنطن، إلا أن طهران حذرت من احتمال الرد على الضغوط بمزيد من التصعيد العسكري، ما يرفع مستوى المخاطر في مرحلة حساسة من المواجهة.

القتال المفتوح

وعاد الصراع هذا الأسبوع إلى شكل من أشكال القتال المفتوح، من دون أن يظهر أي من الطرفين استعدادًا لتقديم التنازلات التي يطالب بها الطرف الآخر.

وفي الوقت الذي بدأت فيه كميات أكبر من الطاقة بالعبور إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، رغم المحاولات الإيرانية المستمرة لتعطيل الملاحة، أدى الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية إلى ضرب المصدر الرئيسي لإيرادات طهران.

وتتفاقم الضغوط في وقت كان فيه الاقتصاد الإيراني يعاني أصلًا من أزمة عميقة قبل اندلاع الصراع، مع انهيار العملة وارتفاع التضخم.

كما أضاف القصف المستمر منذ أشهر عبئًا ماليًا جديدًا، مع ارتفاع كلفة إعادة بناء المنشآت الصناعية والبنية التحتية المتضررة.

الالتفاف على العقوبات

وبحسب المصادر، بدأت الأزمة المالية نفسها تؤثر على قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات.

فتراجع السيولة المتاحة يعني امتلاك إيران أموالًا أقل لدفع العلاوات المرتفعة المطلوبة لتنفيذ عمليات التهرب من العقوبات بطرق غير مشروعة.

ووسعت الولايات المتحدة مؤخرًا نطاق العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، في محاولة لمنع طهران من استخدام الدولار في تسوية معاملات بيع النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام.

وقالت المصادر الـ3 إن هذه الإجراءات جعلت أدوات الالتفاف التقليدية، مثل شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة وعمليات التهريب، مرتفعة الكلفة إلى درجة تصعّب استخدامها.

وأظهرت بيانات "كبلر" أن شحنات الخام الإيراني هبطت خلال الشهر الجاري إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا قبل عام.

ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة من النفط، فيما يجري نقل كميات أخرى بالشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين.

وقال أحد المصادر إن طهران تؤكد أنها لا تزال تمتلك عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج نطاق الحصار ويمكنها بيعها.

لكن العقوبات الجديدة قد تدفع الوسطاء إلى الانسحاب من التعامل معها أو المطالبة بمبالغ أكبر مقابل تحمل المخاطر.

مخزونات بنزين لشهرين

وتزامن تراجع صادرات النفط مع هبوط الريال الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية.

وقال أحد المصادر الإيرانية إن مخزونات البنزين في البلاد لا تكفي سوى لشهرين إضافيين.

وتحتاج إيران إلى استيراد البنزين رغم إنتاجها المحلي من النفط، بسبب محدودية قدرتها على التكرير.

ويعي حكام إيران مخاطر تحول الأزمة الاقتصادية إلى اضطرابات داخلية، خصوصًا بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في يناير الماضي وقمعتها السلطات، ما أدى إلى مقتل آلاف المتظاهرين.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز باسكتلندا: "تتعرض إيران لضغوط اقتصادية شديدة جدًا.. وتفقد السيطرة على المضيق.. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت ستختار التفاوض، وأعتقد أنها ستجد نفسها مضطرة إلى ذلك".

صراع على الداخل

ومع دخول المواجهة مرحلة جديدة، يسعى كل طرف إلى التأثير في الحسابات السياسية الداخلية للطرف الآخر.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن طهران تراهن على أن يدفع خطر ارتفاع التضخم الإدارة الأميركية إلى التراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بينما تهدف واشنطن، بحسب المسؤول، إلى دفع الإيرانيين نحو الثورة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة الإيرانية انخفض بما يتراوح بين 25 و35%، مع تضرر الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات.

ويأتي بزشكيان ضمن مجموعة من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين حذروا خلال الأسابيع الأخيرة من التدهور السريع في الوضع الاقتصادي.

وتراجعت قيمة الريال من نحو مليون ريال مقابل الدولار قبل عام إلى أكثر من 2.2 مليون ريال حاليًا.

تضخم وبطالة

وانعكست الأزمة مباشرة على الظروف المعيشية للإيرانيين.

وتظهر البيانات الرسمية أن متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 الماضية بلغ 69.9%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب ضعفي هذه النسبة.

كما ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% خلال الربيع، بينما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تراجع أوسع في معدل المشاركة في سوق العمل.

وحتى بالنسبة لمن لا يزالون في وظائفهم، يبلغ متوسط الراتب الشهري نحو 125 دولارًا، مقابل احتياجات أساسية للأسرة تقدر بنحو 450 دولارًا شهريًا، وفق البيانات الرسمية.

ولخصت مهناز، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 34 عامًا وطلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها، أثر الأزمة على الحياة اليومية بقولها: "نزداد فقرًا يومًا بعد يوم".

news_suggested_videos_ المشهد في دقائق - 03-09-2026
play