hamburger
userProfile
scrollTop

إسرائيل تترقب واشنطن لحسم "الملفات العالقة" مع إيران

ترجمات

التدخل الأميركي المرتقب في إيران فإنه بمصلحة إسرائيل (أ ف ب)
التدخل الأميركي المرتقب في إيران فإنه بمصلحة إسرائيل (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • نتانياهو اكتفى بإشادة مقتضبة بـ"شجاعة المواطنين الإيرانيين".
  • التدخل الأميركي المرتقب سيؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني.
  • مع ترجيح كفة التوازن الإقليمي لصالح إسرائيل.
  • تل أبيب تعتبر أنها اليوم في أقوى موقع إستراتيجي في تاريخها.
  • اللحظة تمثل لها "فرصة تاريخية لتغيير جذري في الشرق الأوسط والعالم".

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خياراته بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في حين يلف صمت لافت انتباه المراقبين في تل أبيب، وبحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، المعروف بخطابه الحاد ضد النظام الإيراني، اكتفى في الأيام الأخيرة بإشادة مقتضبة بـ"شجاعة المواطنين الإيرانيين".

غير أنّ شكل التدخل الأميركي المرتقب، سواء جاء عبر عمل عسكري مباشر، أو مفاوضات تحت التهديد، أو مزيج من الهجمات السيبرانية والعقوبات الأشد، لإعادة إشعال الشارع الإيراني، يصب، وفق تقديرات إسرائيلية، في مصلحة إسرائيلإذ إنّ هذا التدخل المرتقب سيؤدي بحسب التقرير، إلى إضعاف النظام الإيراني وترجيح كفة التوازن الإقليمي لصالح إسرائيل.

في مصلحة إسرائيل

ويقول يعقوب عميدرور مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والمقرّب من نتانياهو، إنّ إسرائيل ستستفيد في جميع السيناريوهات.

وأضاف: "إذا سعى ترامب إلى إسقاط النظام، فهذا يعني أنهم يفكرون مثلنا، أي أنّ سقوط النظام يستحق الثمن حتى لو قاد إلى فوضى".

أما إذا انتهى الأمر باتفاق يفضي إلى تفكيك البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، مقابل التخلي عن خيار تغيير النظام، فذلك بحسب عميدرور، "نتيجة ممتازة أيضًا". ومع ذلك، لا يخلو الطريق من المخاطر بحسب تقرير فايننشال تايمز.

فإسرائيل تستعد لاحتمال أن تكون هدفًا لأيّ ردٍّ إيراني، على غرار ما جرى خلال حرب الخليج الأولى عام 1991، حين استهدفت صواريخ عراقية تل أبيب بالتزامن مع قصف أميركي لبغداد.

لكن في سياق الصراع الطويل مع إيران، ترى تل أبيب أنها اليوم في أقوى موقع إستراتيجي في تاريخها.

فخلال حرب استمرت 12 يومًا العام الماضي، نجحت إسرائيل بحسب مصادرها، في تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، واغتيال علماء نوويين وقادة عسكريين بارزين.

كما دفعت الولايات المتحدة إلى استخدام أضخم أسلحتها التقليدية ضد منشآت نووية إيرانية تحت الأرض، وأثارت شكوكًا داخل النظام الإيراني بشأن اختراقات استخباراتية واسعة.

غير أنّ مسؤولين إسرائيليين يشيرون إلى أنّ ترامب، دفع باتجاه وقف لإطلاق النار قبل أن تتمكن إسرائيل من توجيه ضربة قاصمة لقدرات الحرس الثوري الصاروخية، التي تمكّن بعضها من اختراق منظومات الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات.

فرصة تاريخية

ووصف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ذلك بالعمل "غير المنجز"، كما حذر مسؤول عسكري إسرائيلي من أنّ طهران لا تزال تعيد بناء ترسانتها.

وكان ترامب قد صرّح الشهر الماضي، خلال زيارة لنتانياهو، بأنّ الولايات المتحدة "لن يكون أمامها خيار" سوى ضرب إيران إذا ثبت أنها تعيد بناء قدراتها العسكرية، قبل أن يشير إلى أنّ التقارير لم تُحسم بعد.

إلا أن لهجة الرئيس الأميركي باتت أكثر تشددًا هذا الشهر على خلفية تشديد القمع ضد المتظاهرين، متعهدًا بـ"إنقاذهم"، ما يمنح إسرائيل فرصة جني المكاسب من دون الانخراط المباشر بحسب التقرير.

ويرى زوهار بالتي، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية والموساد، أنّ اللحظة تمثل "فرصة تاريخية لإحداث تغيير جذري في الشرق الأوسط والعالم".

ويذهب مسؤول أميركي سابق إلى أنّ إسرائيل تدرك أنها تمتلك "نافذة ذهبية مع ترامب"، الذي يبدو مستعدًا إلى حد بعيد لـ"تفويض ملف إيران لإسرائيل".

ورغم التعاون الاستخباراتي الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، والذي شمل عمليات مشتركة ضد إيران، أبرزها اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، فإنّ إسرائيل لم تسعَ تاريخيًا بجدية إلى تغيير النظام في طهران بحسب التقرير، مدركة حدود قدرتها على ذلك، بعد تجربتها الفاشلة في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وفي المقابل، يلفت مراقبون إلى أنّ ترامب بات أكثر جرأة في استخدام القوة، مستندًا إلى ما يعتبره نجاحات لعمليات عسكرية أميركية حديثة.

غير أنّ إدارة ترامب تُظهر في الوقت نفسه حذرًا من الانخراط في تدخلات طويلة الأمد، في ظل حسابات إقليمية معقدة تشمل علاقاته الوثيقة بدول الخليج، التي تخشى بدورها من فوضى إقليمية أو تصعيد يعزز النفوذ الإسرائيلي.

وتختم سيما شاين، المسؤولة السابقة في الموساد التقرير بالقول، إنّ دول الخليج "لا تفكر بالمنطق نفسه الذي تفكر به إسرائيل أو الولايات المتحدة"، إذ تضع مصالحها وعلاقاتها المتحسنة مع إيران في المقام الأول، وكذلك لا ترغب في "تطورات قد تزيد من قوة إسرائيل في المنطقة".