hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

بعد 3 أعوام من الحرب في غزة.. فلسطينيون يحلمون بلمّ شمل عائلاتهم

آخر تحديث:
ترجمات
وجدان تروي حجم معاناتها بعدما فرقتها الحرب عن زوجها في غزة (رويترز)
وجدان تروي حجم معاناتها بعدما فرقتها الحرب عن زوجها في غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أسرة وجدان تعرضت للقصف الإسرائيلي في الأيام الأولى للحرب.
  • وجدان سافرت مع أسرتها لتلقي العلاج في مصر.

اضطرت وجدان أبو مطر، البالغة من العمر 43 عاما، إلى مغادرة قطاع غزة في نوفمبر 2023 برفقة أطفالها الـ8 لتلقي العلاج الطبي، بينما بقي زوجها حاتم، الذي كان مصابا، في الداخل.

كانت وجدان وعائلتها يقيمون في مخيم النصيرات للاجئين عندما اندلعت الحرب في غزة عقب هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وبعد 10 أيام وتحديداً في 17 أكتوبر من العام نفسه، استهدفت غارة إسرائيلية برج "المهندسين" القريب من منزلهم، مما أسفر عن إصابة وجدان وجميع أفراد عائلتها.

تستذكر وجدان تلك اللحظات في مقابلة مع صحيفة "غارديان" البريطانية، قائلة: "كنا نجلس معا، وكنا على وشك البدء بتناول الغداء حين وقع القصف. انهار السقف فوق رؤوسنا، وساد الظلام في كل مكان. لم أعد أرى شيئاً، وبدأت أصرخ بأسماء أبنائي وبناتي".

تعرضت ابنتها نور (15 عاما) لأخطر الإصابات بما في ذلك كسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ، بينما أصيبت الطفلة آمنة، ذات السنوات الـ5، بحروق شديدة في صدرها. وقد تسببت الغارة في تشتت أفراد العائلة في البداية.

"الأم والأب في آن واحد"

في 30 نوفمبر 2023، سافرت وجدان مع ابنتها نور إلى مصر لتلقي العلاج. ولأشهر طويلة، ظل أفراد العائلة مشتتين في أنحاء مصر يتلقون العلاج الطبي ويقيمون لدى أقارب لهم.

تقول وجدان: "شعرت بعجز تام"، "كان قلبي يشتعل نارا؛ فقد كنت بعيدة عن زوجي، وكانت عائلتي مشتتة".

تمكنت وجدان في نهاية المطاف من جمع أطفالها معاً في شقة بمصر. لكن بعد مرور 3 أعوام، لا تزال منفصلة عن زوجها الذي بقي في غزة.

تقول وجدان: "أصبحتُ بمثابة الأم والأب لأطفالي في آنٍ واحد. المسؤولية تنهك قواي، وأنا في حالة قلق دائم على زوجي".

لا تملك وجدان مصدرا ثابتا للدخل وتعتمد على التبرعات. أما حاتم، فقد توقف عن تلقي راتبه منذ 10 أشهر، كما تمنعه إصابته من العمل.

ليست وجدان الفلسطينية الوحيدة التي فرقتها الحرب عن أسرتها، فسامي أبو طبق، وهو مصور صحفي فلسطيني يبلغ من العمر 29 عاماً، اضطر إلى مغادرة قطاع غزة في أبريل 2024، تاركاً خلفه عائلته وخطيبته علا.

يقول سامي: "الوحدة تقتلني كل يوم. الحياة بعيدا عن المرأة التي أحبها وعن عائلتي صعبة للغاية. أنتظر بلهفة ذلك اليوم الذي يجمعنا الله فيه مجددا".

كان سامي قد خطب علا قبل 5 أشهر من اندلاه الحرب.

نزح سامي وعائلته من منزلهم في تل الزعتر بجباليا في وقت مبكر من الحرب. تعرض منزلهم لأضرار جسيمة، ثم دُمر بالكامل، وكذلك المنزل الذي كان سامي وعلا يخططان للانتقال إليه بعد زواجهما.

عندما قررت شقيقته النزوح جنوبا مع أطفالها، رافقها سامي، لكنه لم يتمكن من التواصل مع علا ليودعها.

أصبح الفراق لا يُطاق؛ فكانت تمر أيام وأحيانا أسابيع، دون أن يعرف سامي ما إذا كانت علا لا تزال على قيد الحياة.

وفي إحدى المرات، قرأ تقارير تفيد بقصف مربع سكني كامل بالقرب من منزلها في مدينة غزة، فقال: "كدت أفقد عقلي. لم أشعر قط بمثل هذا العجز".

ولأنه لم يستطع العودة إلى الشمال، طلب من شقيقه الاطمئنان عليها، فأكد له شقيقه لاحقاً أنها وعائلتها بخير.

زواج مؤجل

ومع تهديد إسرائيل بشن هجوم بري على رفح في عام 2024، بدأت علا تحث سامي على مغادرة غزة، خوفا من مقتله. لكن علا لم تتمكن من الوصول إلى جنوب غزة لتتمكن من السفر عبر معبر رفح. يقول سامي: "قالت لي: اذهب أنت، وسألحق بك لاحقاً".

وأضاف: "وها نحن ذا، لا نزال ننتظر، بعد مرور عامين ونصف تقريباً". وحتى الآن، لم يتمكنا من إتمام زواجهما. بحلول يومه الثاني في مصر، غمر سامي شعورٌ طاغٍ بالذنب.

وقال سامي: "التفكير المفرط يقتلني. شعرت بالخجل من إشعال الأضواء أو تناول طعام جيد، بينما كانت خطيبتي وعائلتي يكافحون للحصول على أبسط الاحتياجات الأساسية".

في مصر، باتت حياته محكومة بالوحدة والأرق. يقول: "تتوفر في مصر الأمان والأماكن الجميلة، لكنني أبقى في منزلي. فالسعادة لا معنى لها بدونها، ولا يمكنني الاستمتاع بأي شيء وهي ليست هنا".

رغم الحرب، تمكنت "علا" من إتمام دراستها الجامعية والحصول على درجة البكالوريوس في التمريض من الجامعة الإسلامية في غزة. كما تجرعت مرارة فقدانٍ هائل؛ إذ قُتلت ابنة عمها، الصحفية آيات خضورة، إلى جانب نحو 50 فرداً آخرين من عائلتها الممتدة.

يقول سامي إنه طرق كل الأبواب الممكنة لإخراج "علا" من غزة، لكن دون جدوى. وهي تسعى الآن للحصول على منح دراسية في الخارج، آملةً أن يفتح لها التعليم باباً للخروج، ومن ثم الوصول إليه.

news_suggested_videos_المشهد اليوم - 17-10-2026
play