أقرّ البرلمان الهولندي قرارا يقضي بتقليص اعتماد البلاد على واردات الأسلحة الإسرائيلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحكم الذاتي الإستراتيجي وتقليل الارتباط بصناعات عسكرية يُثار حولها جدل بشأن انتهاكات محتملة للقانون الدولي.
وأوضح مسؤول هولندي أن القرار يُلزم الحكومة بتقديم تقارير دورية إلى البرلمان حول الإجراءات المتخذة للحد من استخدام الواردات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تأثيراته المباشرة قد تكون محدودة، لكنه سيترك انعكاسات كبيرة على المدى الطويل، بحسب صحيفة "هآرتس".
وقف استيراد الأسلحة الإسرائيلية
وبحسب نص القرار الذي تم اعتماده قبل نحو أسبوعين، بلغت قيمة مشتريات هولندا من الصناعات الدفاعية الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة قرابة ملياري يورو.
وجاء في المبررات أن "من غير المرغوب أن تعتمد هولندا على صناعات عسكرية يُشتبه بتورطها في جرائم حرب"، مع دعوة أوروبا إلى تقليص اعتمادها على دول تنتهج سياسات عدوانية أو تهديدات عسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تشكيل حكومة أقلية جديدة تضم 3 أحزاب، من الوسط الليبرالي إلى اليمين، حيث دعم الحزب الديمقراطي الليبرالي (D66) والديمقراطيون المسيحيون (CDA) القرار، فيما عارضه حزب الشعب للحرية والديمقراطية (VVD).
وكانت صحيفة "NRC" الهولندية قد أفادت في نوفمبر الماضي بأن وزارة الدفاع أنفقت نحو 1.89 مليار يورو على أسلحة إسرائيلية خلال الأعوام الـ5 السابقة، بينها قرابة مليار يورو بعد اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر.
وأكد مصدر رسمي أن الوزارة كانت "حذرة للغاية" في توقيع عقود جديدة مع إسرائيل خلال العامين الأخيرين.
وفي ردها على استفسارات برلمانية سابقة، شددت الحكومة الهولندية على أن وزارة الدفاع تسعى لتزويد جنودها بأفضل المعدات المتاحة ضمن الميزانية، مضيفة أن "بعض هذه المعدات تأتي أحيانا من إسرائيل".
ويتسق القرار مع سياسة هولندا الأوسع تجاه الدول غير الأعضاء في حلف الناتو، حيث تنص اتفاقية الائتلاف الحكومي على تقليص الاعتماد على شركاء غير متحالفين في أنظمة الأسلحة الأساسية، مع هدف يتمثل في أن يكون 40% من المشتريات والإنتاج الدفاعي مشتركا مع شركاء أوروبيين، وأن يأتي 50% من الموردين المحليين والأوروبيين.
موقف من حرب غزة
وأثار النقاش في هولندا تساؤلات حول الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، في ظل عدم القدرة على التنبؤ بسياسات واشنطن ما دفع إلى تعزيز التوجه نحو الاستثمار في القدرات الأوروبية.
ويعكس القرار أيضا موقف هولندا من إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث قلصت بشكل حاد مساعداتها الأمنية، ومنعت محكمة هولندية بيع مكونات لطائرات "إف-35" لإسرائيل بسبب مخاوف من انتهاكات القانون الدولي. ورغم أن المحكمة العليا ألغت الحكم في أكتوبر الماضي، أبقت على الحظر قائما إلى حين تعديل السياسة وهو ما لم يحدث حتى الآن.