يقول الصحفي الفلسطيني مجاهد بني مفلح إن السجون الإسرائيلية تحوّلت إلى "مقبرة" للأحياء، وهو يروي تفاصيل رحلة علاجه بعد تدهور حاد في وضعه الصحي عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي.
وأمضى بني مفلح (37 عامًا) 6 أشهر في الاعتقال الإداري، بتهمة التحريض على العنف ضد إسرائيل من خلال عمله الصحفي.
بعد يومين من الإفراج عنه في يناير، تعرّض لنزيف دماغي حاد نُقل على إثره إلى المستشفى بحالة حرجة، وفقا لنادي الأسير الفلسطيني.
ويرقد مفلح حاليًا في مستشفى ابن سينا التخصصي في جنين في شمال الضفة الغربية حيث خضع لسلسلة عمليات جراحية اضطر خلالها الأطباء لإزالة جزء من عظام جمجمته.
إعادة تأهيل
وتغيّرت ملامح وجه مفلح بشكل كبير، وأصبح جسده هزيلا ويواجه صعوبة في التكلّم، ويخضع حاليا لعلاج إعادة تأهيل لاستعادة قدرته على النطق والحركة.
ويقول مفلح عن أشهر اعتقاله "كان السجن شبيها بمقبرة".
ويروي اعتقاله بعد مداهمة الجيش الإسرائيلي لمنزله في بلدة بيتا في جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية في يونيو 2025. "تمّ الاعتداء عليّ داخل البيت وأمام أطفالي" الـ3.
ويضيف الصحفي الذي يعمل محرّرا في موقع "ألترا صوت" الإلكتروني الفلسطيني "في الدقائق الأولى للاعتقال، تعرضت للضرب في الجيب العسكري، وتمّ نقلي بعدها في اليوم الأول إلى المستشفى بعد أن فقدت القدرة على التنفس إثر الضرب".
ويتابع أن صورة طفله الصغير عرب (4 سنوات) كانت لا تفارقه خلال الأيام الأولى من الاعتقال، "كلّ ما كنت أتذكره هو صورته وهو يبكي بعد أن استيقظ على صراخ الجنود داخل البيت".
ولم يردّ الجيش الإسرائيلي ولا سلطات السجون الإسرائيلية فورا على طلب "فرانس برس" التعقيب على رواية مفلح.
لكن سلطة السجون تردّد باستمرار أن كل المعتقلين محتجزون استنادا الى القانون، وأن حقوقهم مصانة.
ونشر بني مفلح بعد الإفراج عنه شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه إنه "فهم عندما كان في السجن، ما يعني الجوع الحقيقي".
وتقول زوجة بني مفلح، نهى الشرفا، لـ"فرانس برس": "طرأ تحسّن على صحته"، إذ أصبح بإمكانه تناول الطعام عن طريق الفم بعد أن كان موصولا بأنابيب تغذية طبية عن طريق المعدة والأنف.
"معسكر تنكيل"
وحذّرت منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية ودولية من "سوء المعاملة" و"التعذيب" الذي يُمارس في السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر هجوم لحركة "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
وفي تقرير أصدره مركز "بتسيلم" الإسرائيلي الذي يعنى بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في مطلع العام الجاري تحت عنوان "أهلا بكم في جهنم"، أشار الى تحوّل أكثر من 12 من مرافق الحبس الإسرائيلية مدنية وعسكرية، "إلى شبكة معسكرات هدفها الأساسي التنكيل بالبشر المحتجزين داخلها".
ويقول بني مفلح إنه احتجز "من دون توجيه أي تهمة كاملة ومثبتة" له، مضيفا: "يزعمون أنني محرّض" على العنف.
ويعرّف "بتسيلم" الاعتقال الإداري على أنه حبس شخص دون محاكمة بدعوى أنه يعتزم في المستقبل الإقدام على فعل مخالف للقانون دون أن يكون قد ارتكب بعد أية مخالفة، في ما يبدو وكأنه خطوة وقائية. ولا يوجد تحديد لمدة الاعتقال القابلة للتجديد.
في أواخر أبريل الماضي، أفرجت إسرائيل عن الصحفي علي السمودي (60 عاما) من جنين بعد اعتقال لمدة عام.
وظهر السمودي بجسد نحيل بعد أن فقد نصف وزنه، وفقا لصور التقطها مصوّر "فرانس برس" عقب الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.
وأحصت لجنة حماية الصحفيين بين أكتوبر 2323 ويونيو 2026، اعتقال 108 صحفيين أو عاملين في وسائل إعلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، بينهم 108 أوقفتهم إسرائيل، و6 أوقفتهم السلطات الفلسطينية.