hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 مضيق باب المندب.. كيف توظف إيران "الحوثيين" في معركة الممرات البحرية؟

المشهد

التصعيد الحوثي في مضيق باب المندب.. ورقة إيران الجديدة للضغط على واشنطن (رويترز)
التصعيد الحوثي في مضيق باب المندب.. ورقة إيران الجديدة للضغط على واشنطن (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التصعيد "الحوثي" في باب المندب مؤخرا يمثل امتدادا للإستراتيجية الإيرانية.
  • مراقبون: تحركات "الحوثي" تُعد مخالفة لبنود مذكرة التفاهم بوقف العمليات العسكرية.
  • إيران تحرك ميلشياتها الولائية باليمن لابتعاث تهديدات جديدة في ممرات الملاحة الدولية.

في ما يبدو أن التصعيد "الحوثي" في مضيق باب المندب، مؤخرًا، يمثل امتدادا للإستراتيجية الإيرانية في استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، بما يهدد حركة الملاحة العالمية، كما يضاعف الضغوط على طهران ويؤثر في مسار المفاوضات.


مخالفة "مذكرة التفاهم"

وبحسب مراقبين وخبراء سياسيين وعسكريين تحدثوا لمنصة "المشهد"، فإن تحركات "الحوثيين" تُعد مخالفة لبنود مذكرة التفاهم المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، وقد ألمحوا إلى أن استمرار الهجمات قد يرفع كلفة الشحن وأسعار الطاقة، ويدفع نحو تدخلات إقليمية ودولية أوسع بهدف احتواء التصعيد.

ومن اللافت أن إيران تعمل على تحريك ميليشياتها الولائية في اليمن، بهدف ابتعاث تهديدات جديدة تضاعف من خلالها الأزمات في ممرات الملاحة الدولية، ومن ثم التأثير على التجارة والطاقة العالمية كما هو الحال في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في فبراير. وقد كشفت "رويترز"، أمس، نقل قادة من "الحرس الثوري" ومستشارين عسكريين ومعدات عسكرية منها صواريخ والطائرات المسيّرة" إلى اليمن، خلال الشهر.

التصعيد في مضيق باب المندب

وفي حديثه لـ"المشهد"، يقول المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن، إن التوترات والتصعيد في باب المندب لها تأثير كبير على المفاوضات، وكذلك على مسار الحرب، حيث إنه في حال استمر "الحوثي" في مزيد من التصعيد ومنع عبور السفن التجارية، بما فيها سفن المملكة العربية السعودية، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الميلشيا المدعومة من إيران، وكذلك على نظام الملالي من قبل المجتمع الدولي.

وقد يدفع ذلك بعض الدول الإقليمية والدول المتضررة إلى التدخل، ليس فقط من خلال الإدانة، بل ربما حتى الإعلان عن تدخل مباشر لمواجهة "الحوثي" في حال استهدافها السفن السعودية. وبالطبع، فإن هذا الأمر ينذر بمخاطر كبيرة، حسبما يوضح عبد الرحمن.

أما في ما يتعلق بموضوع المفاوضات، ألمح المحلل السياسي الإيراني إلى أن هذا التصعيد يلعب دورًا كبيرًا، خصوصًا إذا راجعنا المادة الأولى من مذكرة التفاهم، نجد أنها تنص على وقف دائم للعمليات العسكرية بين الطرفين، وكذلك حلفائهما، ما يعني أن هذا البند يضع موضوع الحلفاء ضمن إطار المفاوضات. بالتالي، فإن "الحوثي" مشمول بأحكام البند الأول. كما أن البند الثاني من الاتفاق ينص على عدم استخدام القوة خلال فترة التفاوض.

وتابع: "النظام الإيراني، الذي استثمر في أذرعه منذ بداية 4 عقود بينما أنفق مليارات الدولارات على الدعم المالي والعسكري، لن يتوانى عن استخدام وكلائه لتحقيق أهدافه". وقد رجح تنامي التوترات في ظل التعنت الإيراني وعدم إبداء المرونة تجاه المطالب التي تطرحها الولايات المتحدة، فضلًا عن تعمد التصعيد الذي يستهدف دول الخليج.

الإستراتيجية الإيرانية

ويرى اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير المستشارين بكلية القادة والأركان بمصر، أن التصعيد الأخير في البحر الأحمر لا يمكن فصله عن الإستراتيجية الإيرانية في إدارة الحرب مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن إعلان "الحوثي" إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن المرتبطة بالسعودية قد يكون مقدمة لتعطيل أوسع لحركة الملاحة الدولية.

وأوضح محمود لـ"المشهد"، أن إيران استخدمت منذ الأيام الأولى للحرب ورقة الممرات البحرية عبر إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، قبل أن تتوصل مع الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية وتحركات دبلوماسية إقليمية، إلا أن الاتفاق انهار سريعًا بعد استهداف سفن في المضيق.

وأضاف أن استهداف "الحوثيين" ناقلتي النفط السعوديتين في مدخل باب المندب يمثل، تطبيقًا عمليًا لإعلانهم السابق بشأن إغلاق المضيق أمام الملاحة السعودية، مرجحًا أن يكون الهدف الحقيقي هو خلق بيئة تمنع شركات الشحن والتأمين من العمل بصورة طبيعية، بما ينعكس على حركة التجارة الدولية بأكملها، وليس على السفن السعودية فقط.

إعادة الضغط

في حين عدّ اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير المستشارين بكلية القادة والأركان بمصر، أن هذا التحرك يتسق مع إستراتيجية إيرانية تهدف إلى إعادة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها عبر رفع أسعار النفط، حيث إن باب المندب يمثل ممرًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية، ومن ثم، أي تهديد لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة.

عليه، فإن إيران تواصل، والحديث للمصدر ذاته، الضغط العسكري على القواعد الأميركية ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، فيما تمارس ضغوطًا اقتصادية غير مباشرة على السعودية عبر تهديد مسارات تصدير النفط من موانئ البحر الأحمر، خصوصًا تلك المرتبطة بخط أنابيب "شرق-غرب" (East-West Petroline).

إذًا، فالتصعيد "الحوثي" في البحر الأحمر يمثل تطورًا مفصليًا في مشهد الصراع الإقليمي، وفق ما يقول مدير مركز رصانة الدولي للدراسات الإيرانية أحمد الميموني، إلا أنه يعد بمثابة امتداد للمواجهة الدائرة حول مضيق هرمز، وكذلك محاولة من إيران لتوسيع نطاق الأزمة وامتلاك ورقة ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة.

مسارات بديلة

وأوضح الميموني لـ"المشهد"، أن واشنطن تدرك هذا الترابط، وهو ما انعكس في تصريحات الرئيس الأميركي ووزير الخارجية اللذين حمّلا طهران مسؤولية دعم "الحوثيين" والتحريض على التصعيد في باب المندب.

وأشار إلى أن استمرار الهجمات يهدد حركة الملاحة الدولية، كما يرفع كلفة التأمين على السفن، وقد يدفع شركات الشحن إلى البحث عن مسارات بديلة، بما ينعكس على التجارة العالمية ويزيد الضغوط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا.

news_suggested_videos_نشرة اليوم 25-07-2026
play