جدل محتدم يدور في إسرائيل بين من يرون أن البلاد أضاعت فرصة ذهبية أتاحتها الاحتجاجات الواسعة في إيران لإحداث تغيير في النظام بطهران، وبين من يجادلون بأن أيام القيادة الإيرانية باتت معدودة بغض النظر عن ذلك، وفق تقرير لصحيفة "مونيتور".
وقال مسؤول أمني إسرائيلي: "ربما انتهت هذه الجولة -التي أعقبت احتجاجات ديسمبر]- لكن الحملة لم تنتهِ. ربما نجحوا في قمع الاحتجاجات باستخدام عنف غير مسبوق، لكن أيام القيادة الإيرانية باتت معدودة بلا شك. سنكون عميانًا إن لم ندرك أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلًا".
إسرائيل تعد مفاجأة
وتعكس تصريحات المسؤول ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو: "لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحمله الغد في إيران، لكن أمرًا واحدًا واضح: مهما حدث، لن تعود إيران إلى ما كانت عليه". كما حذر من أنه إذا هاجمت إيران إسرائيل، "فسنتصرف بقوة لم تشهدها إيران من قبل".
وشهدت إيران خلال الأسابيع الماضية احتجاجات واسعة، قُتل واعُتقل خلالها الآلاف، فيما حملت طهران ما حدث في البلاد إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وقالت إيران إن الاحتجاجات يقف خلفها تل أبيب وواشنطن.
وأضاف المسؤول: "يمتلك الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو العديد من المفاجآت والقدرات التي لم يختبرها الإيرانيون بعد، وهم لا يرغبون في اختبارها أيضًا".
فرصة ضائعة
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الخميس، أن ترامب ونتانياهو تحدثا يوم الأربعاء، حيث حث نتانياهو ترامب على التريث في توجيه ضربة لإيران.
وأثار قرار نتانياهو بإقناع ترامب بعدم شنّ هجوم على إيران، كما كان يُشاع أنه خطط له من الأربعاء إلى ليلة الخميس، جدلاً واسعاً، وفق الصحيفة.
وقال مصدر إسرائيلي رفيع في ائتلاف نتانياهو لموقع "المونيتور": "إن مشاركة إسرائيل في إقناع الرئيس بتأجيل الهجوم ستظل تطاردنا لأجيال. لا يمكن تفويت مثل هذه الفرصة. لا أحد يعلم متى، إن وُجدت، ستتاح فرصة أخرى لتوجيه الضربة القاضية التي ستُنهي الديكتاتورية الإيرانية".
وأضاف "لطالما حلمنا لعقود بأن تقود أميركا والعالم الكفاح ضد إيران، وعندما يحدث ذلك، نُفضّل الانتظار. إنه أمر لا يُمكن تصوره ببساطة".
هل يغتال ترامب خامنئي؟
وتوقع السفير الأميريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، أن ترامب قد يُحاول اغتيال خامنئي. وكتب شابيرو على منصة "إكس": "إن تصريحات ترامب لموقع [بوليتيكو] حول الحاجة إلى قيادة جديدة في إيران، واستفزاز خامنئي غير المبرر لترامب على منصة إكس، تدفعني للاعتقاد بأن ترامب سيحاول اغتيال المرشد الأعلى هذا الأسبوع".
وأضاف: "مع ذلك، فإن تغيير النظام، عندما يحدث، سيكون من صنع الشعب الإيراني. ودعمهم في سعيهم نحو الحرية يتطلب تركيزًا مستمرًا وتدابير غير عسكرية في الغالب. ولن يتحقق ذلك بضربة واحدة".
ويحذر العديد من المراقبين في إسرائيل والمنطقة من أن إسقاط حكومة طهران قد لا يُؤدي إلى تغيير إيجابي، ويصفون الوضع الراهن بأنه الأمثل في ظل الظروف الراهنة.
وقال دبلوماسي غربي: "لن نشهد تحول إيران إلى ديمقراطية ليبرالية. قد نشهد استبدال النظام بجنرالات وأفراد من الحرس الثوري، ما قد يجعلنا نتوق إلى رجال الدين".
ويُشارك هذا الرأي عدد من جيران إيران، الذين يُفضلون نظامًا ضعيفًا يُواجه انهيارًا اقتصاديًا وتهديدات لبقائه.
قال دبلوماسي غربي: "لماذا حثّ جميع حلفاء أميركا تقريبًا في المنطقة، من قطر إلى السعودية ودول أخرى، بما فيها إسرائيل، ترامب على تأجيل الهجوم؟".
وعلى الرغم من الخلاف حول ضياع فرصة، إلا أن هناك إجماعًا واسعًا في إسرائيل على أن الاحتجاجات الأخيرة لم تكن سوى الجولة الأولى من جولات عديدة ضد النظام الإيراني.
وأضاف المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي: "إذا ظل ترامب مصممًا، واستمر الضغط على طهران أو اشتدّ، ليس اقتصاديًا فحسب، بل على جميع الجبهات، وإذا واصلت الولايات المتحدة تعزيز نفوذها حول إيران، بما في ذلك الجهود الاستخباراتية والرقمية، فإن هناك فرصة لحدوث تغيير تاريخي في إيران حتى اليوم".
وكان البنتاغون قد أعلن يوم الخميس الماضي أنه ينقل مجموعة حاملات طائرات ضاربة من بحر الصين الجنوبي باتجاه الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران.
وتضم حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة طائرات مقاتلة ومدمرات صواريخ موجهة وغواصة هجومية واحدة على الأقل، وفقًا لصحيفة "ذا هيل".
وأفادت صحيفة "معاريف" يوم الاثنين أن وصول حاملة الطائرات يشير إلى أن العمل العسكري الأميركي ضد إيران لا يزال مطروحًا.