hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

الزيدي في مواجهة الفصائل المسلحة.. هل تنجح معركة حصر السلاح؟

ترجمات

مصادر: حركة النجباء حاصرت قوات عراقية لمنعها من دخول معسكرها في جرف النداف (رويترز)
مصادر: حركة النجباء حاصرت قوات عراقية لمنعها من دخول معسكرها في جرف النداف (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محللون: الجدول الزمني الذي وضعه الزيدي لنزع سلاح الميليشيات غير واقعي.
  • قرار الزيدي قوبل برفض بعض الميليشيات الموالية لإيران.
  • خبراء: نزع سلاح الميليشيات العراقية يتوقف على موقف كل من واشنطن وطهران.

يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تحديات كبيرة في تنفيذ خطته بنزع سلاح الميليشيات العراقية وحصر السلاح في يد الدولة، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات غير مسبوقة.

وسلطت صحيفة "المونيتور" الضوء على رفض بعض الميليشيات العراقية قرار الزيدي بنزع السلاح، مشيرة إلى أن القوات العراقية واجهت مقاومة في أحد المقرات العسكرية لحركة "النجباء" الموالية لإيران في منطقة جرف النداف.

مواجهة جرف النداف

ووفقًا لمسؤولين أمنيين عراقيين، حذر قادة موالون للميليشيا المدعومة من إيران ضباطهم من عدم السماح لهم بدخول المنشأة وتفتيشها. وفي غضون دقائق، حاصر مقاتلو النجابة المسلحون القوات وأطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء فوق المركبات الحكومية.

انهارت العملية، التي شاركت فيها قيادة عمليات بغداد والشرطة الاتحادية ومديرية أمن الحشد الشعبي، في الحال. وأمرت قيادة الحشد الشعبي عناصرها بالانسحاب، قائلةً إنها لم تُبلغ بأن المهمة تستهدف منشأة تابعة للنجباء، وسرعان ما تلقت وحدات الجيش الأمر نفسه.

ويُعدّ هذا أول اختبار حقيقي لتعهد رئيس الوزراء علي الزيدي العلني، الذي أعلنه البيت الأبيض، بوضع جميع الأسلحة في العراق تحت سيطرة الدولة بحلول 30 سبتمبر، وهو الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

تُشير الغارة الفاشلة إلى المسار الضيق الذي يحاول الزيدي اتباعه، والمتمثل في فرض سلطة الدولة على الفصائل المسلحة دون إثارة قتال لا يستطيع السيطرة عليه، كما تكشف عن الفجوة بين الجدول الزمني للحكومة وما يمكنها فرضه على أرض الواقع.

على عكس المواجهات السابقة، جرت هذه المواجهة بهدوء، من دون وقوع إصابات أو تصريحات علنية من الميليشيات، ولم تظهر إلا لاحقًا عبر مسؤولين أمنيين. هذا التكتم له دلالة واضحة: فكلا الطرفين لا يريد أن يُنظر إليه على أنه يُجبر الآخر على اتخاذ موقف قبل 30 سبتمبر.

طريقة مختلفة ونتيجة واحدة

وقال الباحث في الشأن العراقي حيدر الشاكري: "النتيجة ليست مختلفة كثيرًا، لكن الطريقة مختلفة". بدلاً من توجيه إنذارات علنية، تعتمد بغداد الآن على إعادة هيكلة القطاع الأمني وممارسة ضغوط خفية على شبكات الدعم اللوجستي والتمويل والقيادة للفصائل، والمقياس الحقيقي للنجاح لا يكمن في نجاح المداهمات الفردية بقدر ما يكمن في قدرة الدولة على تقويض الغطاء السياسي الذي يحمي هذه الجماعات.

وبناءً على هذا المعيار، كانت مداهمة جرف النداف اختباراً علنياً فشلت فيه الحكومة. فقد مُنع القادة من الدخول، وحُذّروا من الاعتقال، وأُجبروا على التراجع تحت تهديد السلاح، كل ذلك من دون أي عواقب على حركة النجباء، بحسب التقرير.

وأضاف شاكري "إذا عجزت الحكومة عن إنفاذ قراراتها ضد فصيل مقاومة واحد، أو فشلت في المتابعة القانونية والسياسية، فهذا يدل على أن الجماعات المسلحة لا تزال تمتلك حق النقض الفعلي على بعض إجراءات الدولة". لم تُجرَ أي اعتقالات، ولم تُقدّم أي محاسبة علنية - وهذا الصمت هو ما سيُثير قلق الفصائل التي تراقب مدى استعداد بغداد للذهاب بعيداً.

لكن ليست كل الفصائل متساوية في عزمها على مقاومة هذا التوجه. فقد توغلت جماعات مثل عصائب أهل الحق في السياسة والأعمال، مما قلل من رغبتها في القتال. بينما لا تزال فصائل أخرى، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، ترفض أي خطوة لوضع ترساناتها تحت سيطرة الدولة.

وقال المحلل السياسي العراقي مهند الغازي: "تربط هذه الفصائل أسلحتها بإطار أيديولوجي يجعل تسليمها شبه مستحيل من وجهة نظرها"، محذراً من الخلط بين عمليات الضبط التي تتصدر عناوين الأخبار ونزع السلاح الحقيقي.

الموعد النهائي غير واقعي

لم يكن 30 سبتمبر موعدًا واقعيًا لنزع السلاح الكامل، وقد جعل الأسبوعان الماضيان من الصعب دحض هذه الفكرة. إن حكومةً لا تستطيع تفتيش أي مجمع تابع لحركة النجباء دون أن تُصدّ تحت تهديد السلاح، لن تتمكن في غضون 6 أسابيع من تفكيك الفصائل التي تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ.

يبدو ما هو قابل للتحقيق متواضعًا: نقل بعض الأسلحة، وإغلاق منشأة أو اثنتين - وهو ما يكفي لاكتساب زخم دون خوض معركة لا تملك الدولة القدرة على كسبها.

وقال شاكري: "من المرجح أن هذا لن يرقى إلى مستوى نزع السلاح الكامل، لأن الفصائل الأقوى لا تزال تحتفظ بنفوذ سياسي، وحماية مؤسسية، وقدرات عسكرية مستقلة".

إن نزع السلاح الحقيقي يعني تفكيك منظمات بأكملها والاستيلاء على مواقع إنتاج الأسلحة - وهو مستوى من القوة يُنذر بنشوب صراع داخلي، وقد يدفع إيران إلى التدخل لحماية حلفائها، وفقا للصحيفة.

تبدو إستراتيجية بغداد الفعلية أكثر تدريجية: استيعاب الفصائل المتعاونة تدريجيًا، مع الضغط على الفصائل المتبقية من خلال الضغوط السياسية والمالية، ومراقبة ما إذا كان بإمكانها تغيير مواقع الفصائل في أماكن مثل الطارمية، شمال بغداد، وجرف الصخار، معقل كتائب حزب الله جنوب العاصمة.

بحسب التقرير، يكمن وراء كل ذلك عاملٌ خارج عن سيطرة بغداد. قد يتوقف مصير الملف بشكل أقل على قدرة العراق على تطبيق القانون، وأكثر على مسار العلاقات بين واشنطن وطهران.

news_suggested_videos_نشرة اليوم 01-08-2026
play