انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم الاثنين، الاتفاق الذي جرى بين الولايات المتحدة وإيران بهدف تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، معتبرا أنّ إسرائيل ليست ملزمة به ولا ينبغي أن تلتزم ببنوده.
وقال بن غفير في منشور عبر قناته على تطبيق "تليغرام"، إنّ "اتفاق ترامب لا يلزمنا بشيء، فنحن لسنا طرفا فيه، ولا يوفر ضمانات لأمننا"، مضيفا أنّ على إسرائيل "ألا تقبل بأقل من تفكيك حزب الله بشكل كامل".
وشدد على رفض أيّ انسحاب من الأراضي التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في لبنان، وفق تعبيره.
رفض إسرائيلي للاتفاق
وفي السياق ذاته، شن رئيس حزب الديمقراطيين في إسرائيل يائير غولان هجوما حادا على الاتفاق، قائلا إنّ الإسرائيليين "استيقظوا على اتفاق بين واشنطن وطهران أُبرم من دون علم إسرائيل".
واعتبر أنّ الاتفاق "يضخ مليارات الدولارات في النظام الإيراني، ويُبقي بنيته النووية والتهديد الصاروخي قائما، ويمنحه شريان حياة سياسيا واقتصاديا".
وأضاف غولان في تصريحاته، أنّ "نتانياهو يشكل عنصر دعم لحماس وإيران وحزب الله، ولا يخدم أمن إسرائيل"، مؤكدا أنّ استبداله لم يعد مجرد خيار سياسي بل "ضرورة أمنية وجودية" على حد وصفه.
استعداد للتصعيد
وفي موازاة ذلك، ناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي خلال اجتماع حكومي مساء أمس الأحد قبل الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني، سيناريوهات الردّ على أيّ تصعيد إيراني محتمل.
وطرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مقترحا يقضي بأن يكون الردّ الإسرائيلي على أيّ هجوم من إيران، موجها نحو أهداف تابعة لـ"حزب الله" في لبنان بدلا من تنفيذ ضربات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية.
وبحسب مصادر سياسية، يستند هذا الطرح إلى تقدير مفاده أنّ الملف الإيراني بات في معظمه ضمن دائرة التحرك الأميركي، بينما تمثل الساحة اللبنانية التهديد الأكثر مباشرة لإسرائيل في المرحلة الراهنة.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أنه يحقق توازنا بين الردع العسكري وتجنب التصعيد المباشر مع إيران، إضافة إلى إرسال رسالة مزدوجة لكل من طهران و"حزب الله"، مع الحفاظ على هامش عدم إظهار إسرائيل كطرف معرقل للاتفاق الذي ترعاه واشنطن.
كما طُرحت خلال النقاشات اعتبارات تتعلق بالكلفة والجاهزية العملياتية، حيث رأى بعض المسؤولين أنّ تنفيذ عمليات عسكرية في لبنان أقل تعقيدا وأقل كلفة مقارنة بأيّ استهداف مباشر داخل إيران.
في المقابل، دعا عدد من الوزراء إلى اعتماد ردود أكثر صرامة داخل العمق الإيراني، بينما شدد آخرون على ضرورة ضبط خطوات الرد بما يضمن عدم الدخول في مواجهة سياسية مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، قال وزير الطاقة إيلي كوهين، إنّ الحفاظ على التنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يظل عنصرا مهما، لكنه أكد في الوقت نفسه أنّ أيّ رد إسرائيلي في حال وقوع هجوم يجب أن يكون "حاسما وذا طابع ردعي واضح"، على حد تعبيره.