يعمل جهاز "الموساد" الإسرائيلي على إيجاد عملاء لتجنيدهم من الإيرانيين في ظل الحرب المندلعة، مستعملا رسائل مثل: "حان وقت التحرك" و"محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلا جديدا. تواصل معنا عبر خط آمن"، بحسب "فرانس برس".
قناة "الموساد"
وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دعوة الشعب الإيراني إلى "تولي زمام مصيره بيده" والانتفاض.
وفُتحت قناة تابعة لـ"الموساد" على "تلغرام" بالفارسية في 24 ديسمبر، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.
يظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي للموساد ما يؤكد أنها فعلا تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على "إنستغرام" و"فيسبوك" و"لينكدإن" باللغات العبرية والإنكليزية والعربية.
تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على "تلغرام": "مرحبا! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون بالتواصل معنا. يسعدنا ذلك". وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع "الموساد" بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.
كما نشرت القناة التي تضم حاليا حوالي 48 ألف مشترك، مطلع الشهر، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها "استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!".
وبالتزامن ظهر حساب جديد على منصة "إكس" باسم "موساد أوفيشيل" للهدف ذاته ويعتمد على نشر مقاطع فيديو جذابة مولدة بالذكاء الاصطناعي.
حالة خوف
فيما يُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات "الباسيج" وهم في حالة خوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام "لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة".
وقال الصحفي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: "يُنفّذ الموساد هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدما الأدوات والتقنيات المتاحة".
وقال لـ"فرانس برس": على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية".
وتابع: "الموساد لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات".
وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على "تلغرام"، ظهر حساب آخر باسم "موساد فارسي" على "إكس". ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يومت.
ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حاليا. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الاسرائيلي الشهير ميناش أمير المولود في طهران والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.
وأكد أمير لـ"فرانس برس" أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الاسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلا جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حسابا رسميا.
وقال أمير بفخر "حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي 2,200,000 مشاهدة".
رسائل وأرقام غامضة
إلى ذلك نشر حساب "موساد فارسي" سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوع منها عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، سلسلة أرقام غامضة، استطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار "لنجعل إيران عظيمة مجددا" اقتبسه الموساد من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء في إحدى الرسائل "انزلوا إلى الشوارع معا. حان الوقت. نحن معكم"، "ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض".
وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات "الباسيج" غلام رضا سليماني، علق الحساب قائلا "الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية".