تصاعد التوتر بين دمشق و"حزب الله" بعد إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص، وتشديد الرقابة على الحدود وتفكيك شبكات تهريب وضبط شحنات أسلحة متجهة إلى لبنان. ومع خسارة الحزب الممر السوري لإمداداته الإيرانية، يسعى الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الحد من نفوذ طهران وحماية المنشآت الحيوية، مع تجنب مواجهة مباشرة، وسط تقارير عن وساطة تركية لاحتواء التصعيد.
الشرع يضيّق الخناق على "حزب الله"
وتعليقًا على هذه التطورات، قال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أحمد جاسم الحسين، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "تحركات حزب الله في سوريا تهدف إلى توجيه رسالة مفادها أنّ الحزب لا يزال حاضرًا وقادرًا على التأثير".
وأضاف أنّ "هذه التحركات قد تكون مرتبطة أيضًا بأوامر إيرانية مباشرة، لتقول لسوريا وسواها من الدول الأخرى لا يمكنكم الاستغناء عن مضيق هرمز وأنّ الاتفاقيات النفطية بين سوريا والعراق ووصول الصهاريج لا يمكن أن يمر من دون موافقتي ولا يمكنكم أن تستغنوا عني".
وتابع: "حزب الله تقطعت به سبل التسليح وكذلك تغيّرت البيئة الإستراتيجية التي كانت تحميه وكانت تحمله سواء في لبنان أو في سوريا، حتى إذا ما نظرنا إلى الضغوطات التي يتعرض لها الحزب مع إسرائيل، نلحظ أنه يريد أن يقول للأطراف الأخرى أنني لست لقمة سائغة بل يمكنني أن أترك أثرًا سلبيًا في هذا البلد أو ذاك ومنها سوريا".
وأشار إلى أنّ الحزب يستفيد أيضًا من وجود مجموعات وأفراد سبق أن ارتبطوا به أو تدربوا معه، خصوصًا في ظل تراجع أوضاعهم الاقتصادية وانقطاع مصادر دخلهم، ما يجعل استقطابهم وتجنيدهم أمرًا سهلًا نسبيًا.
منطق القوة والقتال
من جهته، قال الباحث السياسي الدكتور مكرم رباح: "حزب الله لا يجيد التعامل مع العملية السياسية"، معتبرًا أنّ سلوكه لا يزال محكومًا بمنطق القوة والقتال، وليس بمنطق التسويات والحوار.
وأضاف رباح أنّ تسريب المعلومات عن وساطة تركية واجتماع محتمل بين مسؤولين سوريين وممثلين عن الحزب في أنقرة قد يكون مرتبطًا بفشل هذا المسار، مشيرًا إلى أنّ الحزب يسعى، وفق تقديره، إلى استفزاز الحكومة السورية ودفعها إلى رد فعل قد يفتح الباب أمام توترات داخلية وطائفية في لبنان.
وتابع أنّ المحاولة التي أعلنت السلطات السورية إحباطها لاستهداف مصفاة حمص لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد عملية تهريب أسلحة، بل هي، بحسب وصفه، محاولة لضرب الاقتصاد السوري واستهداف منشأة حيوية في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأشار رباح إلى أنّ "حزب الله" يراهن على الفوضى، ويسعى إلى تقديم نفسه أمام بيئته اللبنانية باعتباره الجهة القادرة على حمايتها من إسرائيل ومن أي تهديد خارجي.



