رأى تحليل لمجلة "فورين أفيرز" أن الحديث عن التفوق العسكري الصيني أمام القدرات العسكرية الأميركية مجرد "سراب"، مشيرا إلى أن الجيش الصيني حاليا غير قادر على شن غزو شامل لتايوان، على عكس التوقعات المتشائمة.
وقال التحليل: "لو سيطرت الصين على تايوان بالقوة، لكانت كارثة، ليس فقط على تايوان، بل على الولايات المتحدة أيضاً"، مضيفا "سيخرج اقتصاد يقارب تريليون دولار من نظام السوق الحر، ليُدمج في النظام التجاري الصيني الموجه من الدولة. وستُقمع ديمقراطية نابضة بالحياة، رعتها الولايات المتحدة ودافعت عنها لسنوات طويلة".
سيناريوهات متشائمة
ووفق هذا السيناريو، سيتضاءل النفوذ الأميركي بشكلٍ كبير في شرق آسيا، وستصبح الصين القوة المهيمنة في المنطقة. وستُجبر الحكومات الأخرى هناك على تلبية مطالب الصين السياسية والاقتصادية، بل وحتى الإقليمية.
ومن المؤكد أن بكين ستُصر على طرد القوات الأميركية. وفي الوقت نفسه، ستزداد طموحات الصين العالمية، بحسب التحليل.
لكن تحقق كل هذا يتوقف على قدرة الصين على ضم تايوان والسيطرة عليها.
بالفعل حقق التوسع العسكري السريع الذي قامت به بكين على مدى الـ30 عاماً الماضية تحسينات ملحوظة، وأيضا مصلحة الصين في توسيع نفوذها وسلطتها واضحة جلية.
لكن إلى أن تتأكد الصين من نجاح غزو تايوان - وهو شرط بالغ الصعوبة - فإن تحسين القدرات والطموح الواضح لا يكفيان لتبرير استخدام بكين للقوة.
بحسب التحليل، فالعدوان العسكري الذي لا يصل إلى حد الغزو الشامل سيكون تهورًا، إذ لن يحقق للحزب الشيوعي الصيني الغايات السياسية المنشودة، بل سيهدد قبضته على السلطة.
هل الصين قادرة على غزة تايوان؟
والواقع اليوم أن الصين غير قادرة على غزو تايوان، ومن غير المرجح أن تكتسب هذه القدرة قريبًا. صحيح أن الحشد العسكري الصيني هدد في وقت من الأوقات بتغيير موازين القوى العسكرية لصالح بكين، إلا أن التطورات في التكنولوجيا العسكرية تصب الآن في مصلحة تايوان والولايات المتحدة، لا الصين، وفقا للتحليل.
وقد دفع إدراك التهديد الصيني ليس فقط تايوان والولايات المتحدة، بل أيضًا اليابان والفلبين ودولًا أخرى في المنطقة وخارجها، إلى التحرك لردع أي عدوان من جانب بكين.
لا يزال بإمكان القادة الصينيين توجيه التهديدات، وتنفيذ هجمات وهمية، وانتهاك الحدود البحرية لتايوان. وفي المستقبل المنظور، تستطيع الصين في أي وقت إلحاق أضرار جسيمة بتايوان بالقوة العسكرية.
الخطر جسيم لدرجة أنه يُقيّد سياسات تايوان، ويثني تايبيه عن إعلان استقلالها، ويُجبرها على تقديم تنازلات سياسية بين الحين والآخر. ومع ذلك، فبدون القدرة على الغزو، تُقيّد الصين هي الأخرى، وأي حكومة صينية عاقلة ستتجنب اللجوء إلى العمل العسكري من الأساس، بحسب المجلة.
وقال التحليل، إن التوقعات المتشائمة بأن الصين تتفوق على الولايات المتحدة، وأنها ستتمكن قريبًا من كسب حرب من أجل تايوان، قد تُشجع الصين، وتُثبط في الوقت نفسه أي تحرك مشترك من جانب تايوان وحلفائها.
وأشار إلى أن هذه القراءات المتشائمة تُصعّب على القادة الصينيين تقبّل واقع الجمود، والعودة إلى إستراتيجيتهم القائمة على التريث فيما يتعلق بتايوان.
وبحسب التحليل، يجب أن يتحلى قادة تايوان والولايات المتحدة واليابان والفلبين بالثقة، ولكن دون تهاون. إن ردع الجيش الصيني القوي، وإن لم يكن متفوقًا، يتطلب موارد والتزامًا.
بالنسبة للولايات المتحدة، يعني هذا برامج تحديث عسكري تضع الصين في موقف يُلزمها باستثمار المزيد لمجرد مواكبة التطور.
ويعني أيضًا استمرار نشر القواعد العسكرية الأمامية، والتنسيق الإقليمي، وتوجيه رسالة واضحة إلى بكين مفادها أن أي عدوان غير مبرر على تايوان سيؤدي إلى معركة خاسرة، وفقا للمجلة.