"احذروا نزول البحر" شعار رفعته إدارة الشواطئ في محافظات ساحلية في مصر بشكلٍ مفاجئ وهي: بورسعيد، كفر الشيخ، مرسي مطروح، حيث تم رفع الرايات الحمراء على شواطئ تلك المحافظات التي دائما ما تشهد ازدحاماً كبيراً في فصل الصيف من قبل المصطافين المصريين.
إغلاق هذه الشواطئ ومنع المواطنين من النزول في مياهها جاء بسبب ارتفاع أمواج البحر، وسوء الأحوال الجوية، وحالة الطقس حسبما جاء في البيانات التي أعلن عنها مسؤولو هذه الشواطئ، وذلك حفاظًا على سلامة المصطافين وتجنب تعرضهم لأيّ مخاطر.
من جهتها، حذّرت هيئة الأرصاد الجوية في مصر من اضطراب في الملاحة وسقوط أمطار على بعض المناطق، بداية من أمس الثلاثاء إلى الجمعة القادمة، وقالت الهيئة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في الفيسبوك: "هناك فرص أمطار خفيفة تكون رعدية أحيانًا ومصحوبة بنشاط رياح مثير للرمال والأتربة على مناطق من أقصى جنوب البلاد حتى يوم الجمعة 26 يوليو".
إغلاق الشواطئ في مصر
الإعلان عن إغلاق هذه الشواطئ أثار حالة من الجدل الواسع داخل البلاد، خصوصًا وأن هذا الإغلاق جاء عقب تحذيرات العالم الهولندي فرانك هوغربيتس، والتي خرج فيها متحدثًا عن احتمالية حدوث زلزال في البحر المتوسط، ومن بعدها تسونامي يجتاح بعض بلاد المنطقة، وهو الأمر الذي جعل البعض يربط إغلاق تلك الشواطئ بما قاله هوغربيتس.
منصة "المشهد" حاولت الوقوف على حقيقة ما يجري على الشواطئ المصرية في ظل تزايد العديد من التساؤلات والمخاوف لدى المصريين.
في السياق، نفى خبير الأرصاد والتحاليل الجوية الدكتور وحيد سعودي بشكل قاطع حدوث موجات تسونامي على الشواطئ المصرية، مؤكداً أن موقع مصر الجغرافيّ والطبيعة الجغرافية لها والتوزيعات الضغطبة سواءً في طبقات الجو العليا أو على سطح الأرض تنفي تمامًا حدوث ظاهرة تسونامي.
وأضاف سعودي أنه من الطبيعي أن يشهد البحر المتوسط حالة اضطراب في حركة الملاحة، ولكنه لا يرقى إلى تسونامي كما يقول البعض.
موجات تسونامي في مصر
وكشف سعودي أن الموجات التي قد تشهدها بعض الدول الآسيوية وتخلف وراءها خسائر بشرية ومادية فادحة، من المستحيل أن تحدث في مصر، كون ذلك يقع في المحيطات فقط، أما المدن الساحلية المصرية تطل جميعها على سواحل البحرين المتوسط والأحمر.
وطالب خبير الأرصاد الجوية بعدم نشر هذه الأخبار غير الصحيحية وغير الموثوقة وترك هذه الأمور للمتخصصين فقط، من أجل عدم إثارة الجدل وتخويف المواطنين، مبيناً أنه من سابع المستحيلات التنبؤ بحدوث الزلازل.
وشهدت بعض شواطئ محافظة بورسعيد مشهد انحسار المياه عن الشاطئ بشكل لافت، مما كشف عن حاجز رملي بطول الساحل، وأعلن مدير إدارة شاطئ بورسعيد إيهاب شطا، أنه سيتم إغلاق الشاطئ بشكل كامل من أمس وحتى إشعار آخر، لحماية أرواح المواطنين والمصطافين من مخاطر الغرق.
زلزال منطقة البحر المتوسط
وتعليقاً على هذه الظاهرة أوضح الأستاذ بقسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية صلاح الحديدي، أن أمواج المد والجزر طبيعية وتظهر كل عام، نافياً رصد أيّ نشاط غير نمطي للزلازل في منطقة البحر المتوسط خلال الفترة الحالية، أو وجود أيّ مؤشرات لقرب حدوث تسونامي في البحر الأبيض المتوسط.
وكشف الحديدي أن هناك فوارق علمية بين ظاهرة انحسار مياه البحار، وبين حدوث موجات تسونامي، قائلاً إن ما حدث على بعض الشواطئ داخل مصر مرتبط فقط بانحسار مياه البحر على خلفية التغيرات الموسمية في المناخ والمنخفضات الجوية التي تتأثر بها البلاد.
بدورها، أوضحت مديرة وحدة الاستشعار عن بعد بهيئة الأرصاد الجوية المصرية الدكتورة إيمان شاكر، أن:
- كل قارة من قارات العالم لها حيثيات خاصة بها فيما يتعلق بالزلازل.
- في حال حدوث زلزال في قارة ما لن يكون له أي تأثيرات على القارات الأخرى.
- حدوث تسونامي يعني حدوث زلزال بدرجة "7 ريختر" على الأقل داخل البحر.
- ليس هناك ما يشير بأي شكل من الأشكال لإمكانية حدوث موجات تسونامي داخل المنطقة.
وحول إقدام الحكومة على إغلاق بعض شواطئ المدن الساحلية، أكدت إيمان شاكر أن ما حدث كان مجرد إغلاق احترازيّ وجزئيّ فقط لبعض الشواطئ في عدد من المحافظات، ولم يشمل جميع المدن الساحلية، مضيفة أنه لا توجد أيّ مشاكل في المحافظات المطلة على ساحل البحر المتوسط و"الأمور مستقرة"، على حد تعبيرها.
ووفقًا لأستاذ الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية صلاح الحديدي فإن السواحل المصرية لم تشهد موجات تسونامي قوية منذ مئات السنين، وسجلت هذه الموجات عامي "365 و1303" ميلادياً، نتيجة زلازل بقوة أكبر من "8 ريختر"، لافتاً إلى أن موجات التسونامي تبدأ من زلازل تتجاوز قوتها "7 ريختر".
وكانت حالة من الخوف انتابت الكثير من المصريين، بعد إقدام المسؤولين في عدد من المدن الساحلية المطلة على البحر المتوسط بإغلاق الشواطئ بشكلٍ مفاجئ ومنع المواطنين من نزول إلى البحر، وهو ما فتح تكهنات عديدة على ألسنة المواطنين من حدوث تسونامي.
إغلاق شواطئ بورسعيد وجمصة
وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام محلية في مصر، خبر قرار إغلاق شواطئ جمصة، التابع لمحافظة الدقهلية المُطل على ساحل البحر المتوسط، لحين إشعار آخر بسبب سوء الأحوال الجوية.
ونشرت الصفحة الرسمية لمدينة جمصة، بيانًا على صفحتها بموقع "فيسبوك"، قالت فيه إنه تقرر منع المصطافين من النزول إلى البحر، بداية من اليوم الثلاثاء ولحين إشعار آخر، بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصًا على سلامة مرتادي هذه الشواطئ.
ويأتي هذا القرار بعد ساعات من إعلان محافظة بورسعيد، غلق شواطئها أمام الرواد، ومنع المواطنين من نزول إلى البحر للسبب ذاته.