hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 "حماس" تكشف لـ"المشهد": لماذا وافقت على تسليم سلاحها؟

المشهد

اتفاق غزة يواجه اختبار التنفيذ (أ ف ب)
اتفاق غزة يواجه اختبار التنفيذ (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قيادي في "حماس": اتفاق غزة هو إعادة تموضع إستراتيجي وتسليم السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
  • محلل سياسي فلسطيني: فرص الاتفاق أفضل من أي جولة سابقة.
  • محلل سياسي إسرائيلي: الضغوط الأميركية ستزداد على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.

في مفترق طرق حاسم، وقعت الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، برعاية أميركية دولية، اتفاقا تاريخيا ينص على نزع سلاح حركة "حماس" والفصائل المسلحة في قطاع غزة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي وإطلاق عملية إعمار طموحة تعيد للقطاع ما دمرته الحروب المتعاقبة، اتفاق يجمع بين الوعود الأمنية والإنسانية، في محاولة لكسر حلقة العنف الممتدة لعقود، وإعادة غزة إلى خريطة الاستقرار الإقليمي، بعد أن تحولت إلى رمز للدمار والحصار.

فالاتفاق الذي جاء بعد 9 أشهر من الجمود المرير، لا يمكن فصله عن المشهد الإنساني المأساوي الذي خلفته الحرب، بكل ما حملته من دمار طال البيوت والمدارس والمشافي، ونزوح قسري لأكثر من مليوني إنسان، وجثامين تجاوزت الـ73 ألفا دفنت تحت الأنقاض، وهنا يبرز الاتفاق "كحبل نجاة للقطاع المنكوب" وفق مراقبين.

ثوابث وشروط "حماس"

وكشف قيادي بارز في حركة "حماس" لمنصة "المشهد"، حول اتفاق غزة التاريخي لنزع السلاح وإعادة الإعمار في غزة عن تفاصيل جديدة حول رؤية الحركة للاتفاق، وشروطها غير المعلنة، وتقييمها لفرص الصمود والمعيقات التي تهدد المسار برمته.

وأكد القيادي في الحركة أن "من يصف الاتفاق بأنه استسلام أو هزيمة، فهو يقرأ المشهد من زاوية واحدة، لأن الاتفاق هو إعادة تموضع إستراتيجي، تفرضه مرحلة جديدة من الصراع، نحن لم نُهزم، لكننا أدركنا أن استمرار المعركة بالوتيرة نفسها يعني استنزافا لشعبنا ومستقبل قضيتنا، اخترنا أن ننتقل من مرحلة المواجهة المسلحة المفتوحة إلى مرحلة جديدة تحفظ دماء شعبنا ووجودنا السياسي".

وأضاف قائلا: "كل شهيد وجريح في قطاع غزة كان في حساباتنا عندما جلسنا على طاولة المفاوضات، لم نتنازل عن مبادئنا، لكننا تنازلنا عن أدوات المرحلة لصالح أدوات جديدة، لن نكشف كل أوراقنا، من يظن أننا سلمنا كل شيء فهو واهم، لدينا ما يحمي شعبنا في أي سيناريو مستقبلي، لكننا اليوم اخترنا لغة السياسة لا لغة الرصاص، ونريد تفويت الفرصة على إسرائيل من الاستيطان في غزة وتثبيت الشعب الفلسطيني في أرضه".

وحول البند الأكثر جدلًا في الاتفاق، وهو نزع السلاح الثقيل، قال القيادي بأن "الأسلحة الثقيلة كانت أداة من أدوات المقاومة، ولكن المقاومة ليست سلاحا فقط، بل هي إرادة شعب وعقيدة، نحن نوافق على تسليم الأسلحة الثقيلة إلى اللجنة الوطنية، ولكن بشرط وحيد، أن يكون ذلك مقابل انسحاب إسرائيلي كامل ورفع الحصار وإعادة إعمار غير مشروطة، السلاح الثقيل ورقة مساومة، ونحن نستخدمها اليوم لنكسب معركة الإعمار والوجود".

وعن فرص صمود الاتفاق ونجاحه، وضع 3 شروط أساسية، قال إنها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها:

  • انسحاب إسرائيلي كامل وملموس من كامل القطاع، ليس انسحابا شكليا.
  • أن تكون اللجنة الوطنية فلسطينية بامتياز، وعدم تبعيتها لأي أجندة خارجية.
  • أن يكون الإعمار دون قيود أو شروط سياسية تُجبرنا على التنازل عن حقوقنا الوطنية.

وقال القيادي إنه إذا تحققت هذه الشروط الـ3، فإن الاتفاق قابل للصمود وإلا فسيكون مجرد هدنة مؤقتة نعيد فيها ترتيب أوراق الحركة,.

عقبات التنفيذ وفرص الصمود

بدوره، أشار المحلل السياسي من قطاع غزة وسام عفيفة لمنصة "المشهد" إلى أن "فرص الاتفاق اليوم أفضل من أي جولة سابقة، لكنها لا تزال معلقة ببدء التنفيذ، واستكماله بصورة كاملة، الجديد في القاهرة هو انتقال الموقف الأميركي من إبداء قبول غير معلن للصيغة إلى تبنيها سياسيا، من خلال إعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مرحلي، تشارك في رعايته مصر وقطر وتركيا".

وأضاف عفيفة: "لكن هذا الإعلان لا يعني اكتمال الاتفاق، لأن "حماس" وصفته بأنه خريطة طريق مشروطة بالتنفيذ الإسرائيلي، بينما تبدي إسرائيل حتى الآن اعتراضها على الوثيقة ذات البنود الـ15".

ويرى أن "نقطة الضعف الأساسية هي أن التوافق تحقق حتى الآن بين "حماس" والوسطاء والإدارة الأميركية، وليس بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بصورة نهائية، كما توجد فجوة تفسيرية بين إعلان ترامب عن نزع كامل للسلاح، وبين نص الخارطة الذي يتحدث عن حصر السلاح الثقيل وتخزينه تحت سلطة اللجنة الوطنية وعدم تسليمه لإسرائيل".

ورجح عفيفة أن "يبدأ تنفيذ جزئي وتدريجي، لكن ليس من المرجح أن يسير الاتفاق كاملا وبصورة سلسة من دون أزمات وتوقفات، الاختبار الأول سيكون الانتقال من الإعلان السياسي إلى إجراءات ملموسة من خلال موافقة إسرائيل الرسمية، ووضع جدول التنفيذ خلال المهلة المحددة، ودخول اللجنة الوطنية، وانتشار قوة الاستقرار، وبدء انسحاب إسرائيلي يمكن التحقق منه".

وحول معيقات الاتفاق الرئيسية، قال عفيفة: "أولا، الخلاف على ترتيب الخطوات، فإسرائيل تطالب بنزع كامل للسلاح قبل بدء العملية، ومعالجة السلاح بانسحاب إسرائيلي متزامن ومتدرج، وعليه نحن أمام غياب التزام إسرائيلي معلن وواضح بالصيغة النهائية حتى الآن، رغم الغطاء الأميركي، ثانيا، عدم وضوح تعريف السلاح الثقيل، ومصير الأسلحة الشخصية والأنفاق ومخازن السلاح وآليات التحقق".

وأضاف أن النقطة الـ3 تكمن في استمرار العمليات والخروقات الميدانية، بما يسمح لأي حادث أمني بتعطيل التدرج أو إعادة التفاوض على الالتزامات، و"رابعا، عدم وجود آلية معلنة تلزم الطرف المعرقل أو تحدد العواقب عند خرق الجدول الزمني، خامسا، إذا بقيت إسرائيل خارج الالتزام أو اشترطت تنفيذ الجانب الفلسطيني أولا، فستتحول إيجابية القاهرة إلى اتفاق سياسي معلن بلا ترجمة على الأرض".

إسرائيل واتفاق غزة

فيما أشار المحلل السياسي الإسرائيلي كوبي لافي، لمنصة "المشهد" إلى أن، "الاتفاق يحمل في طياته مخاطر كبيرة على الأمن الإسرائيلي، لكنه في الوقت ذاته قد يشكل فرصة نادرة لكسر جمود الصراع، فالأهم ليس في بنود الاتفاق نفسها، بل في قدرة الأطراف على تنفيذها على أرض الواقع".

وقال لافي "إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بحذر شديد، لأن تجاربها السابقة علمتها أن حماس غالبا ما تستخدم الهدن لإعادة تسليح نفسها وتعزيز قدراتها، لذلك، فإن أي اتفاق حقيقي يجب أن يتضمن آليات تفتيش ورقابة دولية صارمة، وأن يكون نزع السلاح كاملا وليس جزئيا، أما الإعمار، فرغم أهميته الإنسانية، لا يمكن أن يتم بمعزل عن الترتيبات الأمنية التي تضمن عدم تحول الأموال والمواد إلى وسائل عسكرية مرة أخرى".

وحول العائق الأبرز أمام نجاح الاتفاق، يرى لافي أن "المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي يشكل عقبة أكبر من العقبات الميدانية، حيث تحاصر رئيس الوزراء نتانياهو ضغوط متضاربة، ويمارس لعبة توازن معقدة بين شركائه في الائتلاف الذين يهددون بإسقاط الحكومة إذا تم الاتفاق، وبين الجمهور الإسرائيلي الذي يطالب بإنهاء حالة الحرب وعدم تجدد القتال داخل غزة، هذا المأزق السياسي قد يمنع نتانياهو من اتخاذ القرارات الجريئة التي يتطلبها الاتفاق، مما يجعله عرضة للفشل قبل أن تبدأ مرحلة التنفيذ الأولى".

وأضاف "العامل الخارجي وتحديدا الضغط الأميركي والدعم العربي، قد يكونان العنصر الأكثر تأثيرا في دفع الاتجاه نحو النجاح، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي ترامب يبدو ملتزما شخصيا بهذا الملف، وهذا قد يشكل عامل ضغط حاسما على إسرائيل للقبول بالاتفاق، فالضغط الأميركي في هذه المرحلة قد يكون أقوى من أي عامل داخلي، ترامب يريد إنجازا دبلوماسيا، وهذا ما يمنح الاتفاق زخما قد يجعله يتجاوز العقبات الداخلية". 

news_suggested_videos_نهاية جياني إنفانتينو؟ زلزال يهز الفيفا وحرب شرسة مع أوروبا
play