مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بدأ بعض الجنود والضباط الإسرائيليين في رفض الاستمرار بالخدمة العسكرية على الرغم من تعرّضهم للسجن.
وكشفت صحيفة "تليغراف" البريطانية عن مقابلات لبعض الجنود والضباط الذين أبدوا استيائهم من استمرار الحرب على غزة والتي أودت بحياة أكثر من 59 ألف شخصًا، فيما يتضور أكثر من مليونين جوعًا بسبب الحصار.
ونقلت الصحيفة عن جندي يدعى رون فاينر، قوله إنه كان يحلم أن يصبح مثل والده ضابطا في سلاح المشاه الإسرائيلي وبالفعل التحق بالخدمة العسكرية وشارك في الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان.
"لا أستطيع العودة للخدمة"
بعد انتهاء الحرب قرر فاينر اختيار مسارًا مختلفًا. فهو يرفض الالتحاق بفترة أخرى من خدمة الاحتياط واحتمالية نشره في غزة، اشمئزازًا من الحرب المستمرة في القطاع.
وقال: "عندما بدأ قصف غزة مجددًا، اتضح لي أن حكومتنا تريد إطالة أمد هذه الحرب لأطول فترة ممكنة، لا تريد إنهائها، مضيفا: "أدركت حينها أنني لا أستطيع العودة إلى الخدمة في هذه الحرب."
حكمت إسرائيل على فاينر بالسجن 25 يومًا لرفضه الخدمة، ويُعتقد أنه جزء من موجة متنامية من جنود الاحتياط الإسرائيليين الشباب الذين يشعرون أنهم لم يعودوا قادرين على المشاركة في حرب بلادهم على غزة.
غالبيتهم لا يحضرون الاستدعاءات، إما "نسيانًا" التحقق من رسائل البريد الإلكتروني أو التذرع بحالات طبية أو عائلية طارئة. يعتقد فاينر أن صور الأطفال الجائعين داخل غزة ستعني أن عددًا أقل من الجنود سيحضرون.
تتزايد الضغوط الهائلة على إسرائيل بسبب الظروف الإنسانية المتردية داخل القطاع، حيث حذرت وكالات الإغاثة من سوء التغذية الجماعي وانتشار الجوع على نطاق واسع.
يبدو أن رأي فاينر حول عبثية الصراع يتشاركه عدد متزايد من كبار الضباط العاملين والمتقاعدين الذين انقلبوا على حرب بنيامين نتانياهو.
حرب نتانياهو
وقال الجنرال عساف أوريون، الرئيس السابق للتخطيط الإستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، بأنه بينما كانت هناك أهداف إستراتيجية واضحة في الحملات الإسرائيلية ضد إيران و"حزب الله" في لبنان، لم تعد هناك ضرورة عسكرية واضحة لاستمرار العمليات العسكرية في غزة.
وأضاف: "في غزة، أظن أن سلسلة الغايات والوسائل والأساليب الإستراتيجية قد اختطفت بدوافع خفية".
وكان عيران عتصيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أكثر صراحة. قال: "بات واضحًا لمعظم الإسرائيليين منذ زمن طويل أن السبب الرئيسي لاستمرار حرب غزة هو مصالح نتانياهو السياسية والشخصية والقضائية، وهو بحاجة إلى استمرار الحرب للحفاظ على سلطته، بل وتعزيزها".
يعتقد الكثيرون أن نتانياهو يخشى انهيار حكومته إذا انتهت الحرب، حيث ستتخلى عنه الأحزاب القومية المتطرفة في ائتلافه.
وأضاف عتصيون "هذا هو السبب الرئيسي. لا علاقة له بحماس، بل يتعلق تمامًا بنتانياهو".
على الرغم من تدهور قدرات "حماس"، تواصل الحركة القتال وسط الأنقاض، مُرسلةً سيلاً من جثث جنود الجيش إلى إسرائيل.
تحنيد الحريديم
وفي الوقت نفسه، لا تزال قضية التجنيد الإلزامي لليهود الحريديم محتدمة، حيث من المتوقع أن يتراجع نتانياهو عن وعوده بإجبار الشباب اليهود المتشددين على الحضور للخدمة العسكرية.
واعتُبرت عقوبة السجن الصادرة بحق فاينر عقوبة قاسية نسبيًا على الرفض، نظرًا لأن الحد الأقصى هو 30 يومًا. لكنه لم يمضِ سوى ليلة واحدة، حيث تم إخلاء السجن إلى حد كبير عندما بدأت إيران إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل في يونيو.
وينتظر فاينر لمعرفة ما إذا كان سيتم استدعاؤه إلى السجن، ويعتقد أن الصور ومقاطع الفيديو لما يحدث في غزة ستخفض معدل الاستجابة للاستدعاء.
قال: "هناك دائمًا الكثير من الناس غير متأكدين من رغبتهم في الذهاب، وأي شيء صغير قد يؤثر عليهم... ربما لو كانوا يجلسون مع عائلاتهم مساء السبت يشاهدون الأخبار ويشاهدون الصور ومقاطع الفيديو لما يحدث، سيقررون أنهم لا يستطيعون".