hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مصادر لـ"المشهد": رئيس الحكومة العراقية بدأ مشاورات لحل الحشد الشعبي

المشهد

العراق أعلن إدانتها استخدام أراضيه لاستهداف دول المنطقة (رويترز)
العراق أعلن إدانتها استخدام أراضيه لاستهداف دول المنطقة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصدر خاص: مقترح أميركي لدمج الحشد الشعبي والبيشمركة في وزارة جديدة.
  • باحث سياسي: دول الخليج العربي فقدت الثقة بالعراق.
  • محلل سياسي: إيران ستقف بوجه حصر السلاح بيد الدولة.

تصدّر بند "حصر السلاح بيد الدولة"، المنهاج الوزاري الذي عرضه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي، معلناً صراحة أن الحفاظ على سيادة الدولة وبناء الأمن الوطني هو من أولويات الحكومة الجديدة، إضافة إلى تعزيز علاقة العراق بمحيطه الإقليمي والدولي وعدم السماح بأن تكون الأراضي العراقية ممراً لأي اعتداءات على الدول الأخرى.

ووفقاً لرؤية الزيدي، فإن حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون هي الخطوة الأولى لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، ثم تبدأ خطوة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وتنويع مصادر التسليح، وتوحيد القرار الأمني وربط جميع الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية.

وبعد أن اتضحت سياسية الزيدي، ورداً على نقطة "حصر السلاح بيد الدولة"، أعلن رئيس المجلس التنفيذي لـ"حركة النجباء" ناظم السعدي، أن فقرة حصر السلاح التي تضمّنها منهاج الحكومة الجديدة لا تشمل "سلاح المقاومة" إنما فقط السلاح الذي يتسبب بأذى أو فوضى. معلناً أن خيار "حركة النجباء" منذ تأسيسها يقوم على عدم التمثيل السياسي أو البرلماني، بل على الاكتفاء بمراقبة العملية السياسية بما يخدم مصلحة المواطنين.

وفي بند السياسية الخارجية، رتّب الزيدي أولويات سياسة العراق الخارجية وفي مقدمتها إبعاد العراق عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، بما سيوفر بيئة آمنة للاستثمارات الخارجية، ثم اعتماد سياسية خارجية نشطة خصوصًا مع دول الخليج العربي على أساس المصالح المشتركة وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والإستراتيجية وتفعيل اللجان المشتركة ودعم مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والتجارة والنقل ومنها طريق التنمية.

وتزامن إعلان الزيدي عن رغبة الحكومة العراقية بتعزيز علاقتها بدول الخليج العربي، وإعلان الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي استنكار العراق للهجمات المسيّرة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، بإصدار 6 دول عربية بياناً مشتركاً يدين الهجمات التي تشنها الفصائل العراقية الموالية لإيران من الأراضي العراقية على منشآت وبنى تحتية في دول الخليج العربي.

في حين كشف تحالف الحلبوسي عن رسالة سعودية إلى الحكومة العراقية هددت بتشكيل تحالف عربي لشن غارات جوية تستهدف قيادات ومعسكرات الفصائل العراقية المسلحة.

هل سيحل الزيدي الحشد الشعبي؟

وفي تصريح خاص لمنصة "المشهد"، كشف مصدر سياسي خاص أن الزيدي بدأ بالفعل مشاروات لإلغاء هيئة الحشد الشعبي ودمج ألوية تابعة لها ضمن الشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع، تمهيداً لتأسيس وزارة الأمن الاتحادي الجديدة، وأن هذه المشاورات تتم تحت رعاية رئيس منظمة بدر هادي العامري، ما يطرح مجموعة من الأسئلة حول قدرة الزيدي على تطبيق الشروط الأميركية المتمثلة بحل هيئة الحشد الشعبي، وإنهاء دور الفصائل المسلحة؟ وهل سيكون بمقدور الحكومة الانفلات من قبضة إيران؟

ويوضح المصدر أن هناك تحركات لاستحداث وزارة أمنية جديدة تجمع الفصائل المسلحة مع هيئة الحشد الشعبي وقوات البيشمركة، لكن لم يتم تأكيدها بشكل رسمي، تم اقتراحها من قبل الولايات المتحدة الأميركية لكنها مجرد مقترحات ولم تدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن.

ووفقاً للمصدر، يواجه الزيدي صعوبات متعلقة بإقناع الفصائل بتسليم سلاحها، خصوصًا "حركة النجباء" التي أعلنت رفض تسليم السلاح مايعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة، خصوصًا أن إيران أخبرت الفصائل بأنها غير راضية عن تسليم السلاح أو الانتقال للعمل السياسي. إلا أن الزيدي يحاول تقليل نفوذ الفصائل تدريجياً ويسعى للحصول على دعم إقليمي من جهة، ودعم داخلي من جهة أخرى لتسهيل مهمته.

ويرى الباحث السياسي ياسين عزيز، أن مهمة الزيدي لن تكون سهلة خصوصًا فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، في ظل وجود فصائل مسلحة لا تلتزم بقرارات الدولة العراقية، لها أجندتها الخاصة المرتبطة بخارج الحدود. 

وأشار عزيز في حديثه لـ"المشهد" إلى أنه بعد استهداف هذه الفصائل لدول الخليج العربي، أصبح العراق في موقف حرج جداً، ما دفع الزيدي للحديث عن رغبة العراق بالتعاون مع دول المنطقة بهدف ترميم العلاقة معها، ولن تكون هذه المهمة سهلة أيضاً، إلا إذا كانت مدعومة من دول عربية إقليمية تساعد الزيدي على بناء علاقات قوية مع محيطه.

وكان الزيدي ترأس الاجتماع الأول للمجلس الوزاري للأمن الوطني، ووجه خلال الاجتماع باتخاذ الإجراءات ضد المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على الدول العربية واستخدامها منطلقاً لاستهداف السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن العراق لن يتهاون مع أيّ جهة تسعى لتهديد أمن العراق ودول المنطقة. ماوصفه مراقبون بأنه رسالة مباشرة للفصائل العراقية المسلحة.

وجاء اجتماع الزيدي، بعد إعلان المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي أنه في صباح يوم الأحد المرافق 17 مايو تم اعتراض وتدمير 3 مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية.

هل فقد العراق ثقة الخليج العربي؟

وفي السياق، يقول الباحث السياسي محمد زنكنة لمنصة "المشهد" إن هناك تحركات لإلغاء هيئة الحشد الشعبي، لكنها تبقى فقط مجرد مناورت سياسيّة لتهدئة الأوضاع مع دول الجوار خصوصًا دول الخليج العربي، ولمسايرة واشنطن وإبعاد العراق عن العقوبات الأميركية التي ستطال القيادات الميليشاوية المنضويّة تحت هيئة الحشد الشعبي.

وكشف زنكنة، أن المشاورات بدأت بالفعل مع الأطراف السياسية، من ضمنها إقليم كردستان لدمج قوات البيشمركة مع الحشد الشعبي في وزارة جديدة ضمن تشكيلات المنظومة الدفاعية العراقية، أيّ أنها كهيئة سيتم حلّها لكنها ستبقى بالاسم، هذه الخطوة من الممكن أن تتحقق بوجود اتفاق سياسيّ عراقيّ وبموافقة القوى الشيعية أولًا ثم السنيّة والكرديّة.

وفيما يتعلق بتصريحات الزيدي حول دول الخليج العربي، يوضح زنكنة، أن علاقة العراق بمحيطيه العربي والإقليمي عبر التاريخ لم تكن مستقرة، واجه دائماً خلافات مع إيران وتركيا وسوريا والخليج العربي، مضيفاً: "لا إستراتيجية واضحة للزيدي لتحسين العلاقة خصوصاً مع الجانب الإقليمي، لأنّ إيران تسيطر على العملية السياسية العراقية وتركيا موجودة في عمق الأراضي العراقية".

هذا بالإضافة إلى أن دول الخليج لا يمكنها تقبّل الواقع العراقي الحالي، وهناك أزمة ثقة بعد غزو الكويت عام 1990 وما حصل بعد ذلك خلال الحرب الأميركية الإيرانية الأخيرة. الزيدي يحاول أن يعقد علاقات في إطار احترام حسن الجوار واحترام وجود العراق في جامعة الدول العربية، لكن ذلك يبقى ضمن إطار الشعارات في ظل غياب الإرادة العراقية الحقيقيّة لبناء دولة ذات قرار سياديّ، بحسب زنكنة.