hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 خطة طموحة تعيد رسم خريطة التعليم في مصر

التعليم المصري على أعتاب مرحلة جديدة أكثر تطورا (إكس)
التعليم المصري على أعتاب مرحلة جديدة أكثر تطورا (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • برلماني بلجنة التعليم: إدراج رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي استجابة لمطالب الأسر المصرية.
  • مؤسِّس ائتلاف أولياء الأمور: زيادة سنوات التعليم الإلزامي في مصر خطوة هامة.
  • وزير التربية والتعليم الأسبق: المقترح يتوافق مع الخبرات الدولية.

يبدو أن هناك تغييراً تاريخيًا مرتقبًا سيطرأ على خريطة التعليم في مصر خلال المرحلة المقبلة، وذلك بعد إعلان وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف عزمه إجراء تعديل تشريعي على قانون التعليم الإلزامي في البلاد.

التعليم الإلزامي في مصر

وينص المقترح الجديد، الذي طرحه الوزير أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، على زيادة سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 عاما، من خلال إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن مراحل التعليم الإلزامي، ليبدأ بذلك الإلزام التعليمي من سن 5 سنوات بدلاً من 6 سنوات المعمول بها حاليا. وكشف الوزير أن وزارة التربية والتعليم تستهدف بدء تطبيق التعديل الجديد اعتبارًا من عام 2028 أو 2029، وفقًا لمدى جاهزية المنظومة التعليمية والبنية التحتية.

يأتي هذا المقترح في خضم خطط متلاحقة وتشريعات جديدة شهدها نظام التعليم في مصر خلال الأعوام القليلة الماضية، كان من أبرزها إلغاء نظام العامين في الثانوية العامة لتصبح سنة واحدة فاصلة، وتطبيق نظام "البوكليت" للحد من ظاهرة الغش، ثم إدخال نظام "البابل شيت" والاختبارات الإلكترونية تدريجيا، وفي عام 2025 أُضيف نظام البكالوريا إلى جانب الثانوية العامة، ليُتاح للطلاب الاختيار بينهما في المرحلة الثانوية.


وأثارت زيادة سنوات التعليم الإلزامي في مصر إلى 13 عامًا بدلا من 12 تساؤلات عديدة لدى المصريّين حول جدوى هذه التغييرات وتأثيرها على أبنائهم في المراحل الدراسية المختلفة.

وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة التربوية ومؤسِّسة ائتلاف أولياء أمور مصر داليا الحزاوي في حديثها مع منصة "المشهد"، أن هذا المقترح يُعد خطوة مهمة ومحورية، ويعكس إدراك الدولة لأهمية الاستثمار في التعليم المبكر باعتباره من أبرز العوامل المؤثرة في تحسين جودة التعليم، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة تنفيذ هذا المقترح وفق رؤية مدروسة تراعي الإمكانات والتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية في مصر.

وأشارت إلى أن إدراج مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي سيسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته وإعداده للدخول في المنظومة التعليمية بشكل متدرج، خصوصا في ظل وجود أطفال لا يلتحقون بهذه المرحلة، وهو ما أوجد فجوة واضحة بين من أُتيحت لهم فرصة الالتحاق برياض الأطفال ومن لم تتح لهم هذه الفرصة.

متطلبات هامة

ورغم إشادتها بالمقترح، شددت الحزاوي على ضرورة تهيئة الأوضاع قبل تطبيقه، وذلك من خلال:

  • توفير معلمين مؤهلين ومدرَّبين على التعامل مع هذه المرحلة العمرية.
  • إعداد مناهج مناسبة تعتمد على اللعب والتفاعل بين الطفل والمعلم، بما يسهم في تنمية مهارات الأطفال.
  • التوسع في إنشاء فصول لرياض الأطفال.

وحذرت من الإقدام على تطبيق هذا المقترح من دون استعداد كافٍ على أرض الواقع، مؤكدة أنه في حال عدم توافر الظروف المناسبة، يُفضل إرجاء التنفيذ حتى اكتمال الجاهزية، حتى لا يتحول القرار الإيجابي إلى عبء إضافي على أولياء الأمور من دون فائدة ملموسة، خصوصا في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة، حيث سيترتب على ذهاب الطفل إلى المدرسة أعباء مالية كبيرة، سواء من حيث المصروفات الدراسية أو المستلزمات المختلفة.

استجابة لمطالب الكثيرين

من جانبه، أوضح عضو لجنة التعليم بمجلس النواب المصري، النائب وليد خطاب، أن مقترح مدّ سنوات التعليم الإلزامي ليشمل مرحلة رياض الأطفال يُعد فكرة جيدة ومفيدة لتطوير المنظومة التعليمية في مصر، مشيرًا إلى أن هذا المقترح جاء استجابة لمطالب العديد من الأسر المصرية، إذ إن محدودية إتاحة هذه المرحلة داخل المدارس الحكومية كانت تُجبر الأسر على اللجوء إلى المدارس الخاصة ذات التكاليف المرتفعة، ما حرم كثيرًا من الأطفال من الالتحاق بها بسبب عدم القدرة المادية.

وأضاف أن هذه الخطوة ستساعد الأطفال على التطور بشكل أفضل في مرحلة مهمة من حياتهم، كما ستسهم في تقليل الفوارق التعليمية بينهم، بما يجعل التعليم أكثر عدالة.

وأكد خطاب لـ"المشهد" أن هذا المقترح سيعزز فرص التعلم للأطفال منذ سن مبكرة، موضحًا أن هذه المرحلة تمثل أساسًا مهمًا في تكوين المهارات اللغوية والسلوكية، كما تسهم في ترسيخ حب التعلم منذ الصغر، فضلًا عن إعداد الأطفال نفسيًا وذهنيًا للانتقال إلى المرحلة الابتدائية.

وأشار إلى أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يمتلك قابلية أكبر لاكتساب المهارات اللغوية والمعرفية، وتنمية قدراته الإبداعية من خلال الأنشطة التفاعلية والتربوية المناسبة.

وكشف المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الوزارة تدرس تنفيذ هذه الخطوة بعد عامين أو 3 أعوام، بما يسمح باستيعاب دفعتين دراسيتين في وقت واحد، ويحقق توسعًا منضبطًا في سنوات التعليم من دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة، بما يدعم تحقيق الاستدامة التعليمية على المدى المتوسط والطويل.

توافق مع الخبرات الدولية

من جهته، أعرب وزير التربية والتعليم المصري الأسبق الهلالي الشربيني عن ارتياحه لإدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن الإلزام التعليمي، معتبرا ذلك استثمارا إستراتيجيا طويل المدى في الطفولة المبكرة، ومتسقًا مع أهداف تنمية رأس المال البشري في رؤية مصر 2030، ومؤكدًا أن هذه الخطوة تتوافق مع الخبرات الدولية التي تشير إلى أن السنوات الأولى من التعليم هي الأكثر تأثيرًا في بناء المهارات اللغوية والعقلية لدى الأطفال، وتقليل الفجوات الاجتماعية.

واعتبر أن المقترح يمثل خطوة مهمة إذا جاء ضمن إطار إصلاح شامل يضمن جودة حقيقية للتعليم ومسارات تعليمية مرنة وارتباطًا واضحًا بخطط التنمية، محذرًا من أن الاكتفاء بزيادة زمنية دون مضمون تطويري قد يحوله إلى مجرد رقم جديد في نظام قديم.

وبحسب المقترح، سيرتفع عدد الملتحقين الجدد إلى نحو 3 ملايين طالب بدلًا من مليون و600 ألف حاليًا، ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام قدرة المدارس على استيعاب هذه الأعداد داخل الفصول الدراسية، الأمر الذي يستلزم توسعًا حقيقيًا في عدد الفصول، إلى جانب تأهيل أعداد كافية من المعلمات، وضمان توافر تمويل مستدام سواء حكومي أو خاص.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، يبلغ عدد طلاب التعليم قبل الجامعي أكثر من 25 مليون طالب، موزعين على مختلف المراحل التعليمية، فيما تشير البيانات الرسمية إلى أن نحو 83% منهم ملتحقون بالمدارس الحكومية مقابل 17% في المدارس الخاصة، وذلك وفق بيانات وزارة التربية والتعليم بين عامي 2022 – 2023.