hamburger
userProfile
scrollTop

بعد خامنئي ولاريجاني.. إيران أمام أخطر أزمة منذ 1979

ترجمات

إيران لم تعد تُظهر قوة بل تكافح من أجل البقاء (رويترز)
إيران لم تعد تُظهر قوة بل تكافح من أجل البقاء (رويترز)
verticalLine
fontSize

اغتيال الرجل الثاني في النظام الإيراني علي لاريجاني في 17 مارس الجاري، أنهى ما تبقى من القيادة الهشّة لطهران، مسرّعًا انحدارها نحو حكم استبدادي متصدع متشبث بالإيديولوجيا، لكنه عاجز على مستوى الوظائف التنفيذية، بحسب تقرير تحليلي لمجلة ناشيونال إنترست".

بعد أسابيع قليلة من وفاة الزعيم الأعلى علي خامنئي، أزال استهداف لاريجاني آخر الرابط الموثوق بين رجال الدين، والحرس الثوري الإيراني، وحكومة الرئيس مسعود بزشكيان ذات التوجه الإصلاحي. مع غياب سلطة موحدة وقصف مستمر، تواجه طهران الآن لحظة ضعف قصوى.

صعود الابن وتضاؤل الشفافية

وفاة خامنئي أطلقت عملية خلافة سريعة. في 8 مارس، قامت جمعية الخبراء بترقية ابنه مجتبي خامنئي، إلى الزعامة العليا. ومنذ ذلك الحين، لم يظهر مجتبي في أيّ لقطات مستقلة يمكن التحقق منها، كل الرسائل المتاحة مرت عبر الإعلام الرسمي، مؤكدًا التحدي العسكري وداعيًا دول الخليج لطرد القوات الأميركية.

المسؤولون ينفون باستمرار الشائعات حول إصابته بجروح خطيرة في الضربات الافتتاحية، لكنّ غياب المرئيات الشفافة، زاد الشكوك حول قدرته على السيطرة على الدولة. 

ومن دون تأثير لاريجاني الموازن، تعمقت الانقسامات الداخلية. من المرجح أن يدفع المتشددون في الحرس الثوري للهيمنة تحت قيادة مجتبي الإسمية، بينما يسعى كبار رجال الدين وشخصيات مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لتحقيق مصالحهم الخاصة.

فوضى وانقسامات داخلية

والنتيجة كانت فوضى متزايدة، وتوجيهات متضاربة، وبطئًا في اتخاذ القرارات، وزيادة خطر التطهير الداخلي. لا توجد شخصية واحدة تمتلك سلطة حازمة كما كان لدى خامنئي، ما يجعل النظام عرضة للشلل في لحظة ضعف قصوى، بحسب المجلة.

عسكريًا، الضرر بالغ. كان لاريجاني ينسق ما تبقى من هيكل القيادة الإيراني بعد وفاة قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس مجلس الدفاع علي شمخاني، وكثير من قادة البحرية العليا.

منذ أواخر فبراير، نفذت القوات الأميركية والإسرائيلية عشرات الضربات الدقيقة، ما قضى على قدرات إيران التقليدية البحرية، والدفاع الجوي، ومواقع إنتاج الصواريخ. وما تبقى هو وحدات متفرقة من الحرس الثوري تعمل وفق خطط ما قبل الحرب وليس تحت قيادة موحدة.

مضيق هرمز.. نقطة الضعف الأخيرة

وتساءل التقرير: أين يظهر هذا الانقسام بوضوح؟ قبل أن يجيب: في مضيق هرمز، آخر نقطة قوة حقيقية لإيران. كان لاريجاني يرى المضيق كـ"طريق للسلام والازدهار" لمن يتعاونون، و"مضيق الهزيمة" للخصوم.

من دونه، تميل وحدات الحرس للردود الاندفاعية: قوارب سريعة، وضربات طائرات مسيّرة على ناقلات تجارية، أو زرع ألغام من دون موافقة مركزية. كل ذلك يزيد من احتمالية الأخطاء، ويجعل أيّ طريق لتخفيف التوتر محفوفًا بالمخاطر.

ويشير التقرير إلى أنّ الأثر على العمليات واضح، حيث انخفضت حركة التجارة بشكل كبير مع تشديد شركات التأمين على المخاطر وزيادة الأقساط. إحدى آخر الضحايا كانت ناقلة تايلندية العلم Mayuree Naree، ضُربت قرب المضيق، وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية والدولية أنّ الضربة كانت مقصودة.

مع مرور المضيق عادة نحو 20% من النفط البحري العالمي، كان الانخفاض كبيرًا، ما أبقى أسعار خام برنت بين 90 و120 دولارًا للبرميل.

عزلة إيران الإقليمية

إقليميًا، تبدو إيران أكثر عزلة، فلا يزال "حزب الله" و"الحوثيون" نشطين لكن تحت ضغط شديد. أما موسكو وبكين اقتصرتا على الانتقاد اللفظي، وضاعتا في الامتناع عن دعم القرار 2817، ولم يقدما دعمًا عسكريًا مباشرًا أو مساعدات اقتصادية واسعة لطهران.

ومحليًا، فإنّ قبضة النظام على السلطة أصبحت هشة. العقوبات الكاملة قضت على الإيرادات النفطية، رفعت التضخم، وأثقلت الخدمات الأساسية. مناطق الشباب والأقليات العرقية (باليش، كرد، عرب) تظل متوترة وسط الانهيار الاقتصادي والمعاناة الحربية.

وبعد 3 أسابيع من اغتيال خامنئي ومقتل لاريجاني، الجمهورية الإسلامية لا تزال موجودة على الورق، دستورها سليم، شعاراتها كما هي. لكنّ الآلية التي كانت تطبق تلك الشعارات تحت ضغط غير مسبوق، بحسب التقرير.