تواصل حرائق الغابات اجتياح فرنسا وإسبانيا مع إجلاء سكان وسياح بالقوارب من شبه جزيرة كاب فيريه السياحية الفرنسية، فيما حصلت باريس على تعزيزات أوروبية لمكافحة النيران، على غرار إسبانيا، التي وصف رئيس حكومتها الوضع بـ"الكارثي"، عقب إعلان حالة الطوارئ قرب مدريد.
"أسوأ حريق"
وأُجلي نحو 19 ألف شخص، أو حوصروا داخل منازلهم، في منطقة مدريد الجمعة، جراء "أسوأ حريق في تاريخ" منطقة العاصمة الإسبانية، إذ أتى حتى الآن على 6 آلاف هكتار، وفق ما أعلنت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو.
وقالت خلال مؤتمر صحافي "إنّ الوضع يمثل كارثة لمنطقة كهذه تضم كثافة سكانية وعمرانية"، مضيفة "لم نواجه وضعا مماثلا من قبل".
وأعلن محافظ منطقة مدريد أن حريقين من أصل 3 في غرب العاصمة الإسبانية، باتا على وشك الاندماج لتشكيل حريق واحد، محذرا من أن النيران أصبحت "خارجة عن السيطرة".
وفي فرنسا، قال وزير الداخلية لوران نونيز "إن الحريق المندلع في شمال شبه جزيرة كاب فيريه ألحق أضرارا بنحو 80 منزلا، بينها 50 منزلا دُمّرت بالكامل".
وأمرت السلطات بإخلاء المنطقة بالكامل، برّا وبحرا، إذ تولّت قوارب تعمل بشكل متواصل عبر خليج أركاشون نقل السياح إلى مناطق آمنة.
خطة إخلاء شاملة
وأعدّت السلطات المحلية خطة الإخلاء الشاملة، وهي الأولى من نوعها، عام 2023، بهدف إجلاء "ما بين 10 آلاف و14 ألف شخص خلال 24 ساعة، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفا"، بحسب سلطات محافظة جيروند.
والوضع ليس أقل خطوة في إسبانيا، حيث قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عبر إكس "نشهد وضعا كارثيا، ليس فقط في مختلف المقاطعات الإسبانية، بل أيضا في مناطق من دول مجاورة".
وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا "إنّ الهدف الرئيسي هذا الصباح هو منع الحرائق المشتعلة في عدة قرى على بُعد حوالى 60 كيلومترا غرب مدريد من الامتداد".
وأضاف خلال زيارته مركز القيادة في سينيسينتوس قرب مدريد "نواجه وضعا غير مؤات" بسبب الأحوال الجوية، بما في ذلك "رياح تتجاوز سرعتها 50 كيلومترا في الساعة"، وانخفاض الرطوبة، وارتفاع درجات الحرارة.
ويندلع أحد هذه الحرائق في ألديا ديل فريسنو على بعد حوالى 50 كيلومترا من وسط مدريد، وقد جرى إجلاء سكانها البالغ عددهم 3500 شخص مساء الخميس.
وتنتشر الحرائق الأخرى في دائرة يبلغ قطرها نحو 100 كيلومتر حول العاصمة، فيما سجّل أكبرها في مقاطعة غوادالاخارا شمالا، حيث التهم 32 ألف هكتار خلال أسبوع واحد.
آلية أوروبية
وأعلنت إسبانيا تفعيل "آلية الحماية المدنية الأوروبية" وطلبت إرسال 4 وسائل جوية لمكافحة الحرائق، وذلك بعد ساعات من اتخاذ فرنسا الخطوة نفسها. وأشارت مدريد لاحقا إلى أن اليونان وافقت على الطلب ووفّرت طائرتين.وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون ليل الخميس إلى الجمعة تلقي بلاده تعزيزات جوية أوروبية، في ظل وضع وصفه بأنه "حرج جدا".
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي أرسل 4 طائرات إلى إسبانيا و3 طائرات إلى فرنسا للمساعدة في مكافحة الحرائق.
وتتفاقم صعوبة التعامل مع الحرائق بفعل انتشار بؤر عدة، بعضها متباعد جغرافيا وبعضها الآخر قريب لكنه شديد الاشتعال.
وبالتزامن مع حريق كاب فيريه، تسبب احتراق مركبة بعد ظهر الخميس في اندلاع حريق آخر قرب بيسكاروس في منطقة لاند التي تتميز بغاباتها، سرعان ما تمدد ليطال أكثر من 2500 هكتار، ما استدعى إجلاء 23 ألف شخص.






