وبحسب الخطة المعدلة، سيقتصر المشروع على إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح، لإيواء عشرات الآلاف من النازحين، وهو جزء صغير من أكثر من 2 مليون فلسطيني نزحوا خلال الحرب، على أن يتولى إدارته جهاز مدني فلسطيني، مدعوم بقوة شرطة محلية وقوة أمنية دولية محدودة.
مخاوف من نتانياهو
ورغم إعلان خطوات تمهيدية، بينها وصول عدد من الضباط إلى إسرائيل، استعدادا للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، وإنشاء قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم، فإن أعمال بناء المخيم لم تبدأ بعد بحسب التقرير، كما لا يتوقع إحراز تقدم ملموس قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والتي قد تطيح بحكومة بنيامين نتانياهو.
ويرى دبلوماسيون غربيون في التقرير، أن استمرار الحكومة الإسرائيلية الحالية، يشكل أحد أبرز العوائق أمام تنفيذ الخطة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.
كما تزداد المخاوف بحسب التقرير، من أن يلجأ نتانياهو إلى شن هجوم واسع جديد على غزة قبل الانتخابات لتحسين موقعه السياسي، وهو ما قد يقضي نهائيا على المشروع.
ويعتبر مسؤولون مشاركون في الخطة بحسب التقرير، أن الحفاظ على الحد الأدنى من التقدم أفضل من إعلان فشلها، خشية أن يفتح ذلك المجال أمام أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية تدعو إلى تهجير جماعي للفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان في القطاع.
"واجهة دعائية"
وتعرض المشروع لانتقادات فلسطينية وإسرائيلية ودولية بحسب التقرير، فقد اعتبر الباحث الفلسطيني محمد شحادة أن المخيم المقترح، قد يتحول إلى "واجهة دعائية" تستخدمها إسرائيل لإظهار تحسن محدود في ظروف عدد قليل من السكان، بالتزامن مع مواصلة العمليات العسكرية في بقية القطاع.
كما تواجه الخطة بحسب التقرير، عقبات تتعلق بملف نزع سلاح حركة "حماس"، الذي نوقش خلال اجتماعات عقدت في القاهرة بمشاركة ممثلين عن مجلس السلام.
وتناولت المباحثات بحسب التقرير، آليات تسليم الأسلحة والجهة التي ستشرف عليها، غير أن مصادر فلسطينية أكدت أن أي تقدم يبقى مستبعدا، ما دامت إسرائيل تواصل غاراتها، وتوسع انتشارها العسكري داخل غزة.
اليد العليا لإسرائيل
وتنص الصيغة الحالية للخطة على أن تتولى قوة استقرار دولية، قوامها نحو 5,000 عنصر من عدة دول، تأمين المخيم، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية يجري تدريبها في مصر بحسب التقرير، إلا أن تدريب هذه القوة لم يبدأ بعد، كما لم توافق إسرائيل رسميا على انتشارها داخل القطاع.
ويُفترض أن تتولى لجنة فلسطينية تضم شخصيات مهنية إدارة المخيم، غير أن أعضاءها ما زالوا يقيمون في القاهرة بعدما منعتهم إسرائيل من دخول غزة، فيما يشير التقرير إلى أن تل أبيب، ستحتفظ بدور حاسم في اختيار عناصر الشرطة الفلسطينية، وآليات العمل داخل المنطقة.
كما لا تزال مصادر تمويل المشروع غير واضحة بحسب التقرير، بعدما لم يتحقق سوى جزء محدود من التعهدات المالية السابقة.
وتجري مناقشات لتحويل جزء من عائدات الضرائب والأصول الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل لتمويل الخطة، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية، معتبرة بحسب التقرير، أن هذه الأموال حق فلسطيني لا يجوز استخدامه كورقة تفاوض.
ويرى مسؤولون فلسطينيون في التقرير، أن التركيز على مشروع محدود في رفح يثير مخاوف من تكريس واقع دائم يقوم على تقديم المساعدات لفئة محدودة من السكان، بدلا من إطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار القطاع، مؤكدين أن أي ترتيبات مؤقتة، يجب ألا تتحول إلى بديل عن حل شامل يعالج الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة.






