كشفت القناة "12" الإسرائيلية أن إسرائيل رفعت خلال الساعات الأخيرة مستوى الجاهزية الأمنية إلى أعلى درجة، في ظل تطورات متسارعة تتعلق بإيران، وتصريحات أميركية متزامنة حول الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد.
وبحسب القناة، يأتي هذا الاستنفار في ظل تقديرات أمنية إسرائيلية ترجح إمكانية توجيه ضربة أميركية ضد إيران، مع اتساع رقعة الاحتجاجات واتهامات لطهران باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ومخاوف أمنية أن ترد طهران على الهحمات الأميركية بضرب تل أبيب.ترجمات
متى تتحرك؟
ونقلت القناة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن النقاش داخل المؤسسة الأمنية لم يعد يتمحور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى الخيار العسكري، بل حول توقيت هذه الخطوة المحتملة.
وأوضحت المصادر أن إسرائيل تتابع عن كثب المواقف الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتضع سيناريوهات متعددة لاحتمالات التصعيد، في حال قررت واشنطن تنفيذ تهديداتها.
وأشارت القناة 12 إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تبدي قلقًا من احتمال تعرّض تل أبيب أو أهداف إسرائيلية أخرى لهجمات إيرانية، كردّ فعل على أي عملية عسكرية أميركية.
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير للقناة إن طبيعة الرد الإيراني ستتوقف على حجم العملية الأميركية، موضحًا أن ضربة محدودة قد لا تنعكس مباشرة على إسرائيل، في حين أن هجومًا واسع النطاق قد يستدعي ردًا إيرانيًا تتأهب له إسرائيل دفاعيًا وهجوميًا.
استنفار داخلي وخارجي
ولا يقتصر الاستعداد الإسرائيلي، وفق التقرير، على الجبهة الداخلية فقط، بل يشمل أيضا تعزيز إجراءات حماية المصالح الإسرائيلية في الخارج، بما في ذلك السفارات والتجمعات اليهودية حول العالم، في ظل تقديرات بإمكانية توسع دائرة المواجهة.
وفي هذا السياق، عقد المجلس الوزاري السياسي-الأمني اجتماعا مساء الثلاثاء، تلقى خلاله الوزراء تقارير استخباراتية مفصلة حول إيران، شملت مختلف السيناريوهات المحتملة والتداعيات المتوقعة لأي تصعيد عسكري.
ويعيد التقرير التذكير بالحرب التي خاضتها إسرائيل ضد إيران في يونيو الماضي، والتي استمرت 12 يوما، وبدأت بهجوم واسع استهدف قادة عسكريين إيرانيين، وعلماء نوويين، ومواقع تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى منشآت مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.
وبررت إسرائيل تلك العملية حينها بأنها خطوة ضرورية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية ودرء ما وصفته بتهديد وجودي.
من جهتها، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية كان أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الرئيس الأميركي قد يمضي قدما في تنفيذ تهديداته، الأمر الذي قد يقود إلى مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران.
وأفادت القناة 12 بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو استدعى وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر لحضور اجتماع أمني رفيع المستوى الأحد الماضي، في ظل دراسة واشنطن خياراتها تجاه إيران.
وبحسب التقرير، جاء إشراك ديرمر نظرا لدوره السابق في إدارة العلاقات مع إدارة ترامب، ولما قد تحمله المرحلة المقبلة من قرارات مصيرية.
احتجاجات إيران
وفي موازاة الاستعدادات العسكرية، أشار التقرير إلى تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، مع ورود معلومات متباينة حول أعداد الضحايا.
وبحسب شخصيات معارضة، قتل نحو 12 ألف شخص خلال الاحتجاجات، في حين نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن عدد القتلى بلغ نحو ألفي شخص.
كما أدى انقطاع الإنترنت لأكثر من 100 ساعة إلى صعوبة التحقق من الأوضاع الميدانية، رغم استمرار تدفق مقاطع مصورة توثق مشاهد عنف، وإن بوتيرة أبطأ.



