hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 خطة قديمة مرقّعة.. هل ينجح مخطط ترامب الجديد بشأن مستقبل غزة؟

المشهد

تقارير أميركية: إدارة ترامب تدرس خطة لإدارة غزة بعد انتهاء الحرب (رويترز)
تقارير أميركية: إدارة ترامب تدرس خطة لإدارة غزة بعد انتهاء الحرب (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • "واشنطن بوست" تكشف تفاصيل مخطط ترامب لمستقبل غزة.
  • محلل سياسي: أميركا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ الخطة.
  • محللون: المخطط سيواجه رفضا عربيا ودوليا.

مرة أخرى، عادت خطة ترامب بشأن مستقبل غزة للواجهة مرة أخرى، بعد أن كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبحث خطة لما بعد الحرب على غزة تقضي بأن تدير الولايات المتحدة القطاع الذي مزقته الحرب لما لا يقل عن عقد ونقل سكان غزة مؤقتا وإعادة بنائه منتجعا سياحيا ومركزا صناعيا.

وقالت الصحيفة إنّ الخطة التي اطّلعت عليها والمؤلفة من 38 صفحة تنص على أن سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليوني نسمة سيغادرونه إما "طوعا" إلى بلد آخر أو إلى مناطق محددة داخل القطاع خلال إعادة الإعمار.

وعلّق محللون في حديث لمنصة "المشهد" على ذلك بقولهم إنّ الخطة الحالية هي نفسها الخطة القديمة التي أعلنها ترامب، وهي الخطة التي تعمل حاليا إسرائيل على تنفيذها والتي تتضمن تهجير سكان القطاع وإنشاء مدينة سياحية باستثمارات أميركية.

ورأى المحللون أنّ الخطة تهدف إلى تفريغ القطاع للاستفادة من موقعه الإستراتيجي في إنشاء المشروع الاقتصادي، ولفتوا إلى أن الأميركيين والإسرائيليين يرون أن الموقف الحالي مناسب لتنفيذ هذا المخطط الذي من الممكن ألا يتكرر في المستقبل.

تفاصيل خطة ترامب لمستقبل غزة

وكانت رويترز ذكرت في وقت سابق أن هناك اقتراحا ببناء مخيمات واسعة النطاق تسمى "مناطق عبور إنسانية" داخل غزة، وربما خارجها، لإيواء السكان الفلسطينيين. وحملت هذه الخطة اسم مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة، وهي منظمة إغاثة مثيرة للجدل تدعمها واشنطن.

وذكرت واشنطن بوست أن كل من يملك أرضا سيحصل على "رمز رقمي" مقابل حقوق إعادة تطوير ممتلكاته، مضيفة أن كل فلسطيني غادر سيحصل على 5 آلاف دولار نقدا وإعانات مالية لتغطية إيجار 4 سنوات. وأضافت أنهم سيحصلون أيضا على الطعام لمدة عام.

وقالت الصحيفة إنّ الخطة تسمى "صندوق إعادة الإعمار والتسريع الاقتصادي والتحول في غزة"، ووضعتها مؤسسة غزة الإنسانية.

وأعلن ترامب لأول مرة في 4 من فبراير أن على الولايات المتحدة "السيطرة" على القطاع المتضرر من الحرب وإعادة بنائه ليكون "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد نقل السكان الفلسطينيين إلى أماكن أخرى.

وأثارت تصريحات ترامب غضب الكثيرين من الفلسطينيين والمنظمات الإنسانية إزاء احتمال تهجيرهم قسرا من غزة.

ضوء أخضر أميركي

في التفاصيل، قال المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إنّ هذه التقارير جاءت بعد أسبوع من اجتماع ترامب مع مجموعة من مستشاريه، لافتا إلى أنّ الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لإكمال مهمتها والتضحية بما تبقى من الأسرى الإسرائيليين في سبيل تحقيق مشروعهم الأكبر.

وبالفعل بدأت إسرائيل في تكثيف عملياتها العسكرية على مدينة غزة بهدف إجبار السكان على النزوح إلى جنوب القطاع، تزامنًا مع خطة إسرائيلية لإنشاء "مدينة خيام" جنوب القطاع.

وأوضح الرقب في حديث لمنصة "المشهد" أنّ هذه الخطة لا تختلف كثيرا عن الخطة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تشمل إنشاء قناة تمر في شمال غزة ضمن مشروع تجاري يبدأ من الهند وصولا إلى أوروبا.

هذا المشروع أيضًا تحدث عنه صهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر خلال فترة ولاية ترامب الأولى ضمن ما يُعرف بصفقة القرن، وفق الرقب.

في يوليو الماضي، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أنّ معهد توني بلير شارك في مشروع لوضع خطة غزة لما بعد الحرب، ويتضمن المشروع إقامة "ريفييرا ترامب" و"منطقة التصنيع الذكي لإيلون ماسك"، بهدف إنعاش الاقتصاد في القطاع.

وُضعت الخطة في عرض تقديمي، اطلعت عليه الصحيفة، بقيادة رجال أعمال إسرائيليين، واستخدمت نماذج مالية طُوّرت داخل مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) لإعادة تصور غزة كمركز تجاري مزدهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطة تمت مشاركتها مع إدارة ترامب، واقترحت دفع نصف مليون فلسطيني لمغادرة المنطقة وجذب مستثمرين من القطاع الخاص لتطوير غزة.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني في حديثه لـ"المشهد" إنّ أميركا وإسرائيل ماضيتان في تنفيذ المخطط بتهجير سكان القطاع، مشيرا إلى أن نتانياهو أقنع ترامب بخطة نقل السكان من شمال ووسط القطاع إلى مناطق جنوب القطاع فيما يُعرف بـ"المنطقة الإنسانية" أو مدينة "الخيام".

واليوم أصدرت رئاسة أكبر رابطة من العلماء المتخصصين في أبحاث الإبادة الجماعية حول العالم، بيانًا اليوم قالت فيه إن الرابطة أقرت قرارا ينص على استيفاء المعايير القانونية لإثبات ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.

وتتهم الأمم المتحدة إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح في الحرب التي تشنها على قطاع غزة.

"وجه مزيف"

بدوره، قال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ديمتري دلياني، إنّ الفارق بين الخطة الحالية والسابقة ليس في الجوهر بل في الشكل.

وأضاف في حديث لمنصة "المشهد":

  • الخطط السابقة كانت تقوم على الطرد المباشر لتحقيق التطهير العرقي، أما الخطة التي كُشف عنها مؤخراً فجاءت تحت مسمى "إعادة الإعمار" و"النقل المؤقت".
  • نقل السكان بدون ضمانات لإعادتهم أو الحصول على أي حقوق وطنية، ليس سوى إعادة تغليف لسياسة اقتلاع الفلسطيني من أرضه، ولكن هذه المرة بغطاء اقتصادي ـ إنمائي.

وأشار دلياني إلى أن إسرائيل لم تتخلَّ يومًا عن جوهر مشروعها القائم أساسًا على تفريغ الأرض من أهلها من خلال جرائم الحرب وعلى رأسها الابادة الجماعية، لافتا إلى أن "ما نراه اليوم هو تبدّل في المصطلحات فقط: من التهجير القسري المكشوف إلى التهجير المغلف بعبارات التنمية".

واتفق مع الطرح السابق بأن المخطط الحالي هو نفسه القديم ولكن بوجه مزيّف أكثر تهذيبًا ولكن في جوهره هو "نزع الفلسطيني من ترابه الوطني... الاختلاف الوحيد أن أدوات اليوم أكثر دهاءً".

وأوضح أن إدارة ترامب تستغل الحاجة الإنسانية بعد حرب إبادة دمرت أكثر من 80% من مساكن غزة، لتقدّم التهجير وكأنه فرصة للنهوض، قائلا "الحقيقة أن فلسفة الاقتلاع والتطهير العرقي لم تتغير، بل ازدادت تغليفًا وادعاءً بالحداثة".

هل تتمكن إدارة ترامب من تنفيذ مخططها؟ اتفق دلياني والرقب على أن هذه الخطة تصطدم بـ3 حقائق:

  • تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه مهما كانت المغريات.
  • الموقف العربي والدولي، حيث رفضت مصر والأردن بكل وضوح التعاطي مع هذا الطرح كما أن الأمم المتحدة تعتبر أن هذه الخطة تندرج ضمن جرائم التطهير العرقي.
  • هشاشة المشروع نفسه، إذ انسحبت شركات استشارية أميركية بارزة مثل Boston Consulting Group بعد موجة انتقادات داخلية. لذلك، أي محاولة لفرضها ستواجه مقاومة فلسطينية راسخة، ورفضًا عربيًا ودوليًا متصاعدًا. 

    للمزيد

    - أخر أخبار عن ترامب