hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 وضعت الخطط.. هل تهاجم إسرائيل إيران رغم معارضة ترامب؟

إسرائيل تعتبر أي اتفاق نووي مع إيران تهديداً وجودياً لها (رويترز)
إسرائيل تعتبر أي اتفاق نووي مع إيران تهديداً وجودياً لها (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رغبة متبادلة من قبل إيران وأميركا في التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
  • خبراء: الخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران يظل صعبًا في ظل غياب ضوء أخضر أميركي.
  • مراقبون: القدرات العسكرية الإسرائيلية ليست مضمونة لتحقيق إنجاز حاسم ضد طهران.

يعود الملف النووي الإيراني إلى الواجهة مجددًا، في جولة مفاوضات جديدة تبدو فيها الرغبة بالتوصل لاتفاق حقيقية من قبل أميركا وإيران، لكن مع اختلافات عميقة في الشروط والأهداف.

فمن جهة، تسعى الإدارة الأميركية إلى "صفقة أكثر صرامة" من اتفاق 2015، مع إصرار واضح على وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. فيما ترفض طهران التنازل عن برنامجها النووي، الذي تعتبره حقاً سيادياً غير قابل للمساومة، وتصرّ على الاحتفاظ به ضمن الحدود السلمية.

في هذه الأثناء، تبرز إسرائيل كطرف ثالث يحاول تعطيل اتفاق، حيث لا تخفي معارضتها لأي صفقة مع إيران، وتميل نحو الخيار العسكري لتفكيك البرنامج النووي الإيراني. لكن الخبراء يشككون في قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربة ناجحة بمفردها، خصوصًا مع تردد واشنطن في منح الضوء الأخضر لأيّ عمل قد يجر المنطقة إلى مواجهة واسعة النطاق.

التوصل إلى صفقة نووية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح خلال مؤتمر صحفي أنه حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من اتخاذ خطوات قد تعرقل المحادثات، كتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، قائلاً: "أبلغته أن هذا سيكون تصرفًا غير ملائم في الوقت الحالي، لأننا قريبون من التوصل إلى حل".

بدوره، أعرب نتانياهو علنًا عن تحفظاته، مشددًا على أن "الاتفاق السيئ أسوأ من عدم التوصل إلى اتفاق".

ويخشى كثيرون في إسرائيل من أن إدارة ترامب قد تتنازل عن "الخط الأحمر" المتعلق بالتخصيب في سبيل التوصل إلى اتفاق.

يقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني محمد عبادي في حديث إلى منصة "المشهد" إنه "في خضم الجولة الخامسة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن كلا الطرفين يمتلك رغبة حقيقية للوصول إلى اتفاق، لكن دوافعهما تختلف، كما أن "جدارًا صلبًا" من الشروط المتناقضة يقف عائقًا أمام تحقيق تقدم ملموس".

ويركز العبادي على نقطتين:

  • ترامب يقود مفاوضاته بدافع سياسي واقتصادي، حيث يسعى لتحقيق إنجاز يفوق ما حققه الرئيس الأسبق باراك أوباما في اتفاق 2015. يُظهر ترامب رغبة في إنهاء الملفات الساخنة عالميًا، ومن بينها الملف الإيراني، لكنه يصر على شروط أكثر صرامة، أبرزها تصفير تخصيب اليورانيوم أو تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، على غرار النموذج الليبي.
  • إيران تأتي إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط العقوبات الاقتصادية التي أنهكتها داخليًا، وأضعفت نفوذها الإقليمي، وتسعى طهران لرفع هذه العقوبات، وإعادة دمج نفسها في المجتمع الدولي، وفتح أسواقها أمام الشركات الكبرى. لكنها ترفض أي مساس بخصوص التخلي عن تخصيب اليورانيوم أو تفكيك برنامجها النووي، معتبرة ذلك "خطًا أحمر"، وتصر على الاحتفاظ بالتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، عند نسبة 3.67% أو أعلى. ويتجسد العائق الأكبر في المطلب الأميركي بـ"تصفير التخصيب"، بينما تقدم إيران حلولًا وسطية.

إسرائيل لا تريد اتفاقا نوويا

تعتبر إسرائيل أي اتفاق نووي مع إيران تهديداً وجودياً لها، إذ تخشى تحوّل إيران لقوة نووية، كما أنها تشكك في ضمانات الاتفاقات بعد تجربة 2015 التي رأت أنها مكّنت إيران اقتصادياً، وتدرك تل أبيب أن قدراتها العسكرية لوحدها غير كافية لوقف البرنامج النووي الإيراني، لذا تعتمد على الضغط الأميركي لتحقيق شروطها.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن عقد اجتماعات سرّية داخل الحكومة الإسرائيلية، جرى خلالها بحث سيناريوهات مواجهة عسكرية محتملة مع إيران، وذكرت صحيفة معاريف العبرية، أن الاجتماع عقد تحت عنوان: "الاستعداد لهذا الاحتمال"، بمشاركة ممثلين عن وزارات حكومية مختلفة، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت سحب الهواتف المحمولة من الحاضرين لضمان السرّية الكاملة.

في المقابل، يشرح المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش لـ"المشهد" أن "إسرائيل كانت وما تزال حاضرة ومؤثرة على امتداد أزمة المشروع النووي الإيراني، وكانت أبرز محطات هذا الحضور نجاحها في إقناع ترامب خلال ولايته الأولى في إلغاء الاتفاق النووي الذي أبرم خلال ولاية أوباما، وتجدد هذا التاثير والتدخل خلال ولاية ترامب الثانية".

وأضاف أبو غوش "طوال هذا المسار لا تخفي إسرائيل أهدافها فهي تريد تفكيك المشروع النووي الإيراني برمته أي وفق النموذج الليبي: التخلص من كل المنشآت النووية بما يشمل كميات اليورانيوم المخصب، ومنع التخصيب، والتخلص من أجهزة الطرد المركزي، بل ومن منظومة الصواريخ البالستية التي تدعي إسرائيل أنها جرى تطويرها لكي تتمكن من حمل رؤوس نووية".

وتابع "ما تريده إسرائيل كذلك هو إقحام الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مع إيران، وبذلك تضمن تفوقًا حاسمًا ضد إيران بينما من المشكوك فيه أن تتمكن إسرائيل من القضاء على المشروع النووي عسكريًا لأن المنشآت النووية منتشرة على امتداد مساحة مساحة إيران البالغة 1648 كم2".

وأشار إلى أن الرد الإيراني قد يكون قويًا ومؤثرًا وقد يطال المصالح الأميركية في المنطقة أو يؤثر عليها – مثل التأثير على إمدادات النفط- وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ما يخيف إسرائيل ويقلقها ليس السلاح النووي الإيراني بل القدرات الصناعية والعلمية والاقتصادية الإيرانية، التي تجعل إيران خصمًا عنيدًا يهدد أطماع إسرائيل في الهيمنة على الإقليم".

ضرية عسكرية إسرائيلية

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" يحذّر خبراء إسرائيليون من أن توجيه ضربة من دون دعم أميركي سيكون أقل فاعلية ويصعب تنفيذه. ويقول راز زيمت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب: "إسرائيل لن تقدم على الخيار العسكري دون موافقة أميركية. القلق من أن الاتفاق لن يكون جيدًا، ومن أننا قد نفوّت فرصة التعامل بعمق مع الملف النووي".

يالتزامن مع هذه التطورات، تشهد العلاقات بين واشنطن وتل أبيب مرحلة من الفتور الملحوظ، وذلك على خلفية استمرار الحرب في غزة والمواقف المتباينة بين الطرفين. ويظهر هذا التوتر جلياً من خلال سلسلة من القرارات الأميركية التي فاجأت القيادة الإسرائيلية، منها المضي قدماً في اتفاق هدنة مع "الحوثيين" في اليمن، وإجراء مفاوضات مباشرة مع "حماس" لضمان الإفراج عن المواطن الأميركي الأخير المحتجز في غزة.

في هذا السياق يقول أبو غوش إن "الخيار العسكري الإسرائيلي يبقى قائمًا لكنه صعب في ظل غياب ضوء أخضر أميركي، وغياب الرغبة الأميركية في المشاركة، ترامب أعلن مرارا أنه يريد إنهاء الحروب، وبالتالي سيكون ميالًا لإبرام الصفقات وليس التورط في حروب لا يمكن معرفة نتائجها".

وتابع "صحيح أن التفوق الأميركي حاسم، لكن نتائج الحرب قد تكون مكلفة بالنسبة لحلفاء أميركا وقواعدها العسكرية القريبة من إيران وأسعار النفط. التفوق العسكري ليس ضامنًا للانتصار وثمة أمثلة كثيرة في التاريخ الأميركي الحديث في أفغانستان والعراق".

ويلفت أبو غوش إلى "أن القدرات العسكرية الإسرائيلية ليست مضمونة لتحقيق إنجاز حاسم، فإسرائيل تستطيع ضرب أهداف إيرانية لكنها لا تستطيع القضاء على المشروع النووي، وهي بحاجة لتسيير عشرات الطائرات ذهابًا وإيابًا لمسافة تتراوح بين 1500-2000 كم ومع أنها حصلت على طائرات تزويد بالوقود، ولكن بدون محطات وسيطة أو قطع بحرية قريبة من إيران سيكون من الصعب تنفيذ ضربات قاصمة".

وأوضح أنه سيكون من الصعب كذلك توقع الردّ إيراني الذي سيكون بلا شك أقوى عشرات المرات من ضربات "الحوثي" و"حزب الله"، ولا سيما وأن إسرائيل وجيشها في حالة من الإرهاق والاستنزاف بعد 20 شهرًا من الحرب في غزة".

لكن بحسب العبادي ثمة 3 معوقات رئيسية تمنع نتانياهو من تنفيذ تهديداته:

  • يحتاج إلى ضوء أخضر أميركي لأيّ عمل عسكري، نظراً لردّ الفعل الإيراني المتوقع الذي قد يشمل قصف إسرائيل بالصواريخ.
  • تفتقر إسرائيل إلى القدرات الفنية والتشغيلية اللازمة لضرب المنشآت النووية الإيرانية، فهي لا تمتلك قاذفات إستراتيجية ولا طائرات كافية، مما يجعلها بحاجة لشراكة أميركية.
  • يدرك القادة الإسرائيليون أن ضربة محدودة قد تدفع إيران لمزيد من السرية في برنامجها النووي، ونقل منشآتها إلى باطن الجبال، مما سيكون له تأثير عكسي.

في حال فشلت الجولة الحالية من المفاوضات النووية، فإن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب ستلجأ إلى خطة بديلة تعتمد على تصعيد متعدد الجبهات ضد إيران، أبرزها تصعيد العقوبات الاقتصادية، والهدف تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة معدلات الفقر داخل إيران، عبر إعادة تفعيل الحظر النفطي الشامل على إيران وتوسيع نطاق العقوبات لتشمل قطاعات اقتصادية إضافية، وتجديد العقوبات الحالية ببنود أكثر صرامة.