hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 حكومة إسرائيل القادمة.. سيناريوهات ممكنة ومستحيلة

آخر تحديث:
القدس - المشهد
أصوات العرب أربكت حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية (رويترز)
أصوات العرب أربكت حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • المحلل السياسي الإسرائيلي إلحنان ميلير: انتخابات جديدة خيار نتانياهو المفضل لشق المعارضة وإدارة الوقت.
  • الخبير بالشؤون الإسرائيلية، د.سهيل دياب: إسرائيل أمام مأزق حقيقي، خيارات متعددة وعجز عن الجمع بينها.
  • مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات: نتانياهو في موقع قوة، وممسك بزمام اللعبة وأوراق الضغط على المعارضة.
  • الباحث والمتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد: إقصاء مسبق للمقاعد العربية، وقيود أيديولوجية تعصف بولادة الائتلاف. 

تُعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لحظة مصيرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فمع إغلاق صناديق الاقتراع، وجدت إسرائيل نفسها أمام واقع سياسي غير مسبوق، حيث تتجه الأنظار بقلق شديد إلى النتائج الرسمية التي لم تحسم بعد هوية الحكومة المقبلة، في ظل مؤشرات أولية تشير إلى تقارب شديد بين المعسكرين المتنافسين، ما حرم أي طرف من تحقيق حسم واضح، وترك الساحة الائتلافية في حالة من الترقب والجمود، خصوصا مع الصعود القياسي لكتلة الأحزاب العربية كقوة تصويتية قادرة على قلب المعادلة.

وفي خضم هذا الغموض، تتبلور سيناريوهات محتملة عدة لتشكيل الحكومة المقبلة، تتراوح بين عودة بنيامين نتانياهو عبر تحالف ضيق مع أحزاب اليمين المتطرف والحريديم، أو محاولة الذهاب نحو حكومة وحدة وطنية موسعة تجمع الأقطاب الرئيسية، أو حتى تشكيل حكومة تعتمد على دعم خارجي وشبكة أمان من الأحزاب العربية لقطع الطريق أمام عودة نتانياهو إلى سدة الحكم.

لكن المؤكد أن الطريق إلى الحكومة ليس يسيراً، فصعوبة التشكيل تكمن في تعقيدات النظام السياسي الإسرائيلي نفسه، حيث تتطلب أي حكومة نيل أغلبية 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، وهو ما لم يتحقق لأي معسكر بمفرده، مما يفرض على القادة خوض مفاوضات ائتلافية شاقة قد تستمر لأسابيع أو أشهر، وسط خطر وشيك بجرّ إسرائيل نحو جولة انتخابات جديدة إذا فشلت كل المسارات المطروحة.

مأزق تشكيل الحكومة

وحول مسارات تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل في إسرائيل، يستشرف المحلل السياسي إلحنان ميلر لمنصة "المشهد" قائلاً إن "نتانياهو هو الأقرب لتشكيل الحكومة، لأنه يملك أوراقاً أكثر من غيره، فبإمكانه الاعتماد على الأحزاب العربية أو على الأحزاب الدينية الحريدية، لكن إمكاناته محدودة في الحالتين، فالأحزاب العربية لا يمكنه ضمها علناً دون كسر تحالفه مع اليمين المتطرف، والحريدية تطرح مطالب مالية ودينية مرتفعة الثمن، لذلك، فإن نتانياهو يفضل الذهاب إلى جولة ثانية من الانتخابات ويدفع إسرائيل نحو ذلك، لأن الوقت يعمل لصالحه، فهو يبقى رئيساً لوزراء تصريف الأعمال، ويستطيع إحداث انقسامات داخل المعسكر الآخر، أو انتظار فشل خصومه في تشكيل حكومة، وهذه محاولة يقوم بها بكل تأكيد، وليست مجرد تهديد انتخابي".

وبشأن إجماع المعسكرين الإسرائيليين على استبعاد الأحزاب العربية من أي حكومة وحدة، يرى المحلل السياسي ميلر أن "هذه وعود انتخابية اعتيادية قبل الانتخابات، لكن الأمر سيتغير حتماً بعد الانتخابات وبعد النتائج غير المسبوقة تاريخياً، ما يقرب من 18 أو 19 مقعداً، هذا إنجاز تاريخي للعرب يجب أخذه بعين الاعتبار، فهو لا يمنحهم فقط وزناً برلمانياً جديداً، بل يغير أيضاً طريقة تعامل باقي الأحزاب معهم، فالحزب الذي يرفضهم اليوم علناً قد يجد نفسه مضطراً للتعامل معهم غداً، لأن البديل هو انتخابات جديدة أو حكومة غير مستقرة، لذلك أعتقد أنه يمكن الاعتماد على نسبة التصويت العالية لدى العرب لإقناع الوسط واليسار والمعارضة الإسرائيلية بالانضمام إلى العرب والشراكة معهم، وليس فقط الاعتماد عليهم من الخارج، لكن هذا يتطلب من القيادة العربية أن تطرح نفسها كشريك مسؤول، لا كطرف يرفع شروطًا مسبقة، ومن الوسط واليسار أن يتخلوا عن خطابهم الانتخابي القديم".

سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة

على أعتاب المرحلة الختامية لفرز الأصوات الإسرائيلية وقبيل إعلان النتائج رسمياً، يتوقع الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية، د.سهيل دياب لمنصة "المشهد" 4 مسارات محتملة لتكشيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، "إذا صحت هذه النتائج الانتخابية وكانت نهائية، فنحن أمام 4 سيناريوهات محتملة خلال المرحلة القادمة، اثنان منها غير مرجحين، واثنان قابلان للتنفيذ:

  • السيناريو الأول غير المرجح، الذهاب إلى انتخابات جديدة، لا يوجد طرف إسرائيلي يريد انتخابات جديدة، باستثناء من يريدها لتحسين أوضاعه والبقاء في الحكم خلال الفترة الانتقالية.
  • السيناريو الثاني غير المرجح، تشكيل حكومة تضم المعسكرين كاملين، أي حكومة وحدة وطنية تشمل جميع الأطراف باستثناء العرب والأطراف اليهودية المتطرفة، والسبب الأساسي هو وجود فجوة كبيرة بين مواقف المعسكرين ظهرت خلال المعركة الانتخابية، ولا يمكن الجسر بين هذه المواقف.

وقال دياب: "السيناريو الأول القابل للتنفيذ، حكومة مصغرة على غرار حكومة غادي آيزنكوت، بدعم من القوائم العربية، سواء من خارج الحكومة أم بمشاركة طرف عربي داخل الحكومة، هذا الأمر قابل للتنفيذ مباشرة بعد نتائج الانتخابات إذا توفرت الإرادة السياسية لدى قيادات المعارضة، ويتطلب شجاعة سياسية لاتخاذ قرار تشكيل حكومة مصغرة بتغطية من القوائم العربية، وسيكون لذلك تأثير على السياسات والخط السياسي في إسرائيل".

وتابع: "من المفيد التذكير أن حكومة رابين عام 1992 كانت أيضاً حكومة مصغرة من 56 عضو كنيست، وكان هناك دعم خارجي من 5 أعضاء عرب من خارج الحكومة، السيناريو الثاني القابل للتنفيذ، أن يقوم أحد المعسكرين بتوسيع قاعدته أو جذب أطراف من المعسكر الثاني، نتانياهو يسعى للحديث مع يائير لابيد ونفتالي بنيت بهذا الخصوص، والطرف الآخر أيضاً يميل إلى الحديث مع طرف من الأحزاب الحريدية، مع قائد اليهود الشرقيين القادمين من المغرب درعي، وهذان من الأصول اليهودية الشرقية، لذلك هذا السيناريو أيضاً صعب، ولكنه قائم وقابل للتنفيذ بشكل أو بآخر".

حكومة الأمر الواقع

وفي قراءته لملامح الائتلاف الوزاري الإسرائيلي الجديد، يطرح المحلل السياسي هاني المصري لمنصة "المشهد"، سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث يرى أنها ستكون:

  • أولاً، إذا تأكدت النتائج وحصلت أحزاب الحكومة الحالية على 55 مقعداً فأكثر، فسيضعف ذلك إمكانية تشكيل حكومة أقلية بزعامة آيزنكوت، لافتقارها إلى الأغلبية اليهودية، وسيعزز ذلك موقف ليبرمان، وبدرجة أقل بينيت، المعارضَين لحكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية.
  • ثانياً، تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتانياهو في مرحلتها الأولى، من دون بن غفير، وربما من دون سموتريتش، ستظهر المعارضة في هذه الحالة وكأنها خانت ما تعهدت به، ويعزز هذا الخيار أن إدارة ترامب تضغط من أجله، بحجة أن المنطقة مقبلة على حرب جديدة مع إيران وحلفائها، وأن المطلوب توسيع الاتفاقات الإبراهيمية وإقامة نظام أمني إقليمي جديد.
  • ثالثاً، الذهاب إلى انتخابات جديدة، ويبقى نتانياهو خلالها رئيساً لحكومة انتقالية وفي موقع قوة، لأن حزبه ومعسكره حصلا على أعلى الأصوات، وقد لا تغير الانتخابات المبكرة النتائج، وقد تمنح معسكر نتانياهو، وهو ممسك بزمام الحكومة، إما بتحقيق إنجازات، أو بفرض أجواء حرب وعدم استقرار تدفع الناخب الإسرائيلي أكثر نحو اليمين.
  • رابعاً، نجاح نتانياهو في استمالة عدد من نواب المعارضة، أو نجاح آيزنكوت في ذلك، أو في استقطاب حزب أو أكثر من الأحزاب الحريدية، لكن ثمن الخيار الأخير مرتفع، إذ يعني التخلي عن أحد أهم مطالبه في الحملة الانتخابية، وهو سن قانون لتجنيد المتدينين".

وعن أثر المشاركة العربية الواسعة في الانتخابات أمام جدار الرفض الذي تبنيه الكتل الإسرائيلية الرئيسية ضد الشراكة معهم، يوضح الباحث والمتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد لمنصة "المشهد" آفاق هذه المواجهة بالقول، "المفارقة الكبرى في هذه الانتخابات تتجاوز مجرد الأرقام، إلى جوهر اللعبة السياسية الإسرائيلية نفسها، ويقول "الأحزاب العربية خاضت الانتخابات بشعار نريد التأثير، وحققت مشاركة غير مسبوقة، لكنها تكتشف الآن أن أصواتها أصبحت رقماً لا يمكن استخدامه، آيزنكوت يحتاجها لتجاوز 61 مقعداً، لكنه يرفضها علناً تحت ذريعة القاعدة الصهيونية، وبينيت وليبرمان يضعان خطوطاً حمراء أمام أي تعاون معها، بمعنى آخر، الناخب العربي أدلى بصوته، لكنّ السياسيين اليهود قرروا مسبقاً أن هذا الصوت لا يحسب، وهذا ليس جديداً، لكنه يتكرر هذه المرة بأرقام قياسية تجعل العجز أكثر وضوحاً، المشكلة ليست في أن العرب لا يريدون المشاركة، بل في أن النظام السياسي الإسرائيلي لا يريد أن يشاركوا".

وحول العوامل التي تجعل من ولادة الحكومة الإسرائيلية الجديدة مخاضاً عسيراً، يفسر الأسباب شديد لمنصة "المشهد" بالقول، "يكمن صعوبة تشكيل الحكومة المقبلة في أنها ليست مجرد مسألة حسابية انتخابية، بل معادلة سياسية مركبة تعاني ثلاثة قيود متزامنة:

أولًا، لا يوجد معسكر يملك أغلبية 61 مقعداً بمفرده، ما يجعل كل خيار يتطلب تنازلات مؤلمة.

ثانيًا، الفجوات الأيديولوجية بين المعسكرين، حول القضاء والتجنيد والعلاقة مع الفلسطينيين أوسع من أي وقت مضى، وقد ظهرت بوضوح خلال الحملة الانتخابية، ما يجعل أي تحالف بينهما أشبه بزواج قسري.

ثالثًا، الأحزاب الصغيرة التي قد تلعب دور صانع الملوك مثل ليبرمان وبينيت، لديها شروط صارمة وتفضل البقاء خارج الحكومة على تقديم تنازلات قد تكلفها قاعدتها الانتخابية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن أي حكومة مصغرة ستحتاج إلى دعم خارجي من القوائم العربية، وهو ما يرفضه معظم السياسيين اليهود علناً، فإن النتيجة أن إسرائيل تواجه مأزقاً حقيقياً، ليس نقصاً في الخيارات، بل عجز عن الجمع بين أي منها دون كسر أحد الخطوط الحمراء".

news_suggested_videos_معركة كلامية على الهواء.. عربي يدافع عن نتانياهو ويهودي يطالب بإسقاطه!
play