وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات بشأن مستقبل مضيق هرمز، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على طهران للإعلان عن وقف استهداف السفن التجارية وإعادة فتح جميع ممرات الملاحة في المضيق.
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير إلى أن الزيارة تأتي بعد يوم واحد من تصريح مسؤولين أميركيين بأنهم يتوقعون من إيران أن تعلن علناً وقف الهجمات على السفن التجارية في هذا الممر المائي.
حصار مضيق هرمز
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرحت بأن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقع الشهر الماضي، من شأنه أن ينهي الحصار الذي تفرضه إيران على المضيق في ظل ظروف الحرب.
غير أن القوات الإيرانية أطلقت النار على سفن كانت تبحر عبر مسارات تعتبرها طهران غير مقبولة، مما دفع الجيش الأميركي للرد بشن هجمات على مواقع عسكرية إيرانية، بحسب التقرير.
وكانت بعض تلك السفن تبحر بمحاذاة الساحل العماني تحت توجيه وحماية الولايات المتحدة، في حين تصر إيران على أن مياهها الإقليمية هي المسار الوحيد المسموح به للمرور عبر المضيق، مما يضع حركة الملاحة البحرية فعلياً تحت سيطرتها.
وبعد أسبوع من الاشتباكات حول المضيق، صرح مسؤولون أميركيون يوم الجمعة بأنهم يتوقعون أن تصدر إيران بياناً علنياً في الأيام المقبلة تقر فيه بأن جميع الممرات عبر مضيق هرمز مفتوحة، وأن القوات الإيرانية ستتوقف عن إطلاق النار على السفن العابرة.
وقال المسؤولون -الذين تحدثوا إلى الصحفيين شريطة عدم الكشف عن هوياتهم- إنه في حال لم تصدر إيران هذا البيان وتلتزم به، فإن "النتيجة لن تكون جيدة بالنسبة لها".
وفي بيان صدر مساء الجمعة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن زيارة عراقجي إلى سلطنة عمان ستتضمن لقاءً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، ومناقشة سبل تسهيل "الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز".
تهديدات ترامب
حتى الآن، لم تنجح تهديدات الرئيس ترامب ولا عمليات القصف التي شنتها الطائرات الحربية الأميركية في إجبار إيران على تخفيف قبضتها على المضيق، بحسب التقرير.
وبدلاً من ذلك، دخل البلدان في حالة من المواجهة المتوترة والمكتومة — وهي حالة لا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة ولا تعكس وضعاً سلمياً — حيث صرح ترامب يوم الجمعة بأن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في يونيو قد "انتهى".
وأضاف التقرير أنه في وقت لاحق، أطلق ترامب تهديداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متوعداً بأن "1000 صاروخ جاهزة ومُلقّمة ومُوجّهة نحو إيران" في حال نفذت البلاد تهديداتها باغتياله أو حاولت القيام بذلك.
ردت القوات الأميركية بحملة قصف مكثف استمرت يومين، مستهدفةً نحو 170 موقعاً عسكرياً إيرانياً، وذلك وفقاً للجيش الأميركي.
وشنت إيران هجمات متتالية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت الكويت والبحرين، وكذلك الأردن، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء الهدنة.
وفي سياق متصل، طرحت سلطنة عمان مقترحاً خاصاً بها للإدارة المشتركة لمضيق هرمز بالتعاون مع إيران، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم خدمات على السفن العابرة؛ ومن شأن هذه الخطط أن تُحدث تغييراً جذرياً مقارنة بالوضع الذي كان سائداً في المضيق قبل الحرب، حين كانت السفن تعبره بحرية تامة.