قال فلسطينيون في غزة الاثنين إن ترويج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتفاق يهدف إلى نزع سلاح حركة "حماس" وإنهاء الحرب لا يتماشى مع واقعهم الذي يزداد سوءا، وذلك بعد أن قتلت إسرائيل 18 شخصا في أحد أكثر الأيام إزهاقا للأرواح منذ وقف إطلاق النار العام الماضي.
وكان ترامب أعلن يوم الخميس إحراز "تقدم كبير" نحو تنفيذ خطة السلام في غزة التي تسنى الاتفاق عليها في أكتوبر الماضي، قائلا إن "حماس" ستنزع سلاحها وستنسحب إسرائيل على مراحل.
لكن سرعان ما ظهرت تعقيدات، فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الأحد إن القوات الإسرائيلية في غزة لن تتحرك قبل نزع سلاح "حماس" وتدمير أنفاقها، في حين تصر الحركة الفلسطينية على أن توقف إسرائيل هجماتها قبل أن تبدأ في تنفيذ الجزء المتعلق بأسلحتها من الاتفاق.
وعلى الأرض في غزة، يقول فلسطينيون إن تكثيف الضربات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية بدد أي أمل في إحراز تقدم.
ولا يزال معظم القطاع مدمرا نتيجة الهجوم الذي شنته إسرائيل عقب هجمات "حماس" في 7 أكتوبر 2023.
واحتلت القوات الإسرائيلية ثلثي القطاع وأخلته من سكانه، تاركة جميع قاطنيه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محصورين في شريط ضيق من الأرض على امتداد الساحل، ويعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة وسط الأنقاض.
وقالت آية محمد زكي (32 عاما ) لـ"رويترز" عبر الهاتف: "كان الوضع أمس كما لو أن الحرب رجعت من جديد، غارة جوية كل ساعة تقريبا أو أقل، والطيارات قصف في الشمال والوسط والجنوب، في كل مكان".
وكان من بين الفلسطينيين الذين قتلوا أمس زوجان وطفلهما في غارة إسرائيلية على شقة بمدينة غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر عسكرية في تلك الغارة وغارات أخرى.
وقف إطلاق النار
سمح وقف إطلاق النار الذي أمكن التوصل إليه العام الماضي للقوات الإسرائيلية بالاحتفاظ بالسيطرة على 53% من غزة في بادئ الأمر، قبل أن تنسحب في نهاية المطاف.
لكن إسرائيل قامت بدلا من ذلك بتوسيع نطاق سيطرتها، وأكد كاتس أمس أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة تتراوح بين 60 و70%، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية البحث عن أنفاق.
وقالت سومة دولة (60 عاما) إن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل توسعت في الآونة الأخيرة باتجاه منزلها، بعد أن استيقظت لتجد أن الكتل الخرسانية المطلية بالأصفر التي وضعتها القوات الإسرائيلية لترسيم الحدود نُقلت إلى مكان أقرب.
وأضافت: "مستنيين التهجير في أي لحظة حياتنا كلها راحت، مستقبلنا كله راح، مستقبل ولادنا كله راح".
ونزحت عائلة سومة مرات عدة منذ بدء الحرب، شأنها شأن جميع سكان غزة تقريبا.
وكانت أكوام الأنقاض حولها تشير إلى ما كان في السابق حيا في مدينة غزة.
وفي الجوار، كان أحفادها يلعبون بمكعبات البناء على أرضية الخيمة، وهي ملجأ مؤقت تتشاركه مع زوجها.
وقالت سومة إنها كانت تأمل في أن يجلب إعلان ترامب التغيير، وتابعت: "لكن بالعكس.. زاد الدمار.. زاد التهجير".
وأضافت: "مجرد بيحكي كلام، ما بيطبق إشي. بدنا يعني ينفذوا الاتفاقات اللي حكوهاـ بس مجرد كلام ما بنفع مجرد كلام.. لازم يعني ينفذوا".
وأبلغ 7 سكان "رويترز" بأن التوسع الإسرائيلي الأحدث في "الخط الأصفر" أجبر الناس على الفرار من 5 مناطق مختلفة على الأقل في جميع أنحاء قطاع غزة، ومنها مدينة غزة ودير البلح وخان يونس.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 20 يوليو بأن 30 أسرة اضطرت إلى مغادرة منطقة قريبة من "الخط الأصفر" في شرق مدينة غزة نتيجة لأمر تهجير إسرائيلي.
وطالبت "حماس" إسرائيل بسحب قواتها من المناطق التي استولت عليها منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كأحد شروطها للمضي قدما في الاتفاق.
وترفض "حماس" مصطلح "نزع السلاح"، لكنها تقول إنها ستسلم أسلحتها لتخزينها تحت سيطرة إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة بعد أن توقف إسرائيل عملياتها وتسحب قواتها وفقا لوقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه العام الماضي.
وقال متحدث باسم مكتب نتانياهو لـ"رويترز" إن إسرائيل عبرت لواشنطن عن مخاوفها إزاء خطة نزع السلاح.
وذكر المتحدث دورون سبيلمان: "أهم شاغل بالنسبة لإسرائيل هو أنه لا يمكن أن يحدث أي شيء قبل أن تنزع حماس سلاحها نزعا كاملا وحقيقيا".
وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 1230 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، قتلوا في الغارات الإسرائيلية منذ الاتفاق على خطة السلام في غزة التي يدعمها ترامب في أكتوبر.
ولا تكشف حماس عادة عن عدد قتلاها، وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن 4 جنود إسرائيليين قتلوا خلال الفترة نفسها.



