كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه عارض منذ البداية خطة لتسليح فصائل كردية في العراق بهدف استخدامها في تحرك ضدّ النظام الإيراني خلال المراحل الأولى من الحرب.
وبحسب تقارير إعلامية، كانت واشنطن وتل أبيب تدرسان تزويد مجموعات كردية بالسلاح وربما دعم تمرد مسلح داخل إيران، إلا أنّ تسريبات إعلامية وضغوطًا دولية، من بينها مواقف للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إضافة إلى تحفظات كردية، أدّت إلى تجميد المشروع.
ترامب غاضب من الأكراد
وفي مقابلة مع "فوكس نيوز"، قال ترامب، اليوم الخميس، إن الأكراد خذلوا الولايات المتحدة، مضيفًا أنه لم يكن مقتنعًا بنجاح الخطة منذ البداية. وأضاف:
- كنت أقول إنني لا أعتقد أنهم سينفذون ما هو متوقع منهم.
- أعتقد أنهم احتفظوا بها لأنفسهم، وهذا أمر مخزٍ، لكنني سأتذكر ذلك يا أكراد.
وتوحي تصريحات ترامب بأنه يسعى إلى إبعاد نفسه عن مسؤولية الخطة التي لم ترَ النور، في ظل تراجع الحديث الأميركي عن أيّ مساعٍ لتغيير النظام في إيران.
في السياق، يرى خبراء أن تصريحات ترامب تكشف فهمًا مبسطًا ومضللًا للواقع الكردي، إذ يتحدث عن الأكراد وكأنهم كتلة سياسية وعسكرية واحدة، رغم أن أكثر من 30 مليون كردي يتوزعون بين إيران والعراق وسوريا وتركيا، وتجمعهم تيارات وأحزاب ومصالح متباينة.
فإلى أيّ مدى تعكس اتهامات ترامب للأكراد فشل الرهان الأميركي على إشعال جبهة داخلية ضد إيران؟ وما مصير القضية الكردية في أجندة إدارة ترامب بعد تصريحاته؟
يجيب مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل بالقول إن اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأكراد بالاستيلاء على أسلحة أميركية تفتقر إلى الأدلة، خصوصًا أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نفت إرسال أيّ أسلحة إلى القوى الكردية، كما أكدت الأحزاب الكردية الإيرانية والعراقية أنها لم تتسلم أيّ شحنات من هذا النوع. ويتساءل خليل عن الجهة التي يقصدها ترامب تحديدًا، داعياً الإدارة الأميركية إلى توضيح مزاعمها بدل إطلاق اتهامات عامة بحق الأكراد ككل.
ترامب يهاجم الأكراد مجددا
وفي مطلع أبريل، أطلق ترامب أولى اتهاماته للأكراد بالاستيلاء على أسلحة أميركية كانت مخصصة لمعارضين إيرانيين، وهي مزاعم سارعت القوى السياسية الكردية إلى نفيها، فيما رفضت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية بشكل جماعي التقارير التي تحدثت عن تلقيها أي شحنات أسلحة.
وعاد ترامب الشهر الماضي لتكرار الاتهام، قائلاً إن واشنطن كانت تنوي إيصال أسلحة إلى محتجين إيرانيين خلال احتجاجات يناير، لكن "الأكراد خيبوا آمالنا.. فهم يأخذون ويأخذون ويأخذون".
كما وُجهت اتهامات في مارس إلى جماعات كردية بشنّ عمليات توغل بريّ داخل إيران عبر الحدود الغربية للمشاركة في القتال ضد طهران، إلا أن تلك الجماعات نفت هذه المزاعم بشكل قاطع.
من جانبها، رفضت حكومة إقليم كردستان العراق، بما في ذلك الحزبان الرئيسيان الحاكمان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، اتهامات ترامب بشكل كامل.
وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي انتقادات واسعة بسبب غياب أيّ تحديد واضح للجهة الكردية التي يُفترض أنها تسلمت الأسلحة، الأمر الذي تسبّب في توترات وخلافات داخل الأوساط السياسية والعسكرية الكردية.
ما علاقة توم برّاك؟
ويشير خليل، في حديث لـ"المشهد" إلى أن تقارير إسرائيلية تحدثت عن تدخلات إقليمية لإفشال أيّ خطة لتسليح جماعات كردية ضد إيران، مرجحًا وجود أطراف سعت إلى التأثير على موقف ترامب تجاه الأكراد. وذكر في هذا السياق اسم المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك.
كما يلفت إلى أن اتهام الأكراد يأتي رغم أنهم كانوا حليفًا رئيسيًا لواشنطن في الحرب ضد تنظيم داعش، حيث لعبت قوات سوريا الديمقراطية دورًا محوريًا في المعارك التي انتهت بالقضاء على آخر معاقل التنظيم في الباغوز عام 2019.
ويحذّر خليل من تداعيات الخطاب الأميركي الحالي على الأوضاع الكردية في المنطقة، معتبرًا أن تصريحات ترامب تعيد إلى الأذهان قرار سحب القوات الأميركية من شمال سوريا عام 2019، الذي مهد للعملية العسكرية التركية في رأس العين وتل أبيض. ويؤكد أنّ على القوى الكردية التعامل بحذر مع هذه التصريحات، لما قد تتركه من آثار سياسية وأمنية على الأكراد في سوريا والعراق، وخصوصًا في إقليم كردستان العراق.