hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 الحرب تعمّق الانقسامات.. هل تقترب إيران من الانفجار الشعبي؟

المشهد

النخبة السياسية والإيرانية تصدر بيانًا برفض الاستمرار في الحرب وإنهاء التصعيد (رويترز)
النخبة السياسية والإيرانية تصدر بيانًا برفض الاستمرار في الحرب وإنهاء التصعيد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قطاعات واسعة مجتمعية وسياسية تقف على النقيض من سياسة الحرب بإيران.
  • 268 ناشطًا وأكاديميًا ومسؤولًا إيرانيًا سابقًا في إيران أصدروا بيانًا بعنوان: "لا نريد حربًا".
  • مراقبون: الانقسامات تعصف بنظام الملالي كما يسود الشارع الإيراني حالة من انعدام الثقة واللايقين. 

بخلاف الصورة المصنوعة والمتوّهمة التي يروج لها النظام الإيراني بينما يسعى إلى تعميمها، فإن قطاعات واسعة مجتمعية وسياسية تقف على النقيض من سياسة الحرب، وهي السياسة التي بات يتبناها، على نحو واضح، "الحرس الثوري" في ظل تغلغله وتوغله بالسلطة ومفاصل الحكم، ويميل بالنظام إلى منحى عسكريتاري، محليًا وإقليميًا.

أزمة بنيوية

ذلك ما يكشف عن أزمة بنيوية داخل نظام "الولي الفقيه"، وبنفس الدرجة انحسار قاعدته وفقدان حواضنه أو بالأحرى تآكل شرعيته، خصوصًا في ظل تزايد الانقسامات بين أجنحته، من جهة، وحالة اللايقين داخل المجتمع، من جهة أخرى، مع الوضع لاقتصادي المأزوم والمعاناة الفادحة التي يعاني منها الإيرانيون.

عليه، لم يكن البيان الذي أصدره 268 ناشطًا وأكاديميًا ومسؤولًا إيرانيًا سابقًا في إيران بعنوان: "لا نريد حربًا"، أمرًا مباغتًا أو طارئًا، إنما له سوابق عديدة تكشف عن عدم وجود اصطفاف سياسي أو مجتمعي مع النظام، والإلحاح على إنهاء التعصيد.

ووفقا لمراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، فإن الانقسامات "تعصف بالنظام الإيراني" كما يسود الشارع الإيراني حالة من انعدام الثقة بعد تجدد العمليات العسكرية، وقد أكدوا أن قبضة "الحرس الثوري" و"الباسيج" الخشنة، هي، فقط، ما تقف حاجزًا أمام الاحتجاجات وتوسع نطاقها، في ظل القيود القمعية المفروضة على المجال العام وحتى المجال الافتراضي.

سياسة الضغط القصوى

ليس خافيًا، أن الريال هبط في السوق الموازية إلى نحو 1.95 مليون ريال مقابل الدولا، إثر استئناف واشنطن سياسة الضغط القصوى، الاقتصادية والعسكرية، على طهران، بما في ذلك إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية وإلغاء الإعفاءات المتعلقة بصادرات النفط.

كما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 90%، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من حدة الضغوط المعيشية، بحسب "فايننشال تايمز".

ورغم أن الاقتصاد الإيراني اعتاد التعامل مع العقوبات الأميركية والأوروبية، إلا أن نتائج الحرب هذه المرة تبدو مغايرة، وفق المصادر ذاتها، حيث طالت الهجمات البنية التحتية، بما يمثل تحديًا أكثر تعقيدًا، بينما يمتد للخدمات الأساسية وسلاسل الإمداد. من ثم، فإن كلفة استمرار الحرب تبدو هائلة ومدوية.

بل إن الخطاب السياسي للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان قد عرج بوضوح على هذه النقطة، بينما حذر، مؤخرًا، من أن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة قد تقوض أي مكاسب عسكرية إذا أدت إلى اتساع حالة السخط الشعبي، معتبرًا أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي بات يمثل جبهة لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية.

تصدع النظام الإيراني

وفي حديثه لمنصة "المشهد"، قال المحلل السياسي والمعارض الإيراني مهدي عقبائي إن البيان الذي وقّعه 268 ناشطًا وأكاديميًا ومسؤولًا سابقًا داخل إيران تحت عنوان "لا نريد حربًا" لا يمكن قراءته كـ"نداء اجتماعي"، عرضي ومؤقت، بل هو مؤشر واضح إلى عمق التصدعات داخل النظام ومحيطه السياسي والاجتماعي.

وتابع: "هذا البيان يعكس خوفًا واسعًا من أن تتحول الحرب، لا إلى عامل توحيد حول النظام، بل إلى عامل تسريع للغضب الشعبي والانتفاضة".

بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي واستمرار الحرب، تصاعدت التناقضات داخل النظام، بصورة غير مسبوقة، وفق ما يوضح عقبائي، موضحًا أن رسالة المرشد مجتبى خامنئي الأخيرة كشفت هذا القلق، بوضوح؛ لأنه غير قادر على السيطرة على أجنحة النظام؛ إذ اتهم الولايات المتحدة بنقض الاتفاق والسعي إلى الحرب، لكنه ركز في الوقت نفسه على "وحدة الكلمة" و"الاتحاد المقدس"، وطالب المسؤولين بوقف "التفرقة" و"التنازع" والاختلافات السياسية، محذرًا من أن "العدو" يجب ألا يرى أي علامة ضعف في النظام.

كما شدد خامنئي الابن، والحديث للمحلل السياسي والمعارض الإيراني، على استمرار الحضور "الواعي والفعال" في الميدان، وهو تعبير يعني عمليًا تعبئة "الباسيج" و"الحرس" في الشارع لحماية النظام خوفًا من الانتفاضة الشعبية.

وقال عقبائي إن "مجرد هذا الإلحاح على الوحدة يكشف أن الخلافات داخل السلطة وصلت إلى مستوى خطير وأن مجتبى غير قادر على ضبطها".

الانتفاضة الإيرانية

وبالسؤال عن احتمالات انتفاضة الشعب الإيراني مع استمرار الحرب، أجاب المحلل السياسي والمعارض الإيراني أن "الانتفاضة قادمة، والمسألة لم تعد مسألة احتمال، بل مسألة توقيت. وهذا ليس ما تقوله المعارضة الإيرانية وحدها؛ فالقلق من الانتفاضة بات واضحًا داخل النظام نفسه. حتى بعض صحف النظام، ومنها صحيفة "اطلاعات"، طالبت بوقف الإعدامات، محذرة من أن تصعيد الإعدامات لا يوقف الغضب الشعبي، بل قد يدفع المجتمع نحو الانفجار".

وأردف: "النظام يعرف أن الخطر الحقيقي ليس في الخارج، بل في الداخل الإيراني. لذلك؛ يستخدم أجواء الحرب كي يخنق المجتمع ويبرر القمع. هذا النظام يدرك أن ظروف الحرب تجعل الحركة الشعبية أصعب. لهذا، يسعى إلى إبقاء البلاد والمنطقة في حالة توتر واستقطاب دائمين. فقبل أن تنتهي مسرحية استعراض جنازة خامنئي، عاد إلى تهديد مضيق هرمز واستهداف السفن، ثم واصل التصعيد ضد دول المنطقة".

وختم عقبائي حديثه مؤكدًا أن "استمرار الحرب قد يكون أداة يستخدمها النظام لتأجيل الانتفاضة، لكنه لا يستطيع منعها. ومع الفقر والقمع والإعدامات وصراع الأجنحة ووجود مقاومة منظمة ووحدات مقاومة تابعة لـ"مجاهدي خلق"، فإن الانتفاضة آتية، وما يبقى فقط هو عامل الوقت".

تغيير جذري

من جهته، يرى المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية والباحث المختص في العلاقات الدولية سالم عسكر اليامي، أن رفض الحرب داخل إيران لا يعني بالضرورة وجود "تحرك شعبي منظم أو قادر على إحداث تغيير جذري" في المشهد الداخلي، مشيرًا إلى أن أي موقف معارض للسياسات التي تتبناها الدولة يُنظر إليه باعتباره خروجًا على مبادئ "الثورة"، ويُصنف في كثير من الأحيان على أنه "خيانة"، في إشارة للسياسات القمعية العنيفة التي يواصل بها النظام حملاته ضد خصومه ومعارضيه لنشر الخوف أو ردعهم.

كما لفت اليامي لمنصة "المشهد"، إلى أن الأصوات الرافضة للحرب، حتى الآن، لا تمثل قوة سياسية منظمة أو فاعلًا مؤثرًا على الساحة الإيرانية، وهو ما يحد من قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث، أو بالأحرى يتم إضعافها عن عمد وإجهاض أي دور محتمل لها، في ظل امتلاك "الحرس الثوري" الأدوات كافة، الإعلامية والسياسية، التي تمكنه من تشويه صورة هذه الأصوات ووصمها بـ"العمالة" للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية والباحث المختص في العلاقات الدولية، أن التحول الأبرز الذي قد يفتح المجال أمام حراك شعبي أكثر جدية ضد "الحرس الثوري" واستمرار الحرب، قد يرتبط بتزايد حجم الدمار الذي يطال مقومات الحياة اليومية للإيرانيين نتيجة الضربات الأميركية، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو يحتاج إلى وقت حتى تتبلور تداعياته على المزاج الشعبي ومستوى الاحتقان الداخلي.

وضع انسدادي

وفي ما يبدو أن الوضع بين طهران وواشنطن يمضي لوضع انسدادي بالكلية، رغم التصريحات بشأن الانفتاح على استئناف المفاوضات، والتي لا تعدّ جديدة، حيث إن المواجهة الراهنة تُدار وفق معادلة يراها الطرفان "صفرية"، بحسب ما أوضح مدير مركز رصانة الدولي للدراسات الإيرانية أحمد الميموني.

وأوضح الميموني لـ"المشهد"، أن النظام الإيراني تجاوز مرحلة التعويل على مثل هذه الرسائل السياسية، حيث إن خياراته باتت تنحصر بين امتلاك أوراق قوة تعزز قدرته على الردع والتفاوض، مثل التحكم في مضيق هرمز، أو مواصلة الحرب، مشيرًا إلى أن أي خيار آخر يُنظر إليه داخل طهران باعتباره أقرب إلى "الاستسلام".

وأضاف أن الولايات المتحدة تبدو، بدورها، وكأنها تتبنى مقاربة مماثلة، إذ لم تعد ترى أن المسار التفاوضي يحقق نتائج ملموسة، وهو ما يدفعها إلى السعي لحسم هذا الملف، رغم ما ينطوي عليه ذلك من تحديات، في ظل دعم وتشجيع إسرائيلي، وربما مشاركة مباشرة في بعض جوانب العمليات.

الرسائل المتبادلة 

وأشار مدير مركز رصانة الدولي للدراسات الإيرانية إلى أن تكثيف الضربات الأميركية على الجسور داخل إيران قد يحمل دلالات تتجاوز الاستهداف العسكري المباشر، إذ قد يمهد لعمليات برية أميركية تستهدف فرض السيطرة على مناطق حيوية.

وختم حديثه بالقول إن الرسائل المتبادلة بشأن الانفتاح على الدبلوماسية لم تعد تمثل عنصرًا مؤثرًا في مسار الأزمة، في ظل ما يعتبره "الحرس الثوري" معركة ذات طابع وجودي تتقدم فيها الحسابات العسكرية على أي اعتبارات تفاوضية.

قطيعة مع "الجمهورية الإسلامية"

وبالعودة إلى البيان المناهض للحرب الذي وقّعته شخصيات إصلاحية ومسؤولون إيرانيون سابقون، فإن الباحثة الأميركية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط عضو الحزب الجمهوري إيرينا تسوكرمان، ترى أنه يعكس تصاعد القلق داخل أوساط كانت جزءًا من النظام، لكنه لا يمثل تحولًا أيديولوجيًا أو قطيعة مع "الجمهورية الإسلامية".

وأضافت تسوكرمان، في تصريح لـ"المشهد"، أن كثيرًا من الموقعين يخشون أن تؤدي الحرب إلى انهيار الاقتصاد، وتعزيز هيمنة "الحرس الثوري"، ومن ثم، تقويض نفوذهم السياسي والاقتصادي. لذلك؛ يدفعون باتجاه التفاوض وخفض التصعيد باعتبارهما وسيلة للحفاظ على الدولة واستعادة دورهم داخلها، وليس لإحداث تغيير جذري في بنية النظام.

مراكز القوة

وأوضحت أن معارضة الحرب لا تعني بالضرورة معارضة نظام "ولاية الفقيه"، مشيرة إلى أن التيار الإصلاحي لعب، على مدى سنوات، دورًا في احتواء الغضب الشعبي وتجديد شرعية النظام، بينما ظلت مراكز القوة الحقيقية، وفي مقدمتها "الحرس الثوري" والمؤسسات الأمنية والدينية، تحتفظ بسيطرتها على مفاصل الدولة.

وبحسب الباحثة الأميركية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط عضو الحزب الجمهوري، فإن استمرار الحرب قد يزيد من احتمالات اندلاع احتجاجات جديدة نتيجة تفاقم الضغوط الاقتصادية والخسائر البشرية، إلا أن نجاح أي حراك لإحداث تغيير سياسي سيظل مرهونًا بحدوث انقسام داخل مؤسسات القوة والأمن، إلى جانب توحيد قوى المعارضة حول مشروع وطني واضح لمرحلة ما بعد النظام.

news_suggested_videos_عماد الدين أديب: هؤلاء سينزعون سلاح الحزب.. وهذا ما قاله لي عون عن التطبيع
play