أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة "أدنوك"، الدكتور سلطان أحمد الجابر، عن اتفاقية جديدة تجمع "أدنوك" و"أوبن إيه آي" و"جي 42"، بهدف تطوير عمليات المجموعة في الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية، مؤكداً أن "أدنوك" ستصبح أول شركة طاقة في العالم تستخدم منصة "أوبن إيه آي فرونتير" للذكاء الاصطناعي المتقدم.
وجاء الإعلان خلال كلمة ألقاها الجابر في افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان.
وأوضح الجابر أن الاتفاقية ستسهم في بناء منظومات أكثر ذكاءً وأماناً وموثوقية ومرونة وإنتاجية.
ماذا سيقدم الذكاء الاصطناعي لقطاع الطاقة؟
وأكد الجابر أن طموح "أدنوك" يتمثل في أن تصبح شركة الطاقة الأكثر تركيزاً على العملاء والأسواق في العالم، من خلال نموذج تشغيلي متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وقادر على مواكبة نمو الطلب العالمي على الطاقة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يستند إلى استثمارات المجموعة في تطوير منظومة التداول والخدمات اللوجستية والكوادر البشرية، إلى جانب محفظة "إكس آر جي" الدولية في مجالات الغاز والكيماويات وحلول الطاقة.
وفي رسالة وجهها إلى سام ألتمان، قال الجابر: "منذ إطلاق تشات جي بي تي، والعالم يتساءل: ماذا يمكن للطاقة أن تقدم للذكاء الاصطناعي؟ والآن، سنكتشف معاً ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم لقطاع الطاقة".
اضطرابات هرمز
وفي جانب آخر من كلمته، تناول الجابر تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن العالم دفع هذا العام ثمن عدم الاستعداد الكافي للطوارئ.
وأوضح أن قطاع الطاقة ركز لسنوات طويلة على توفير الإمدادات في الوقت المناسب، لكنه بات مطالباً بتعزيز جاهزيته لمواجهة الاضطرابات غير المتوقعة.
وكشف الجابر عن سحب ما يقرب من مليار برميل من المخزونات العالمية منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن مخزونات الديزل في بعض الأسواق انخفضت إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ 35 عاماً، فيما تواجه أسواق أخرى نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة.
وأكد أن هذه التطورات تعني أن العالم استهلك جانباً كبيراً من هامش الإمدادات المتاحة لمواجهة الأزمات.
أمن الطاقة
ولفت الجابر إلى أن الإمدادات لا تمثل سوى نصف معادلة أمن الطاقة، فيما يتمثل النصف الآخر في القدرة على إيصالها إلى الأسواق المستهلكة.
وأوضح أن تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية كانت تمثل أقل من 5% من تكلفة البرميل قبل الاضطرابات، لكنها تجاوزت 30% حالياً.
وشدد على أن أمن الطاقة لم يعد يتحدد بموقع الإنتاج وحده، بل أصبح يقاس أيضاً بقدرة المنتجين على تسليم الإمدادات إلى وجهتها.
وحدد الجابر 5 عوامل رئيسية يرى أنها ضرورية للتعامل مع الواقع الجديد لأسواق الطاقة.
ويتمثل العامل الأول في ضمان سهولة الوصول إلى الإمدادات، من خلال توسيع قدرات التخزين الاستراتيجي وزيادة مخزونات المنتجات وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك.
أما العامل الثاني، فيرتبط بتأمين مسارات وصول الإمدادات إلى الأسواق، عبر تطوير البنية التحتية بصورة استباقية ودعمها بمنظومات لوجستية متقدمة.
ويتمثل العامل الثالث في تعزيز الذكاء التشغيلي، والانتقال من أتمتة العمليات إلى بناء منظومات طاقة ذكية قادرة على استباق المخاطر وتحسين الأداء وخفض تكلفة إنتاج كل برميل.
وأشار الجابر إلى أن العامل الرابع يتعلق بتعزيز الموثوقية لجذب رؤوس الأموال، إلى جانب أهمية السياسات في بناء الثقة، والتمويل في تسريع الاستثمارات، والتأمين في ضمان انسيابية حركة التجارة.
ووضع العنصر البشري في مقدمة الأولويات، مؤكداً أن العاملين هم من يضمنون وصول الإمدادات ويتحملون المسؤولية في مواجهة التحديات.
الجابر يشيد بصمود الإمارات
وأشاد الجابر بشجاعة وثبات وتكاتف أفراد المجتمع في دولة الإمارات خلال التحديات التي شهدها العام، مشيراً إلى جهود القوات المسلحة والدفاع المدني ورجال الإطفاء وفرق الاستجابة، إلى جانب العاملين في الخطوط الأمامية بمختلف مواقع "أدنوك".
وأكد أن هذه الروح تعكس نهجاً راسخاً في دولة الإمارات، يستند إلى رؤية رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وقال إن الانتماء لا يتحدد بمكان الميلاد، بل بالموقف الذي يتخذه الإنسان عندما يأتي نداء الواجب والمسؤولية.
وأضاف أن الإمارات نجحت في الحفاظ على الكفاءات ورؤوس الأموال واستمرارية الاستثمارات، إلى جانب مواصلة النمو الاقتصادي رغم الضغوط.
الإمارات تتمسك بالدبلوماسية والحلول السياسية
وشدد الجابر على أن موقف دولة الإمارات ثابت في التركيز على الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزز استقرار الأسواق ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة ويسهم في استقرار الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن خطط المرونة في "أدنوك" لم توضع خلال الاضطرابات الأخيرة، بل أُعدت قبل سنوات، مؤكداً أن هذه الجاهزية لم تمنع وقوع الأزمات، لكنها عززت قدرة المجموعة على التعامل معها.
وأرجع الجابر ما تحقق إلى الرؤية الاستشرافية لقيادة دولة الإمارات في تحديث وتطوير أعمال "أدنوك"، والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
الإمارات شريك موثوق
وفي ختام كلمته، أكد الجابر أن الريادة في قطاع الطاقة لا تُقاس بحجم الإنتاج خلال فترات الاستقرار فحسب، بل بالقدرة على الوفاء بالالتزامات في الأوقات الصعبة.
وشدد على أن القرارات التي تُتخذ اليوم سترسم ملامح قطاع الطاقة خلال العقد المقبل، داعياً إلى الاستفادة من الدروس المستخلصة من الأزمات، وتطوير القدرات وبناء شراكات طويلة الأمد.
واختتم الجابر كلمته بالتأكيد على أن خدمة دولة الإمارات تمثل أسمى شرف وأكبر أمانة، قائلاً إن العالم يمكنه دائما الوثوق بدولة الإمارات والاعتماد عليها في اللحظات الحاسمة.



