تواجه حملة الضغط الاقتصادي التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران صعوبات في تحقيق النتائج السريعة التي وعد بها مسؤولون أميركيون، رغم تراجع صادرات النفط وتشديد القيود على قطاعات الطيران والمصارف والتجارة.
ومع انتقال واشنطن من استخدام القوة العسكرية إلى الضغط الاقتصادي لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات، تعهد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بإلحاق أضرار سريعة بالاقتصاد الإيراني، متوقعا توقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل عالميا بحلول نهاية سبتمبر، ونفاد النفط المتاح للتصدير خلال الأسبوع الأول من أكتوبر.
لكن الرحلات الجوية الدولية من إيران وإليها استمرت، بما في ذلك الرحلات إلى الصين والعراق وتركيا، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
وعلى الرغم من أن بيانات تتبع الطيران أظهرت انخفاضا بنحو النصف في حركة الرحلات عقب إعلان العقوبات الأميركية، فإن حركة الطيران لم تتوقف بالكامل كما كان متوقعا.
النفط تحت الحصار
وأدى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية إلى خفض صادرات النفط وحرمان طهران من مليارات الدولارات من الإيرادات الشهرية، إلا أن إيران تواصل بيع كميات سبق أن صدّرتها خلال الهدنة التي امتدت من منتصف يونيو إلى منتصف يوليو.
وتشير تقديرات شركة "كيبلر" المتخصصة في معلومات أسواق الطاقة إلى أن إيران تنقل نحو 250 ألف برميل يوميا برا إلى خارج البلاد.
كما أفادت تقديرات سابقة لمحللي النفط ببقاء عشرات الملايين من البراميل غير المباعة، فيما نقلت "رويترز" يوم الخميس أن مخزون النفط الإيراني الموجود على متن سفن خارج نطاق الحصار يبلغ نحو 20 مليون برميل.
وتراهن الإدارة الأميركية على أن تشديد القيود سيحد من قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، بعدما كانت تعتمد على عائدات النفط لتخفيف آثار الضغوط الاقتصادية.
ويرى مسؤولون سابقون ومحللون أن حملات العقوبات تحتاج إلى أشهر أو سنوات لإحداث تغيير ملموس، وأن فاعليتها ترتبط باستمرار تطبيقها.
تشديد الخناق المالي
وفي إطار عملية "المنبوذ الاقتصادي"، وسّعت واشنطن العقوبات لتشمل قطاع الطيران والمؤسسات المالية التي تسهّل المعاملات الإيرانية.
وحذرت الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأجنبية من احتمال فرض عقوبات ثانوية عليها من دون إشعار مسبق، في خطوة تعكس اتجاها نحو تشديد الضغط على الجهات التي تتعامل مع طهران.
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات تزيد عزلة إيران وتضيّق خياراتها المالية والتجارية، فإن خبراء يرون أنها لا تمثل بالضرورة ضربة حاسمة للاقتصاد الإيراني.
وفي المقابل، تصر واشنطن على أن استمرار الضغط سيقلص قدرة طهران على الصمود ويدفعها إلى تسوية تفاوضية، بينما لا تزال المحادثات متعثرة بسبب تمسك الجانب الإيراني بمطالبه.



