وأفادت التقديرات، التي رُفعت إلى الإدارة الأميركية، بأن القيادة الإيرانية لا تبدو مستعدة لتخفيف مواقفها نتيجة الضغوط العسكرية، رغم الخسائر التي تكبدتها خلال الأشهر الأخيرة، معتبرة بحسب التقرير، أن المواجهة دخلت مرحلة طويلة تتأرجح بين التصعيد والتهدئة، مع استمرار تبادل الضربات، وغياب أفق واضح لتسوية دبلوماسية.
10 موجات من الضربات
ويأتي هذا التقييم بحسب التقرير، بينما تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، إذ أعلن الجيش الأميركي تنفيذ موجة جديدة من الضربات عقب مقتل جنديين أميركيين في هجوم استهدف قاعدة عسكرية في الأردن.
وارتفعت وتيرة العمليات الأميركية إلى 10 موجات متتالية، في حين ردت إيران بمحاولات استهداف مواقع في المنطقة، وأعلنت كل من البحرين والكويت اعتراض مقذوفات جوية.
ويرى محللو الاستخبارات الأميركية بحسب التقرير، أن استمرار الضربات لا يعني بالضرورة زيادة فرص التوصل إلى اتفاق، بل قد يكرس حالة الجمود الحالية، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطا سياسية داخلية مع تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الحرب، ما يجعل أي تصعيد إضافي، بما في ذلك احتمال توسيع التدخل العسكري، محفوفا بكلفة سياسية وعسكرية مرتفعة.
استمرار قنوات الاتصال
وفي موازاة التصعيد الميداني، برزت مؤشرات متجددة بحسب التقرير، على استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده، تلقت خلال الأيام الماضية رسائل أميركية عبر وسطاء، مشيرا إلى أن أفكارا ومقترحات، نُقلت إلى طهران من خلال وساطات إقليمية، من دون الكشف عن تفاصيلها.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة، لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، معتبرا بحسب التقرير، أن داخل مؤسسات الحكم الإيرانية أطرافا تؤيد استئناف المفاوضات، إلا أن التيار المتشدد لا يزال يعرقل أي تقدم، على حد تعبيره.
تباينات داخل مراكز القرار
وتشير التقديرات الأميركية، إلى أن جولات التفاوض السابقة أظهرت تمسك إيران بمواقفها، خصوصا في ما يتعلق ببرنامجها النووي، بينما أخفقت محاولات سابقة لوقف التصعيد، رغم التوصل إلى هدنة مؤقتة في وقت سابق، انهارت لاحقا بسبب الخلافات المرتبطة بحرية الملاحة، والسيطرة على الممرات البحرية.
كما خلص تقرير أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، واطلعت عليه "واشنطن بوست"، إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية، ما تزال تحتفظ بقدرة على الصمود، رغم استهداف عدد من كبار قادتها، وتراجع جزء من قدراتها العسكرية.
ورجح التقرير أن تتمكن إيران من تحمل ضغوط اقتصادية إضافية، لفترة تمتد عدة أشهر قبل أن تواجه تداعيات أكثر حدة.
كما رجح مسؤولون أميركيون بحسب التقرير، وجود تباينات داخل مراكز القرار في إيران، بين مسؤولين يؤيدون استئناف المسار الدبلوماسي، وآخرين من التيار المتشدد، يفضلون مواصلة المواجهة، فيما دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى تعزيز الوحدة الداخلية، باعتبارها شرطا أساسيا لمواجهة الضغوط الخارجية.






