يشهد القطب الشمالي ارتفاعًا في درجات الحرارة أسرع بـ4 مرات تقريبًا من بقية أنحاء العالم، ما يؤدي لذوبان الجليد فيه، بالتالي يفتح آفاقًا جديدة محتملة للملاحة البحرية، وربما تُفسر هذه التغيرات سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ للاستحواذ على غرينلاند.
وتقول الباحثة في المجلس الأطلسي ومساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الأمن البيئي شيري غودمان: "إنّ ذوبان الجليد البحري هو أحد الأسباب التي تجعل غرينلاند أكثر جاذبية للتنمية الاقتصادية، التي يسعى ترامب إلى تحقيقها هناك".
عيون ترامب على غرينلاند
ويؤكد ترامب أنه يريد الاستحواذ على هذا الإقليم نظرًا لموقعه الإستراتيجي وموارده الطبيعية غير المستغلة، بما في ذلك الماس والليثيوم والنحاس، فيما أعلن فرض رسوم جمركية على الدول التي أرسلت قوات إلى غرينلاند في الأيام الأخيرة.
وأسفرت المناقشات التي جرت هذا الأسبوع بين وزيري خارجية غرينلاند والدنمارك من جهة، ومسؤولين أميركيي، من جهة أخرى، عن "خلاف جوهري"، وفقًا لوزير الخارجية الدنماركية لارس لوك راسموسن.
ما علاقة تغير المناخ؟
في السياق، اعتبر مدير برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية جوزيف ماجكوت، أنّ:
- فترة خلو القطب الشمالي من الجليد، على الأقل موسميًا، ستُهيّئ ساحة جديدة تمامًا للتنافس الاقتصادي والأمني.
- يبدو أننا وصلنا إلى نقطة تحول حاسمة.
يبلغ الجليد البحري في القطب الشمالي عادةً أقصى امتداد له في مارس، حيث يتشكل ويتمدد طوال فصل الشتاء، قبل أن يبدأ بالذوبان إلى أدنى مستوى له، عادةً في سبتمبر.
طريق بحري جديد
ووفق تقرير لصحيفة "لا برس" الفرنسية، فعلى مدى العقود الـ5 الماضية تقريبًا، فتحت التغيرات في الغطاء الجليدي في القطب الشمالي طرقًا جديدة للشحن والتجارة، حيث ظلت بعض أجزاء المنطقة خالية من الجليد لفترات أطول.
هناك طريق بحر الشمال على طول الساحل الروسي، وممر الشمال الغربي على طول شمال كندا.
ويشير المحللون إلى أنّ كاسحات الجليد، أو السفن القادرة على شق طريقها عبر الجليد المتناقص، بدأت في استخدام "طريق مركزي" فوق القطب الشمالي.
في أكتوبر، استخدمت سفينة حاويات صينية طريق بحر الشمال لتوفير نحو 20 يومًا مقارنةً بمسارها المعتاد إلى أوروبا، والذي يمر عبر قناة السويس.