hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 بسبب اقتصاد الحرب.. الجوع يقتل السودانيين في مناطق سيطرة الجيش

آخر تحديث:
المشهد
تتسع نطاقات أزمة الغذاء والجوع في السودان بنفس درجة اتساع الحرب (رويترز)
تتسع نطاقات أزمة الغذاء والجوع في السودان بنفس درجة اتساع الحرب (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار الحرب للعام الـ4.
  • مراقبون: تداعيات النزوح وتعثر الموسم الزراعي مع إخفاقات السياسات الاقتصادية تشكل صورة أكثر قتامة.
  • برنامج الأغذية العالمي قد حذر، مؤخرًا، من تفاقم أزمة الجوع في السودان. 


تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار الحرب للعام الـ4، وسط تحذيرات دولية من خطر المجاعة وتدهور الأمن الغذائي، في ظل انهيار القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وشحّ الوقود والأدوية وتراجع الخدمات.

الثمن الأكبر

وبينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر للصراع، فإن تداعيات النزوح وتعثر الموسم الزراعي وتراجع الإنتاج مع إخفاقات السياسات الاقتصادية وتفاقم أعباء المعيشة تشكل صورة أكثر قتامة، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مسؤولية أطراف الحرب عن تفاقم الكارثة ومستقبل الاستجابة الإنسانية.

وقد تخوف سياسيون وناشطون ومحللون سودانيون لـ"المشهد" من اتساع رقعة الجوع واحتمالات المجاعة، مطالبين بهدنة إنسانية عاجلة تتيح وصول المساعدات، بينما أكدوا أن استمرار الرهان على الحسم العسكري يهدد ما تبقّى من مقومات الحياة والاستقرار في البلاد.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذّر، مؤخرًا، من تفاقم أزمة الجوع في السودان، كما رجّح أن يدفع نحو 350 ألف شخص إضافي إلى مستويات حادّة من الجوع بحلول نهاية عام 2026، على أن يرتفع العدد إلى 1.2 مليون شخص إضافي بحلول أغسطس 2027. فيما أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن 5.1 ملايين شخص واجهوا مستويات حادّة من الجوع في يونيو الماضي، وسط مخاوف من تزامن تراجع الإنتاج الزراعي مع تقلص المساعدات الإنسانية ونقص التمويل.

ظروف بالغة التعقيد

وفي حديثه لـ"المشهد"، قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف "صمود" خالد عمر، إن السودان يمر بظروف بالغة التعقيد، في ظل تفاقم الأزمة وتراجع قيمة العملة وشح المواد الأساسية، من الوقود والخبز إلى الأدوية، إلى جانب تدهور الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.

وأضاف عمر أن تحذير أكثر من 32 دولة، في بيان مشترك، من خطر المجاعة الذي يهدّد السودان خلال الأشهر المقبلة، يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية، مؤكدًا أن البلاد لم تعد تحتمل مزيدًا من الانتظار أو استمرار رهان أيّ طرف على تحقيق انتصار عسكري.

وتساءل: "أيّ انتصار هذا الذي سيتحقق على جثث وأشلاء الناس؟"، مشددًا على أن السؤال لم يعد يتعلق بالطرف الذي سينتصر في الحرب، بل بمن سيبقى من السودانيين على قيد الحياة إذا استمر القتال.

ودعا القيادي في تحالف "صمود" إلى إعلان هدنة إنسانية عاجلة وفورية وغير مشروطة، بما يضمن إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في السودان، ويمهد لتهيئة الأجواء أمام حل سلميّ مستدام ينهي الحرب ويفتح الطريق نحو سلام حقيقي.

انتشار الجوع

إذًا، تفشي المجاعة وانتشار الجوع في السودان يمثلان نتيجة مباشرة لاستمرار الحرب منذ نحو 4 أعوام، وفق ما ذكرت الناشطة الحقوقية السودانية رحاب مبارك، مشيرة إلى أن تداعيات الصراع طالت حتى المناطق الزراعية، بفعل غياب الاستقرار.

وأضافت مبارك في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن الحرب أدت إلى خروج أعداد كبيرة من المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي من دائرة الإنتاج، بين نازح ولاجئ ومن فقد حياته جراء القتال، ما انعكس سلبًا على النشاط الزراعي والقدرة على توفير الغذاء.

وأوضحت أن المحاولات المحدودة لاستئناف النشاط الزراعي في مشروعات الجزيرة وسنار وسنجة واجهت إخفاقات متكررة، نتيجة تعثر السياسات الحكومية المتعلقة بالأراضي الزراعية، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار البذور ومستلزمات الإنتاج الزراعي، الأمر الذي زاد من صعوبة استعادة الإنتاج.

كما أشارت الناشطة الحقوقية السودانية إلى أن المصالح والمطامع الإقليمية لدول الجوار تمثل تحديًا إضافيًا أمام تعافي السودان وتنميته الزراعية، معتبرة أن بعض هذه الدول تتعامل مع الأزمة من منظور مصالحها الخاصة، وتسعى إلى توسيع استثماراتها ومشروعاتها داخل السودان بما يخدم أهدافها.

من ثم، حذرت من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والزراعية، وقالت إن غياب الاستقرار سيبقي أزمة الجوع قائمة، وقد يدفعها إلى مستويات أكثر سوءًا.

تداعيات الحرب

إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي السوداني صلاح حسن، في تصريحات لمنصة "المشهد"، إن تداعيات الحرب في السودان تتفاقم يوما بعد يوم، كاشفة عن أوجه جديدة من المعاناة الإنسانية التي يتحمل المدنيون العبء الأكبر منها، في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار ونقص المواد الغذائية والأدوية والحليب، إلى جانب تدهور الخدمات الأساسية.

وأضاف حسن أن بعض المواطنين عادوا إلى مناطق سيطرة الجيش والحكومة التي يقودها عبد الفتاح البرهان، بعدما تلقوا تطمينات بشأن تحسن الأوضاع، لكنهم اصطدموا بواقع اقتصادي وخدمي متدهور، يتسم بانقطاع الكهرباء والمياه وتراجع الخدمات الصحية، ما ضاعف من معاناتهم المعيشية.

وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصًا مع تراجع معدلات هطول الأمطار خلال موسم الخريف هذا العام، وما ترتب عليه من تعثر الموسم الزراعي، الأمر الذي يهدد بتداعيات خطيرة على الأمن الغذائي، وقد يقود إلى المجاعة خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الأزمة الإنسانية شهدت تدهورًا متواصلًا على مدار الأعوام الـ4 الماضية، في وقت وصلت فيه الحرب إلى مراحل بالغة التعقيد، وأصبحت أطراف دولية تتحكم في مساراتها، بما يفاقم معاناة المدنيين ويقلص فرص احتواء الأزمة.

أفق للحل

وأكد حسن أن المشهد السياسي لا يقدم، في الوقت الراهن، مؤشرات على وجود أفق للحل، معتبرًا أن إعلان المجاعة في مناطق سيطرة الجيش، إذا تأكدت ظروفها، سيمثل كارثة إنسانية حقيقية، وقد شدّد على ضرورة التحلي بالشفافية في رصد الأوضاع الغذائية والإعلان عن مستويات انعدام الأمن الغذائي.

ولفت إلى أن مظاهر الجوع باتت واضحة حتى في العاصمة، حيث يصطف مواطنون أمام التكايا للحصول على وجبات الطعام، بالتزامن مع طوابير الوقود والغاز، معتبرا أن هذه المشاهد تعكس حجم التدهور الإنساني واتساع رقعة الاحتياج.

وانتقد حسن "ضعف اهتمام حكومة البرهان بالأوضاع الإنسانية"، مؤكدا أن حماية المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية تقع ضمن مسؤولياتها، ومحذرًا من أن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية قد يدفع السودان نحو كارثة إنسانية ومجاعة.

إخفاقات الحكم

يتفق والرأي ذاته القيادي البارز في حزب الأمة القومي السوداني عروة الصادق، والذي قال إن تفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية في مناطق سيطرة الجيش يعود إلى إخفاقات الحكم والسياسات الاقتصادية التي أعادت تمكين منظومة النظام السابق وشبكات نفوذها منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، قبل أن يتسع نفوذها داخل مؤسسات الدولة خلال الحرب.

وأوضح الصادق لـ"المشهد" أن هذه السياسات أسهمت في تصاعد الجبايات والرسوم والزيادات الجمركية، ما انعكس على أسعار الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج، بالتزامن مع توسع شبكات المصالح المرتبطة باقتصاد الحرب.

وانتقد تمسك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بوزير مالية قال إنه خاضع لعقوبات دولية، حيث إن "السياسات المالية الحالية تستنزف القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تأخر رواتب العاملين بالدولة وتراجع الإنفاق على الخدمات والحماية الاجتماعية، مقابل توجيه الموارد نحو متطلبات الحرب".

وتابع: "الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل باتت تعكس خللًا في أولويات الحكم وإدارة موارد الدولة، إذ إن استمرار تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض الأجور الحقيقية وتدهور الخدمات سيؤدي إلى اتساع رقعة الفقر والجوع والنزوح، ويضعف قدرة المجتمعات على الصمود".

وحمّل القيادي البارز في حزب الأمة القومي السوداني البرهان مسؤولية سياسية عن إعادة تمكين رموز النظام السابق واستمرار السياسات الاقتصادية الراهنة، مشددًا على أن الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الجيش أصبحت تعكس، إلى جانب تداعيات الحرب، أزمة في إدارة الدولة وتحديد أولوياتها. 

news_suggested_videos_دعوات لـ "قتل العرب" تجتاح فرنسا.. وباريس تتحرك بعد تهديدات تطال المهاجرين!
play