شهدت محافظة الحسكة خلال الأيام الأخيرة تطورات متسارعة تتعلق بملف دمج المؤسسات بين الحكومة السورية و"قسد" وذلك بالتزامن مع تحركات لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية والأمنية في المحافظة، وسط احتجاجات شعبية كردية على خلفية إزالة اللغة الكردية من لافتة القصر العدلي في الحسكة.
إعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة
أعلنت مديرية إعلام الحسكة، نقلًا عن نائب المحافظ أحمد الهلالي، أن يوم الخميس القادم سيشهد إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم رسميًا بعد سنوات من التعطيل والانقسام الإداري.
وأوضح الهلالي أن المجلس الأعلى للقضاء سيجري مقابلات مع العاملين السابقين ضمن ما عُرف بـ"مجالس العدالة" التابعة للإدارة الذاتية، بهدف تقييم الكوادر الحقوقية وتكليف المؤهلين منهم بالعمل ضمن المؤسسة القضائية الرسمية.
وأشار إلى أن هذه الخطوات ستتبعها عملية مماثلة في مدينة القامشلي، ضمن خطة تهدف إلى توحيد البنية القضائية على مستوى المحافظة وإعادة مؤسسات الدولة للعمل بشكل كامل.
تسلم السجون والإفراج عن معتقلين
وفي سياق متصل، قال الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة اتفاق الحكومة السورية مع "قسد" إن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين ضمن إطار معالجة الملفات القانونية وتسوية الأوضاع.
وأكد الفريق أن إدارة السجون التابعة لوزارة الداخلية السورية تسلمت المؤسسات السجنية في محافظة الحسكة، مع دمج بعض الكوادر التي كانت تتبع سابقًا لقسد ضمن الإدارة الجديدة.
وأوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي أن عمليات الإفراج عن المعتقلين لا تُعد تبادلًا للأسرى، بل "إخلاءات سبيل غير مشروطة" مرتبطة بتقدم مسار الدمج بين الجانبين، حتى وإن كان يسير بوتيرة بطيئة.
تجاوز الخلافات حول القصر العدلي بالقامشلي
وأشار الهلالي إلى أن الخلافات التي حدثت مؤخرًا داخل القصر العدلي في القامشلي، والتي أدت إلى تعثر بعض ملفات الدمج والمعتقلين، قد تم تجاوزها بعد سلسلة اجتماعات عُقدت في دمشق ضمت المبعوث الرئاسي ومحافظ الحسكة ووزير العدل والنائب العام.
وأكد أن عملية الدمج لم تتوقف رغم التحديات، وأن الصورة النهائية للاتفاقات والإجراءات ستتضح خلال الأسبوع الجاري.
احتجاجات كردية بسبب إزالة اللغة الكردية
بالتزامن مع وصول وفد من وزارة العدل السورية إلى الحسكة تمهيدًا لافتتاح القصر العدلي، اندلعت حالة من التوتر بعد قيام الجهات الحكومية بإزالة اللافتة السابقة للمبنى، والتي كانت مكتوبة باللغتين العربية والكردية، واستبدالها بلافتة جديدة باللغة العربية والإنكليزية فقط.
وأثار هذا الإجراء غضبًا واسعًا في الشارع الكردي بمدينة الحسكة، حيث خرج العشرات في احتجاجات أمام القصر العدلي مطالبين بالاعتراف باللغة الكردية وإعادتها إلى اللافتات الرسمية، معتبرين أن ذلك يمثل “شرطًا أساسيًا لأي عملية اندماج أو تفاهم سياسي وإداري”.
وخلال الاحتجاجات، أقدم عدد من الشبان الأكراد على تحطيم اللافتة الجديدة، في تعبير عن رفضهم لما وصفوه بتهميش الهوية واللغة الكردية في مؤسسات الدولة.
مسار الدمج بين التقدم والتحديات
تأتي هذه التطورات في إطار مسار مستمر بين الحكومة السورية و"قسد" لإعادة دمج المؤسسات الرسمية في محافظة الحسكة، بما يشمل القضاء والسجون والإدارات الخدمية، تحت إشراف مباشر من الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الاتفاق.
ورغم إعلان الطرفين تحقيق تقدم في عدة ملفات، إلا أن القضايا المتعلقة بالإدارة المحلية والتمثيل الثقافي واللغوي ما تزال تشكل تحديًا حساسًا، خصوصا في المناطق ذات الغالبية الكردية شمال شرقي سوريا.