hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 لماذا أوقفت واشنطن تسليح البيشمركة الكردية؟

المشهد - العراق

الدعم الأميركي لقوات البيشمركة لم يكن مقتصراً على التسليح والتدريب (إكس)
الدعم الأميركي لقوات البيشمركة لم يكن مقتصراً على التسليح والتدريب (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصدر خاص: سيتم الإعلان عن توحيد البيشمركة قريبا.
  • قيادي في الوطني الكردستاني: على بغداد تمويل البيشمركة بعد توقّف الدعم الأميركي.
  • باحث سياسي: التجربة الفيدرالية أثبتت فشلها في العراق.

تداولت وسائل إعلام دولية نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تخطط لوقف المساعدات العسكرية المقدمة إلى قوات البيشمركة في إقليم كردستان، تزامنا مع اقتراب موعد انسحاب التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر المقبل، ما أثار موجة من التساؤلات حول شكل الوجود الجديد الذي تسعى إليه واشنطن في الشرق الأوسط.

وتعود أول مذكرة تفاهم عسكرية بين واشنطن وقوات البيشمركة للعام 2016، لدعم القوات الكردية في محاربة تنظيم "داعش"، وفي سبتمبر 2022 جددت وزارة الدفاع الأميركية المذكرة لــ4 سنوات إضافية، لكنها ربطت استمرارها بإصلاح مؤسسة البيشمركة المنقسمة بين أربيل والسليمانية، وتوحيدها تحت قيادة وزارة شؤون البيشمركة.

وبحسب تقارير إعلامية، الدعم الأميركي لقوات البيشمركة لم يكن مقتصرا على التسليح والتدريب، بل شمل التعاون في برامج المساعدة اللوجستية والمخصصات والاستدامة، وحصلت قوات البيشمركة منذ توقيع الاتفاقية على نحو 61 مليون دولار لتغطية نفقات التدريب والأسلحة. لكنّ مسؤولين أميركيين أكدوا مرارا أنّ توحيد صفوف المؤسسة العسكرية الكردية، يمثل جزءا أساسيا من الشراكة الأمنية مع الإقليم.

انقسام البيشمركة

وقوات البيشمركة ليست موّحدة بالكامل، بل منقسمة سياسيا وإداريا بين جناحين، الأول القوات 80 التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الرئيس مسعود بارزاني في أربيل، والثاني القوات 70 التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني في السليمانية، ورغم محاولات توحيدها تحت جناح واحد يتبع لحكومة إقليم كردستان، إلا أنّ الخلافات بين الحزبين الحاكمين أفشلتها، خصوصا أنه منذ انتخابات أكتوبر 2024، فشلت القيادات الكردية بتشكيل حكومة وبرلمان جديد لإقليم كردستان.

وكشف مصدر سياسي كردي لمنصة "المشهد"، أنّ واشنطن لم تُنهِ مذكرة التفاهم مع قوات البيشمركة، بل هي مستمرة حتى 30 سبتمبر 2026، وقبل شهرين أجرت وزارة البيشمركة مراسيم انتهاء آخر مرحلة تدريبية أجرتها قوات التحالف لعناصر البيشمركة، وأكد وزير البيشمركة آنذاك، أنّ انتهاء هذه المذكرة لا يعني انتهاء العلاقة مع قوات التحالف الدولي، بل تحوّلها من قتالية إلى استشارية.

وأوضح المصدر، أنّ الولايات المتحدة تبحث عن شكل جديد للعلاقات السياسية والعسكرية مع إقليم كردستان، وما زال المستشارون الأميركيون موجودين في الإقليم، وسيتم الإعلان عن الأشكال الجديدة لدعم البيشمركة في المستقبل القريب، لكن لا نيّة لواشنطن لحل قوات البيشمركة كما فعلت مع "قسد" مؤخرا.

وتعليقا على ربط واشنطن الدعم الأميركي بتوحيد البيشمركة، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة لمنصة "المشهد"، إنّ "توحيد قوات البيشمركة ما زال مستمرا، إلا أنّ جناح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لا يرغب بذلك".

ولأنّ واشنطن تدرك ذلك، فإنّ إيقاف دعمها لن يكون لجناحي البيشمركة بل للجناح الذي يرفض توحيد المؤسسة العسكرية الكردية، وهو الاتحاد الوطني الكردستاني، خصوصا أنه في أكتوبر 2017 قالت وزارة الدفاع الأميركية، يجب أن نُعيد النظر في مسألة البيشمركة، لأنّ البيشمركة جناح بارزاني أكثر انضباطا من بيشمركة جناح طالباني. بحسب زنكنة.

خطوة متأخرة!

وفي السياق، كشف مصدر خاص لمنصة "المشهد"، أنّ القيادات الكردية في الحزبين الحاكمين، بدأت خطوات فعلية لتوحيد قوات البيشمركة تحت راية وزارة البيشمركة، وهي المؤسسة العسكرية الكردية الرسمية، وأنّ نتائج هذه الخطوات ستظهر خلال أشهر قريبة، حيث سيتم الإعلان عنها قريبا.

لكن يرى مراقبون، أنّ الخطوات التي اتخذتها القيادات الكردية لتوحيد البيشمركة جاءت متأخرة قليلا، خصوصا أنّ واشنطن أشارت أكثر من مرة إلى مسألة انقسام البيشمركة بين الحزبين الحاكمين، إلا أنّ الخلافات الكردية الكردية حالت دون ذلك، ما دفع إدارة ترامب لعدم تجديد مذكرة التفاهم العسكرية الموقّعة بين الطرفين منذ العام 2016.

ويقول عضو مركز العراق للشؤون الإستراتيجية والباحث السياسي عمر الناصر لمنصة "المشهد"، إنّ الولايات المتحدة أدركت بأنّ مركزية القرار السياسي في العراق أصبحت ضرورة حتمية، وأنّ التجربة الديمقراطية الفيدرالية التي حاولت العمل عليها في مرحلة ما بعد عام 2003، أثبتت فشلها، خصوصا وأنّ عدوى الانسداد السياسي أصابت إقليم كردستان أيضا، ولم تُشكّل حكومة الإقليم إلى الآن".

ويوضح الناصر، أنّ تشظّي التحالفات بين الديمقراطي والاتحادي، أدى إلى تعميق المشكلة، والفيدرالية التي تم التنظير عنها دستوريا لكن لم يتم تطبيقها بصورة واقعية نتيجة اصطدامها بنظام المحاصصة الكردية كما العربية، كل ذلك أدى إلى إحباط أميركي يظهر جليّا في خطواتها مؤخرا تجاه العراق وإقليم كردستان. 

وتابع:

  • إلا أنّ الخلافات الكردية الكردية ليست السبب الوحيد لإيقاف الدعم الأميركي لقوات البيشمركة بحسب الناصر، حيث إنّ مشروع الشرق الأوسط الجديد يتقاطع كليا مع وجود جماعات مسلحة خارج سطوة الحكومات في المنطقة، ابتداءً من "حماس" و"حزب الله" و"قسد" والفصائل العراقية المسلحة والحركات الإيرانية الكردية المعارضة في شمال العراق
  • لذلك تسعى الولايات المتحدة لتطبيق إستراتيجية "الوطنية الأليفة"، وهي جزء من فلسفة عميقة تنفذها الإدارة الأميركية عند الحاجة اليها
  • ليس مستبعدا أن تتخذ واشنطن قرار رفع الغطاء والدعم عن البيشمركة مستقبلا، إذا توصّلت لقناعة بأنّ هناك عبئًا وحمولة زائدة لا يستوجب وجودها داخل الطائرة

وكان المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، وخلال زيارته إلى أربيل في يونيو 2026، قد نقل للقادة الكرد رسالة واضحة من واشنطن، تطالب الحزبين الحاكمين بتجاوز خلافاتهما وتشكيل وحكومة وبرلمان جديد للإقليم، مؤكدا أنّ تفعيل البرلمان الكردي هو الخطوة الأولى والمفصلية لمناقشة الجوانب الأمنية والسياسية والعسكرية.

من سيموّل البيشمركة مستقبلاً؟

وبعد وقف الدعم الأميركي، أصبح السؤال المطروح على الساحة السياسية الكردية: من سيمّول البيشمركة مستقبلا؟، خصوصا أنّ واشنطن وبحسب تقارير إعلامية كانت تدفع جزءا من رواتب البيشمركة، بينما تعيش الحكومة الاتحادية في بغداد أزمة مالية معقدة تُعيقها من دفع رواتب الموظفين الحكوميين والمتقاعدين.

ويرى القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عباس كاريزي، أنّ انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في العراق، هو السبب الرئيسي الذي دفع واشنطن لعدم تجديد اتفاقية الدعم العسكري للبيشمركة، لكننا في إقليم كردستان كنا نتمنى أن يستمر هذا الدعم لحين توحيد قوات البيشمركة وتجهيزها وتسلحيها، لكن الآن وبعد توقف الدعم الأميركي، لا بد للحكومة الاتحادية في بغداد، من أن تعمل على تأمين موارد البيشمركة كونها جزءا من منظومة الأمن والدفاع العراقية.

ويوضح كاريزي لمنصة "المشهد"، أنّ "قوات البيشمركة قدّمت أكثر من 12 ألف شهيد خلال الحرب على "داعش" منذ العام 2014، ونتمنى أن يعود الدعم الأميركي في المستقبل القريب، خصوصا أنه تم توحيد عدد كبير من الألوية والفِرق ضمن وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، وبإشراف مباشر من الحزبين الحاكمين الديمقراطي والاتحادي الكردستاني".

يُذكر أنّ تحولات كبرى جرت خلال عام واحد في ما يخص السلاح الكردي، ففي منتصف مايو 2025 أعلن حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه، وخلال الحرب الأميركية الإيرانية رفضت الأحزاب الكردية المعارضة للنظام الإيراني إقحام السلاح الكردي في الحرب، بينما كرر الرئيس مسعود بارزاني بأنّ إقليم كردستان سيلتزم الحياد، ليعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي مؤخرا، حل قوات "قسد" واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، ثم تعلن واشنطن انتهاء تسليح البيشمركة في إقليم كردستان. 

news_suggested_videos_ المشهد في دقائق - 31-08-2026
play