hamburger
userProfile
scrollTop

حظر روبلوكس.. مصر تتحرك لحماية الأطفال من خطر اللعبة

رويترز

إحصائية: عدد المستخدمين النشطين للعبة روبلوكس حوال العالم بلغ 80 مليون طفل (رويترز)
إحصائية: عدد المستخدمين النشطين للعبة روبلوكس حوال العالم بلغ 80 مليون طفل (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • السيسي دعا إلى تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي.
  • أولياء أمور يحذرون من مخاطر العنف الناتج عن الألعاب الإلكترونية.
  • جهاز تنظيم الاتصالات: قرار حظر روبلوكس لم يصل رسميًا.

يتزايد في مصر الاهتمام حول سبل حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، بعدما كشفت تحركات رسمية متسارعة عن توجه نحو تشديد القيود على استخدامهم للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى حظر بعض الألعاب الإلكترونية التي توصف بأنها خطرة في مقدمتها لعبة روبلوكس.

وتنضم مصر إلى دول فرضت حظرًا أو قيودًا على منصة الألعاب، من بينها الصين وتركيا وروسيا وقطر وعُمان والعراق والجزائر.

حظر لعبة روبلوكس في مصر

برز هذا التوجه عقب إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عزمه حجب اللعبة، بالتوازي مع جهود حكومية لإعداد تشريع جديد ينظم استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية، وهو ملف ظل مطروحًا بين المتخصصين لسنوات من دون تحرك فعلي.

ودخل الملف دائرة الأولوية، بعدما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمة ألقاها الشهر الماضي، إلى سن تشريع خاص بحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكّر للهواتف الذكية والشاشات الإلكترونية، مستشهدًا بتجارب دول مثل أستراليا وإنجلترا، من دون أن يحدد سنًا بعينها.

كسر الجمود

ويرى وليد يسري، وهو أب لطفلين في الـ12 والـ14 من العمر، أنّ التدخل الرئاسي سيكسر الجمود الذي أحاط بالملف طويلًا، ويمنح التشريع المنتظر أولوية لدى البرلمان.

وقال يسري، "كلّ الأولاد تقريبًا معاهم تليفونات حديثة، بل بالعكس أصبح امتلاك الأنواع الجديدة مصدر تفاخر وتباهي بين الولاد، مع إن في الأصل إحنا اشترينا لهم تليفونات عشان نطمن عليهم وهما بعيد عننا، في النادي أو التمرين أو حتى لما يزوروا أصحابهم في بيوتهم".

وأضاف أنّ الألعاب الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي تحولت تدريجيًا إلى النشاط الرئيسي الذي يقضي فيه الأطفال أوقات فراغهم، "وللأسف التطبيقات دي فيها مهازل وفيديوهات كارثية، يمكن حتى الكبار ميصحش يتفرجوا عليها".

وعلى المستوى التشريعي، بدأ مجلس الشيوخ التواصل مع الحكومة لاستجلاء سياساتها بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف الذكية، وشكّل لجنة مشتركة من لجان عدة، من بينها التعليم، والاتصالات، والصحة، وحقوق الإنسان، لوضع تصور لقانون جديد.

وقال عضو المجلس وليد التمامي خلال جلسة مناقشة هذا الأسبوع، إنّ "التدخل التشريعي السريع، هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة ‘الفوضى الإلكترونية‘، وإنقاذ مستقبل أطفال مصر من مخاطر الاكتئاب والابتزاز وفقدان الهوية".

التطبيق العملي

في المقابل، يفرّق باحث تكنولوجيا المعلومات أدهم عبد الرحمن بين امتلاك الأطفال للهواتف الذكية، واستخدامهم لتطبيقات التواصل الاجتماعي. وقال عبد الرحمن لرويترز، إنّ امتلاك الهاتف قرار أسري في الأساس، بينما يمكن تنظيم استخدام وسائل التواصل عبر مزيج من الرقابة الأسرية والقواعد التنظيمية، مضيفًا، "ولو أنه في أيّ مكان بالعالم ليس هناك إحكام لهذا الأمر بنسبة 100%".

وأضاف أنّ التحقق من أعمار المستخدمين يتطلب جمع بيانات شخصية ووضع آليات تحقق، وهو ما يفتح ملف الخصوصية والحريات، داعيًا إلى نقاش مجتمعي بالتوازي مع صياغة النصوص القانونية، مشيرًا إلى أنّ تطبيق تشريع خاص بالأطفال، يستلزم تضافر الجهود والتعاون بين الأسرة والدولة وشركات التكنولوجيا العملاقة.

وأوضح وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي، أنّ مشروع القانون المطروح يتضمن خيارين، إما إنشاء هيئة مستقلة مختصة بالسلامة الرقمية للأطفال، أو إسناد هذه المهمة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتباره الجهة الفنية المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات.

"أكتر لعبة شر"

تشير بيانات عالمية إلى أنّ لعبة روبلوكس، التي طُرحت عام 2006، بلغ عدد مستخدميها النشطين يوميًا في 2024، نحو 83 مليون مستخدم، وحققت في العام نفسه إيرادات قدرها 3.6 مليارات دولار.

وفي مصر، تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى أولياء الأمور بشأن تأثير اللعبة على سلوك الأطفال، وهو ما مهّد لإعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عزمه حجبها. وقالت أمل سرحان، وهي ربة منزل، إنها لاحظت تغيرًا في سلوك ابنها البالغ من العمر 13 عامًا أثناء ممارسته اللعبة، بما في ذلك نوبات غضب واستخدام ألفاظ بذيئة.

وأضافت، "دي أكتر لعبة شر شوفتها في حياتي، روبلوكس مش لعبة واحدة محددة لكنها منصة كبيرة تتفرع منها ألعاب مختلفة، الألعاب دي خارج السيطرة وبتعلم الولاد الكذب والسرقة وبتعرفهم إزاي يخفوا جثة، وإزاي يولعوا النار في بيوت... أنا مش مصدقة إن ممكن تبقى فيه نهاية لكل ده".

لكنّ المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قال، إنّ قرار حجب روبلوكس لم يصل بعد إلى الجهاز من أيّ جهة رسمية، مشيرًا إلى أنّ رقابة المحتوى الإلكتروني "مسؤولية تشترك فيها جهات عدة"، ومؤكدًا أنّ الجهاز يمتلك الخبرات والإمكانات اللازمة لتنفيذ أيّ قرار بالحظر فور صدوره.