تسبت الحرب في إيران في حدوث أزمة طالت المحاصيل الزراعية الأساسية بفعل ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة حول العالم، الأمر الذي سيجبر المزارعون على تقليص المساحات المزروعة هذا الصيف، كما سيحد بالتبعية من إنتاج الغذاء في بلد يعاني من مجاعة حادة بسبب الحرب الأهلية، وفق "رويترز".
أزمة جوع
وأظهرت بيانات من الأمم المتحدة أن السودان تحديدا معرض لتداعيات الأزمة الإيرانية نظرا لاعتماده على دول الخليج في تلبية أكثر من نصف احتياجاته من الأسمدة.
وقال مرصد عالمي للجوع تدعمه الأمم المتحدة إن حوالي 19.5 مليون شخص، أي أكثر من 40 % من السكان، يواجهون مستويات أزمة جوع مع تعرض بعض المناطق لخطر المجاعة.
وجذبت إمكانات السودان الزراعية اهتمام المستثمرين الخليجيين، لكن القطاع يعاني منذ عقود من سوء الإدارة والحرب. ويعتمد حوالي ثلثي السكان على الزراعة لكسب الرزق.
الأمن الغذائي
وقال صادق الأمين، وهو محلل كبير في مجال الأمن الغذائي يعمل لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في السودان، إن الحرب الإقليمية "زادت الطين بلة"، وحذر من أن الإنتاج الإجمالي قد ينخفض بما "لا يقل عن 40 %".
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذا الشهر أن استمرار هذه الصدمة يهدد بتفاقم الجوع "وتجاوزه الأزمة الغذائية الحالية".
وكشفت مسوحات وطنية أن المزارعين يواجهون الآن ارتفاعا في أسعار الأسمدة بنسبة 67 % مقارنة بالعام الماضي، وفي أسعار الوقود، بما يشمل الديزل المستخدم في مضخات الري، بأكثر من المثلين. وقال المزارع بشير إسماعيل إنهم لا يحققون أي أرباح بهذا السعر لأنهم ينفقون كل الأرباح على الديزل.
وقال عمر العبيد أمين سر لجنة المزارعين التابعة للمشروع إنه لم يتم زراعة سوى 500 فدان من إجمالي 10 آلاف فدان مع اقتراب منتصف موسم الزراعة.
تقلص الميزانية
يشكو المزارعون في الوقت نفسه من أن الحكومة الموالية للجيش، التي تقلصت ميزانيتها لصالح المجهود الحربي، لم تساعدهم. وقال محمد بلة رئيس جمعية المزارعين في مشروع الجزيرة، الذي كان ينتج حوالي نصف محصول الذرة الرفيعة والقمح في السودان قبل الحرب: "غادرت قوات الدعم السريع في فبراير من العام الماضي. ولم يتم إصلاح أي شيء منذ ذلك الحين".وظلت أسعار المحاصيل ثابتة رغم ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.
وقالت الفاو إن إنتاج السودان من الحبوب، الذي انخفض بالفعل بمقدار الربع عن متوسط ما قبل الحرب، يتراجع أكثر. وأضاف بلة "كيسان من القمح يكفيان لشراء كيس واحد من اليوريا. وبالتالي لن نزرعه مرة أخرى".
ومن المفترض أن يساعد البنك الزراعي السوداني في تمويل المزارعين، لكنه تأثر بالصراع مثل بقية القطاع المالي. وقال بله وآخرون إن البنك حدد أسعار المدخلات الزراعية مرتفعة جدا وأسعار المنتجات منخفضة جدا، مما دفع المزارعين إلى الاستدانة.
تخفيف العبء
وقال رئيس البنك لـ"رويترز" إنه سيعمل على "تخفيف العبء" عن المزارعين السودانيين من خلال توفير المدخلات بشروط أفضل ولفترات أطول.
وقالت مديرة الإنتاج الزراعي بوزارة الزراعة فاطمة يوسف إن الوزارة اتفقت مع البنك على إنشاء صندوق جديد لتمويل أكبر قدر ممكن.
وأضافت أن الوزارة تبحث في طرق لدعم المزارعين فيما يتعلق بتكاليف الوقود وتعمل على إعادة تأهيل قنوات الري بعد أن قامت بإصلاح المضخات في عدة مواقع.