يثير اعتقال المفتي السابق لسوريا الشيخ أحمد حسون، تساؤلات واسعة حول مصيره ووضعه الصحي، بعد مرور أشهر على احتجازه في مطار دمشق الدولي، من دون إعلان رسمي عن التهم أو مكان الاحتجاز. ويرى خبراء أنّ هذا الغموض المستمر، يعكس هشاشة الشفافية في الملفات الحساسة داخل سوريا، ويزيد المخاوف حول حقوق المعتقلين.
ما حقيقة إعدام مفتي سوريا السابق؟
وفي مقابلة له مع الإعلامي طوني خليفة، قال نجل الشيخ أحمد بدر الدين حسون مفتي سوريا السابق، عبد الرحمن حسون: "والدي كان مفتيًا بالمعنى العام العريض، وفق المخطط الذي أراده له بشار الأسد ووزيره محمد عبد الستار السيد، أي أنهم أرادوا أن يكون مفتيًا بلا عمل وبلا حقيقة".
وتابع قائلًا: "منذ أحداث العام 2011 في الثورة المباركة، انخرط والدي بشكل جدي في الدفاع عن الإنسان الثوري، وتحرك وفق أطر عديدة وهي، إطلاق سراح المعتقلين، والسعي للمصالحة بين الحكومة وبين الناس من خلال مناشدة وسطاء من خارج سوريا وداخلها، وخصوصًا العلماء وعلى رأسهم الدكتور القرضاوي، إضافة إلى محاولة كبح هذا التغوّل السلطوي، الذي أوغل في قتل السوريين".
وأضاف: "من هنا، أصدر والدي دعوات وكلمات صريحة بمنع المساس بالمتظاهرين وعدم الوقوف أمام حريتهم، حتى أنه قال باللفظ الواحد، إنه ينبغي أن تُقطع كلّ يد مدّت على المواطنين وعلى المتظاهرين، كما توجه للرئيس المخلوع بشار الأسد آنذاك بقوله، "شلت كل يمين تمتد على الناس"، وإنّ القضية ليست بقضية خبز بل هي قضية كرامة".
مفتي البراميل؟
واستطرد قائلًا: "ما دام والدي كما يدّعون هو مفتي البراميل، وما دامت الدولة تنظر إلى فتواه وتعتمد عليها وتؤكد أنها موجودة، وما دام والدي يُحاكم على هذه الفتوى، فلماذا إذًا عزلت الدولة والدي المحتجز ليس فقط من بداية الثورة، بل من بداية تعيينه في منصب المفتي، حيث كان ممنوعًا من السفر خارج البلاد إلا بصحبة واحد من أبنائه". وقال:
- والدي الآن في ظروف قاسية في السجن لا يعلمها إلا الله، لا نعلم ما مدى صحة شائعة إعدامه التي صدرت مؤخرًا، كونها صدرت قبلها شائعات كثيرة.
- أرسلنا إلى المعنيين تقارير طبية من وزارة الصحة ومن أطباء معروفين، تُفيد بأنّ والدي مصاب بالديسك وباعتلال قلبي وبرجفان أذني، إضافة إلى كتلة في رقبته، وهذا ما دعاه إلى السفر الذي نؤكد أنه لم يكن هروبًا، فهو كان في مطار دمشق باسمه وحاملًا لجواز سفره، وكنت أنا معه برفقة والدتي.
- شائعة إعدام والدي انطلقت في فترة عطلة التحرير، وكل شائعة تنطلق تعود على العائلة بآلام كبيرة، خصوصًا على والدتي التي فقدت بصرها لكثرة بكائها على زوجها وعلى شريك عمرها.
- والدي اليوم في ظروف قاسية في الاعتقال، فلماذا هذا التأخير في العدالة الانتقالية.
- نحن نطالب اليوم الدولة من خلال القانون السوري، ونطالب سيادة الرئيس أحمد الشرع، أن يرأفوا بحالة والدي، ونتساءل لماذا هذا التأخير، خصوصًا أنّ الرئيس الشرع هو الذي أكد أنه يريد بناء دولة بلا ثأر وبلا انتقام، ونحن معه ومع العدالة ولا نقف في وجه العدالة.
- أوجه للرئيس أحمد الشرع رسالة أن ينظر بموضوع والدي، الذي يبلغ من العمر قرابة الـ80 عامًا، وهو مصاب بأمراض كثيرة ومحتجز في زنزانة منفردة ضيقة لا تتسع لشخصين، ولو كان والدي مجرمًا لهرب منذ البداية، ولكنه أيقن أنه كان مُبعدًا عن السلطة، فلماذا يعاقب الآن، وهل يعاقب على فتوى مجتزأة من 40 ثانية اتُّهم بنتيجتها بأنه مفتي البراميل.