hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 سوريا تعيد تسمية عبد المنعم رياض على أحد شوارعها.. مؤشر تقارب مع مصر؟

اعتبارات سياسية وأمنية لا تزال قائمة أمام استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين القاهرة ودمشق
اعتبارات سياسية وأمنية لا تزال قائمة أمام استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين القاهرة ودمشق
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • باحث سياسي سوري: إعادة تسمية عبد المنعم رياض على أحد الشوارع في مدينة حمص خطوة ستبدأ معها مرحلة جديدة من العلاقات القوية بين سوريا ومصر.
  • رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك زخم متزايد في مسار التقارب بين القاهرة ودمشق في الفترة الحالية. 
  • مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: كلما اقتربت دمشق من عمقها العربي اقتربت من القاهرة.

تطورات لافتة تخيّم على العلاقات المصرية السورية في هذه الأثناء، تجسدت في إعادة سوريا وضع اسم الجنرال المصري الراحل عبد المنعم رياض، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش المصري أثناء حرب الاستنزاف مع إسرائيل نهاية ستينيات القرن الماضي، على أحد الشوارع الرئيسية بمدينة حمص، بعد وقت من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها، ما أثار موجة غضب عارمة في مصر آنذاك.

وتزامنت هذه الخطوة التي تحمل ربما رسائل رمزية مع أول زيارة رسمية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على رأس وفد دبلوماسي رفيع المستوى إلى القاهرة، التقى خلالها بنظيره المصري بدر عبد العاطي بهدف تحريك المياه الراكدة في علاقات البلدين، والتي تشهد جموداً واضحاً منذ سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024.

هذه التحركات أثارت تساؤلات مشروعة باتت تخيّم على الأوساط المصرية المختلفة، حول ما إذا كانت العلاقات بين القاهرة ودمشق تتجه صوب عودة حقيقية وشاملة، أم أن ما نشهده يظل في إطار تقارب محدود تحكمه حسابات الحذر وتعقيدات الإقليم.

من هو عبد المنعم رياض؟

ويعد عبد المنعم رياض أحد أبرز القادة العسكريين المصريين في العصر الحديث وكان يلقب بالجنرال الذهبي، وشارك الفريق رياض في حروب عدة منها حرب 1948 وحرب 1956 وحرب 1967، وأشرف على خطط عسكرية مهمة من بينها تدمير أجزاء كبيرة من خط بارليف.

وشغل منصب رئيس أركان الجيش المصري خلال فترة حرب الاستنزاف ضد إسرائيل نهاية ستينيات القرن الماضي، وقُتل على جبهة قناة السويس خلال متابعته سير المعارك العسكرية في حينها في عام 1969 وهو بين جنوده، وتتخذ مصر من يوم وفاته في 9 مارس من كل عام عيداً وطنياً يحمل اسم "يوم الشهيد"، تخليداً لذكراه.

تصويب لقرار خاطئ

وفي هذا السياق، يقول رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير عزت سعد، خلال تصريحات خاصة لمنصة "المشهد" إن "عودة إطلاق اسم الشهيد عبد المنعم رياض على أحد الشوارع الرئيسية بمدينة حمص مجدداً، يدخل في إطار تصويب لقرار خاطئ تم اتخاذه بشكل غير مدروس من قبل المسؤولين السوريين، ويأتي تأكيداً على عودة إدراك سوريا لأهمية الحفاظ على الرموز الوطنية وعلى الأبطال الذين خاضوا حروباً من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي بما في ذلك أمن سوريا".

وأكد على أن المسار المصري والسوري مهم وضروري لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ومصر تتعامل مع سوريا في المساحة التي تسعى من خلالها لاستعادة سوريا لدورها القومي والعربي، مشيراً إلى أن مصافحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره السوري على هامش القمة التشاورية العربية الأوروبية التي عقدت في قبرص نهاية الشهر الماضي، كانت مؤشراً جاداً بالدفع نحو تعزيز العلاقات بين البلدين عبرت عنه زيارة أسعد الشيباني للقاهرة مطلع الأسبوع الجاري، وهو الأمر الذي يبرهن أن تلك التطورات تعكس زخماً متزايداً في مسار التقارب بين القاهرة ودمشق، كما تأتي في سياق الجهود لإعادة تفعيل العلاقات بينهم.

التمثيل الدبلوماسي بين مصر وسوريا

أما مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي فيشير إلى أنه لا يمكن القول إن "العلاقات بين القاهرة ودمشق متباعدة أو مقطوعة، فالتواصل السياسي لا يزال حاضراً، والموقف المصري من وحدة الأراضي السورية والحفاظ على عدم تفكيك الدولة كان ثابتاً منذ اندلاع الأزمة وما شهدته سوريا من تحولات خلال الفترات الماضية، بيد أن هذا التواصل لم يرتق إلى مستوى التفاعل أو الشراكة السياسية أو التنسيق الإستراتيجي الكامل، وهو أمر مفهوم في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية داخل سوريا وصلاتها الإقليمية والدولية".

وتحدث عن وجود تحديات لا تزال قائمة أمام استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين مصر وسوريا، وأن هذه العودة تحتاج إلى مزيد من البحث في بعض الأمور والاعتبارات السياسية والأمنية، وما إن تصل درجة العلاقات إلى المرحلة المناسبة فالقاهرة ستكون حريصة على عودة هذه العلاقات إلى مسارها الطبيعي وإلى ما كانت عليه في السابق، خصوصًا وأن القيادة السياسية في مصر تضع دائماً سوريا في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية.

حذر مصري

ويؤكد الدبلوماسي المصري أن بلاده حريصة على التعامل مع المشهد السوري بوصفه يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولا يعبر عن اندفاع في العلاقات إلا عندما يتم التوافق على بعض النقاط المتعلقة بوحدة وسيادة الدولة السورية واستعادة مؤسساتها واحترام حقوق كل أطرافها، مبيناً أن عودة سوريا إلى الصف العربي والإقليمي ستكون عامل استقرار خصوصًا مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية.

ويرى أن ثمة ملفات لا تزال تؤثر على وتيرة التقارب بين البلدين لا يمكن تجاهها وفي مقدمتها غياب وضوح كامل بشأن مسار الاستقرار السياسي والأمني في سوريا، إضافة إلى تشابك العلاقات السورية مع قوى إقليمية ودولية بما يفرض على القاهرة حسابات دقيقة في إدارة التوازنات، مشيراً إلى أن استقرار سوريا وترابطها مع مصر كان دائماً ركيزة للأمن والاستقرار العربي، والآن وبعد التغيير الذي حدث في سوريا فالقاهرة في أشد الحاجة إلى عودة دمشق إلى محيطها العربي، لكنها في الوقت ذاته تتحفظ على القفز إلى الأمام دون ضمانات حقيقية تتعلق بالاستقرار الداخلي، وبطبيعة الدور الإقليمي الذى ستلعبه دمشق في المرحلة المقبلة.

رد اعتبار ودلالات مهمة

ومن ناحيته، وصف الباحث السياسي السوري غسان يوسف في حديثه لمنصة "المشهد" هذه الخطوة بالعقلانية والجيدة، والتي تأتي كنوع من رد الاعتبار لاسم القائد المصري الذي ارتبط تاريخياً بالذاكرة الوطنية العربية، وتؤكد أن ما حدث من خطأ قبل ذلك من حذف تسمية القائد عبد المنعم رياض من أحد الشوارع لم يكن مقصوداً، موضحاً أنه هذه الخطوة تحمل دلالات مهمة من بينها "تقدير سوريا حكومةً وشعباً لهذا البطل المصري الذي استشهد على جبهة القتال مع إسرائيل، وأن سوريا الجديدة لا ترغب في وجود أي شوائب من الممكن أن تعكر صفو العلاقات بين البلدين الشقيقين".

وأضاف أن هذا القرار سيصب في إطار إعادة بناء العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين سوريا ومصر، وتوقع بأن العلاقات بين البلدين ربما تشهد تحسناً ملحوظاً ودفعة إلى الأمام خلال الفترة المقبلة، مبيناً أن هناك العديد من القضايا المشتركة التي تجمع كلا البلدين، مؤكداً أن الحوار بينهما من الممكن أن يؤدي إلى حلول جذرية حول مختلف الملفات العالقة بينهما.

خطوة يمكن البناء عليها

وأشار يوسف إلى أن خطوة إعادة إطلاق اسم الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع حمص، يمكن البناء عليها نحو تقوية العلاقات المصرية السورية، التي لا يمكن إلا أن تكون قوية نظراً لاعتبارات عديدة أبرزها الآتي:

  • الدولتان تمتلكان إرثاً من العلاقات الراسخة والضاربة في جذور التاريخ.
  • الدولتان عدوهما مشترك وواحد وهو إسرائيل.
  • كانت تجمع بين البلدين وحدة استمرت نحو 4 سنوات.

وكشف أن الآونة الأخيرة شهدت تحركات اقتصادية لافتة بين البلدين الشقيقين، كان أبرزها زيارة وفد تجاري مصري إلى سوريا وعقد ملتقى اقتصادي مشترك بين البلدين، فضلاً عن توقيع مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة، خصوصًا لتوريد الغاز المصري إلى سوريا لتوليد الكهرباء، كما تم الإعلان عن تشكيل مجلس أعمال مصري سوري، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي ودفع العلاقات بين الجانبين.

أهمية مصر بالنسبة لسوريا

وكشف الباحث السياسي السوري أن بلاده حريصة على وجود علاقات جيدة وقوية مع مصر، وتعتبرها بمثابة العمق للأمن القومي السوري والعربي، وهو الأمر الذي يؤكده الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل دائم عبر تصريحاته في لقاءاته المتلفزة، ولعل أبرز تلك التصريحات كانت إشارة الشرع إلى أن سوريا ومصر هما جناحان لطائر واحد، وأن سوريا تسعى دائماً إلى إقامة علاقات جيدة مع كافة الدول العربية.

ولفت إلى أن الحكومة السورية لديها رغبة جامحة وجادة لإقامة علاقات تعاون وتحالف قوية مع مصر، وأنها بحاجة إلى دعم الحكومات العربية وعلى رأسها مصر، التي يمكنها المساهمة في دعم عودة سوريا إلى المنظومة الدولية بعد سنوات من القطيعة والعقوبات.

الكرة في ملعب دمشق؟

ووفقاً لمساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد حجازي فإن مستقبل العلاقات المصرية السورية لن يُحسم ببيانات سياسية أو زيارات متبادلة للمسؤولين، بقدر ما سيتحدد بعمق الخيارات الإقليمية التي ستختارها سوريا، وبمدى اقترابها من منطق الدولة لا منطق الثورة أو المذهبية أو تحالفات من خارج المنطقة.

مشيراً إلى أنه يمكن القول إن طبيعة العلاقة بين مصر وسوريا ستحدده الأخيرة وفقاً للخيار الإقليمي الذي ستتبناه، فكلما اقتربت دمشق من عمقها العربي اقتربت من القاهرة، وكلما تعمّق اندماجها في محاور إقليمية مغلقة تراجعت فرص بناء علاقة إستراتيجية مع مصر، أما خيار التوازن فيبقي الباب مفتوحًا لتقارب تدريجي من دون قفزات مفاجئة.

وتجدر الإشارة إلى أن اسم الفريق المصري الراحل عبد المنعم رياض كان قد أُزيل في وقت سابق من أحد شوارع مدينة حمص السورية ضمن تغييرات سابقة، قبل أن تتم إعادته مرة أخرى في القرار الأخير، في خطوة تعكس اهتماماً بإعادة إبراز الرموز التاريخية العربية في الفضاء العام.