بينما تحاول الدولة اللبنانية استعادة سلطتها، تجد البلاد منقسمة بشدة. وتواجه تحديًا يتجاوز بكثير نزع سلاح "حزب الله"، وهو ما تضغط عليه الولايات المتحدة وإسرائيل من أجله.
وبحسب صحيفة "غارديان" يتعين على الدولة مواجهة نظام الرعاية الاجتماعية المتجذر لـ"حزب الله"، وإقناع أنصاره بقدرتها على توفير الأمن، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والهجمات التي تقوض ادعاء الدولة بقدرتها على حماية لبنان.
تفاقم الانقسامات في لبنان
وقد فاقمت جولة الحرب الأخيرة الانقسامات القائمة حول "حزب الله". إذ يتهم أنصار الحزب الحكومة بإذلال لبنان من خلال التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدم الرد على هجماتها. بينما يحمّل معارضو "حزب الله" الحزب مسؤولية إشعال فتيل الحرب بإطلاقه صواريخ على إسرائيل في الـ2 من مارس، ما أدى إلى الوضع الراهن.
ويدرك المسؤولون اللبنانيون أنّ أحد أكبر التحديات التي تواجههم هو إقناع الناس بالوثوق بالدولة، وخصوصا مؤيدي "حزب الله".
قال مسؤول أمني لبناني رفيع المستوى: "هذا يتطلب نهجا حكوميا شاملا. بالنسبة لمؤيدي حزب الله، نتحدث عن 3 أجيال من التلقين الاجتماعي. يجب أن نبدأ بالثقافة، ثم الإدماج في الحكومة، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن الأمن".
تستخدم الحكومة اللبنانية "المناطق التجريبية" الـ3، وهي مناطق أعيدت إلى الجيش اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي، كنماذج للمجتمعات التي تسعى من خلالها إلى إعادة بناء الثقة بالدولة.
وتتبع عملية إعادة الإعمار في هذه المناطق، التي دمرها القصف الإسرائيلي في معظمها، خطة مختلفة عن تلك المتبعة في الحروب السابقة.
لا يسمح الجيش للمجلس الجنوبي، وهو هيئة حكومية وثيقة الصلة بحركة أمل المتحالفة مع "حزب الله"، بإجراء أعمال إعادة الإعمار كما كان الحال في السابق.
مخاوف من انهيار الثقة في الدولة
بدلا من ذلك، يتولى الجيش اللبناني مسؤولية إعادة بناء الطرق وإصلاح البنية التحتية. وبهذه الطريقة، كما قال مسؤول أمني، تظهر الدولة جليا، ويتوجه المواطنون إلى بيروت بدلا من "حزب الله".
كما يستطيع الجيش الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية المنطقة التجريبية، من خلال ضمان عدم استخدام مشاريع البنية التحتية لأغراض عسكرية.
لكنّ رواية الدولة تتهاوى في كل مرة تقصف فيها إسرائيل الأراضي اللبنانية - وهو ما يحدث مرات عدة يوميا - من دون أن تردّ الدولة.
في الأسبوع الماضي، فجرت القوات الإسرائيلية مبنى البلدية ومدرسة حكومية وعيادة في شرق زوطر، بالقرب من إحدى المناطق التجريبية الـ3، زوطر الغربية.
كما أنّ الدولة التي تعاني من ضائقة مالية، لا تستطيع منافسة الخدمات الاجتماعية الواسعة التي يقدمها "حزب الله"، وفق الصحيفة.
ويدرك المسؤولون اللبنانيون تمامًا حدود قدرتهم على وقف القصف الإسرائيلي؛ وهم مصممون على المضي قدمًا في العملية الدبلوماسية مهما كانت الظروف. ولكنهم يخشون، في حال عدم انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، من انهيار شرعية الدولة.
قال مسؤول أمني: "لن تنجح المناطق التجريبية ما لم يكن هناك جدول زمني واضح للانسحاب. نريد طرد حزب الله، لكننا لا نريد أن نبدو وكأننا نلعب دور جيش جنوب لبنان"، في إشارة إلى الوكيل الإسرائيلي الذي ساعد إسرائيل في احتلال جنوب لبنان من ثمانينيات القرن الماضي حتى عام 2000.



