بعد الحديث عن تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، برزت تصريحات وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو التي أكدت فصل المسار اللبناني–الإسرائيلي عن التفاهمات الأوسع مع إيران، مع إبقاء ملف دعم طهران لـ"حزب الله" ضمن إطار المباحثات الإقليمية.
وقال روبيو إنّ الحكومة اللبنانية هي الجهة المخولة بتقرير مستقبل لبنان، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنّ وقف المواجهات لن يكون ممكنا طالما استمرت الهجمات التي تنفذها جماعات مدعومة من إيران، في إشارة تضع ملف "حزب الله" ضمن الحسابات الإقليمية الجارية.
وأثارت هذه المقاربة قلقا داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من فرض قيود على حرية التحرك العسكري وتراجع هامش المناورة، بالتزامن مع ضغوط سياسية داخلية يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال الكاتب والباحث السياسي بشارة خير الله في حديثه مع الإعلامية كاترين دياب عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ المشهد اللبناني بات أكثر تعقيدا، معتبرا أنّ المسارات الأميركية لم تعد واضحة بالكامل، وأنّ لبنان يعيش مرحلة من عدم اليقين السياسي والأمني.
لبنان لا يمتلك أوراق قوة كافية
وأضاف خير الله أنّ الدولة اللبنانية تحاول تقليل الخسائر والانخراط في مسار تفاوضي مباشر، لكنه رأى أنّ لبنان لا يمتلك أوراق قوة كافية في مواجهة إسرائيل، معتبرا أنّ إيران لا تزال تحاول الحفاظ على نفوذها داخل الساحة اللبنانية عبر "حزب الله".
كما اعتبر خير الله أنّ الأولوية الإيرانية تتمثل في الحفاظ على موقع متقدم في مواجهة إسرائيل، وهو ما قال إنه لا ينسجم بالضرورة مع مصالح الدولة اللبنانية. وأشار إلى أنّ المسؤولين اللبنانيين يؤكدون أنّ التفاوض بشأن لبنان يجب أن يكون من خلال مؤسسات الدولة.
وفي ما يتعلق بالتحركات الدولية، كشف خير الله عن وجود طروحات غير محسومة تتراوح بين مبادرة فرنسية لنشر قوات في مناطق متنازع عليها، وأفكار متداولة داخل الأوساط الأميركية تتحدث عن دور لقوات أميركية أو بريطانية، مؤكدا أنّ هذه الأفكار لا تزال في إطار النقاش.
كما علّق على تقارير تحدثت عن سيناريوهات لإعادة تشكيل التوازنات داخل البيئة الشيعية في لبنان، معتبرا أنّ دعم الجيش اللبناني وتحسين أوضاعه المالية يمثل مطلبا وطنياً وليس جزءا من أيّ مواجهة داخلية.