يدخل بنيامين نتانياهو واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسيرته السياسية الطويلة بحسب تقرير لمجلة "إيكونوميست"، مع اقتراب إسرائيل من انتخابات مبكّرة، قد تتحول إلى استفتاء واسع على إرثه، بعد هجوم 7 من أكتوبر والحروب التي أعقبته.
وبعد أشهر طويلة من التكهنات بسقوط حكومته، جاءت الأزمة هذه المرة بحسب التقرير، من داخل ائتلافه نفسه، بعدما هددت الأحزاب الدينية المتشددة، بإسقاط الحكومة بسبب الخلاف حول إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.
انتخابات مبكرة
ويحاول نتانياهو بحسب التقرير، كسب الوقت وتفادي الانهيار، لكنّ المؤشرات السياسية توحي بأنّ عمر الكنيست الحالي بات قصيرًا، وأنّ إسرائيل تتجه نحو انتخابات قد تُجرى في الخريف المقبل.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لأنها ستكون الأولى منذ هجوم حركة "حماس" في أكتوبر 2023، الذي شكّل صدمة أمنية غير مسبوقة داخل إسرائيل بحسب التقرير، وأعاد طرح أسئلة عميقة حول مسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن الإخفاق.
ورغم الانتقادات الواسعة، نجح نتنياهو طوال الحرب بحسب التقرير، في الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني والديني، مستفيدًا من حالة التعبئة الأمنية والخوف الواسع داخل المجتمع الإسرائيلي.
كما تمكن من تحويل جزء من الغضب الشعبي نحو المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات، مقدمًا نفسه باعتباره القائد القادر على إدارة "حرب الوجود" التي تخوضها إسرائيل على جبهات عدة.
وعود لم تتحقق
لكنّ الوعود بـ"النصر الكامل" لم تتحقق حتى الآن بحسب التقرير، ففي غزة، ورغم الدمار الهائل والسيطرة العسكرية الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لا تزال حركة "حماس" تحتفظ بحضورها.
وفي لبنان، لا تزال المواجهات مع "حزب الله" مستمرة رغم الضربات القاسية التي تعرض لها التنظيم بحسب التقرير.
وكذلك لم تؤدِ الضربات الإسرائيلية والأميركية ضد إيران، إلى إضعاف النظام الإيراني بالشكل الذي كانت تأمله حكومة نتانياهو.
ومع ذلك، لا يبدو أنّ الشارع الإسرائيلي بحسب التقرير، يتجه نحو مراجعة شاملة للحرب نفسها، بقدر ما يركز على نتائجها ومدتها الطويلة.
وبحسب التقرير، فإنّ شريحة واسعة من الإسرائيليين، لا تزال تعتبر العمليات العسكرية ضرورية لحماية الدولة، لكنها في المقابل تشكك في قدرة نتانياهو على تحقيق أهدافها الحاسمة.
وتحاول المعارضة استثمار المناخ الحالي لإسقاط نتنياهو، إذ تعهد نفتالي بينيت، الذي يسعى للعودة إلى السلطة، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 من أكتوبر، فور تشكيل أيّ حكومة جديدة.
تحركات المعارضة
غير أنّ معسكر المعارضة لا يزال يعاني بحسب التقرير، من الانقسام وغياب قيادة موحدة، وهو ما يمنح حزب الليكود أفضلية نسبية في استطلاعات الرأي رغم تراجع شعبيته.
وتتجاوز المعركة المقبلة ملف الحرب وحده، إذ لا تزال قطاعات واسعة من الإسرائيليين تتهم حكومة نتانياهو بمحاولة إضعاف القضاء، وتقويض التوازنات الديمقراطية عبر الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل التي سبقت الحرب.
كما تتصاعد الانتقادات بحسب التقرير، بسبب الامتيازات الممنوحة للتيار الديني المتشدد، في وقت يتحمل فيه الإسرائيليون أعباء اقتصادية وعسكرية متزايدة.
وبينما يواجه نتانياهو تحديات سياسية وقضائية وصحية متراكمة، يتساءل البعض داخل إسرائيل بحسب تقرير "ذي إيكونوميست"، عما إذا كان الرجل الذي هيمن على الحياة السياسية لعقود، يقترب فعلًا من نهايته السياسية.
غير أنّ خصومه يدركون أيضًا بحسب التقرير، أنّ نتانياهو اعتاد النجاة من الأزمات، وأنه لطالما نجح في قلب التوقعات، والبقاء في السلطة حتى في أصعب الظروف.