شهد ريف دمشق الجنوبي تصعيدًا لافتًا، هو الأول من نوعه، بعد توثيق أول اشتباك بري بين قوات إسرائيلية وسكان بلدة بيت جن، بالتزامن مع قصف جوي مكثف أسفر عن عشرات القتلى، بينهم أطفال، وفق مصادر سورية.
وتحدثت تقارير عن محاصرة دورية إسرائيلية أثناء محاولة توّغلها، قبل أن تندلع اشتباكات أجبرت القوة على الانسحاب.
بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إن العملية نُفذت بناءً على "معلومات استخباراتية" لاعتقال مطلوبين من "الجماعة الإسلامية"، مؤكدًا اعتقال 3 منهم "من دون مواجهة"، قبل تعرّض قواته لكمين تطور إلى اشتباك ودفع تل أبيب لاستخدام المدفعية والطيران لتأمين انسحابها.
تفاهمات قديمة؟
تعليقًا على ذلك اعتبر الكاتب والباحث الإسرائيلي شلومو غانور، أن العملية تأتي ضمن ما وصفه بـ"التفاهمات الأمنية القديمة" بين سوريا وإسرائيل.
وأضاف خلال لقاء مع برنامج "استوديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد، على قناة ومنصة "المشهد" أن ما جرى يندرج، وفق الرواية الإسرائيلية، ضمن حملة "سهم الباشان" لملاحقة "منظمات إرهابية" في جنوب سوريا.
لكنه نفى أن يكون الحادث جزءًا من استعدادات إسرائيل لعملية ضد "حزب الله" عبر الأراضي السورية.
جريمة حرب
على الجانب الآخر، أكد الخبير العسكري العميد الركن أحمد رحال، أن ما قامت به إسرائيل "جريمة حرب واعتداء صارخ على السيادة السورية"، معتبرًا أن تل أبيب "تبني أمنها على حساب أمن الجوار"، وأن ما حصل في بيت جن جزء من "تحضير مسرح عمليات" لهجوم محتمل على "حزب الله" انطلاقاً من الأراضي السورية.
وشدد رحال على أن إسرائيل تسعى لإبقاء الجوار ضعيفًا ومنصاعًا، وأن الذرائع التي تقدمها تل أبيب "واهية ومكررة".
وردًا على حديث غانور عن أن مطلقي النار "جماعات إرهابية"، قال رحال إن "أهالي البلدة دافعوا عن أرضهم"، وإن إسرائيل "تتوسع في الجنوب السوري بلا أي دليل على روايتها حول المطلوبين".
وأشار رحال إلى أن العملية وقعت على بعد 18 كيلومترًا من منطقة فك الاشتباك، معتبرًا أن إسرائيل تتعامل مع المناطق التي تصلها قواتها كأنها "حدود جديدة".
وأكد الخبير العسكري أن السوريين "لن يرفعوا راية الاستسلام" وأن دمشق لن تقبل بأي تفاهمات أو اتفاقات "تمس السيادة السورية".