كشفت تقارير فرنسية عن تواصل أميركي مباشر مع مناف طلاس لبحث قيادته للمؤسسة العسكرية السورية المقبلة، في إطار توافق دولي وعربي متشكل.
هذا التحرك يتزامن مع جولات خارجية أجراها طلاس لعرض رؤيته في تأسيس مجلس عسكري مهني يدعم السلطة المدنية.
وتشير المعلومات إلى نية واشنطن إنهاء البنى الفصائلية ذات الطابع الديني لصياغة جيش موحد.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يعود طلاس من باريس ليتولى قيادة الجيش في مرحلة ما بعد التحرير؟
عودة مناف طلاس ممكنة؟
في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي مع الزميل رامي شوشاني على قناة "المشهد" إن "تواصل المبعوث الأميركي توم براك بمناف طلاس يعكس قلقا أميركيا متزايدا من أداء السلطة الحالية الانتقالية في سوريا، ومن طبيعة النظام المغلق، وتمدد الجماعات الجهادية في البلاد".
ورأى هويدي أن واشنطن لا تريد تكرار خطأها السابق في أفغانستان حين دعمت "المجاهدين"، وهو ما أدى لاحقًا إلى نشوء جماعات إرهابية نفذت هجمات 11 سبتمبر، لذلك، تسعى إلى فتح قناة تواصل مع شخصية مثل مناف طلاس على اعتبار أنه خيار قادر على تحقيق توازن داخل المشهد السوري.
طلاس من رموز نظام بشار الأسد؟
وعما إذا كان طلاس أحد رموز النظام السابق، قال هويدي إنه "يحظى بقبول إقليمي ودولي، كما يتمتع بحضور إيجابي لدى مختلف المكوّنات السورية، لأنه لم يشارك في الحرب السورية ولم تتلطخ يداه بدماء السوريين، بعكس بعض الشخصيات النافذة في السلطة الانتقالية الحالية".
وتابع أن عدم وجود أي دور عسكري أو أمني لطلاس يجعله شخصية مقبولة لدى الشعب السوري، ومرشحًا لقيادة مشروع "جيش سوريا الجديد" من أجل تفكيك التنظيمات الجهادية التي تشكل تحديًا يصعب التعامل معه من دون قوة نظامية مدربة.
واعتبر المتحدث أن:
- أميركا تراقب تعثر السلطة الانتقالية السورية في التعامل مع الأوضاع الأمنية واستمرار نشاط الجماعات الجهادية.
- هذا الأمر يشكل القلق الكبير لكل من أميركا وإسرائيل.
- واشنطن منزعجة من استمرار وصول السلاح إلى "حزب الله" عبر الأراضي السورية.
طلاس سيخلف أحمد الشرع؟
لكن ماذا عن استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض؟ هنا أوضح المتحدث أن هذه الزيارة جاء نتيجة وساطات عربية، وتحديدًا من السعودية، لكن الدعم الأميركي هو مرحلي بسبب غياب البدائل وتفضيل واشنطن خيار "الأقل سوءًا" مقارنة ببقية الشخصيات المطروحة في الساحة السورية.
ورأى هويدي أن أميركا تبحث عن مسار آخر وشخصية قادرة على إعادة التوازن السياسي والعسكري، وهذا ما يجعل مناف طلاس خيارًا مطروحًا بقوة.
واعتبر أن "واشنطن قد ترغب في إدماجه داخل مؤسسات الدولة، كوزارة الدفاع، كونه قادرًا على قيادة عملية إعادة هيكلة الجيش، وهذا ما يطمئن أميركا".