أفاد مرصد مراقبة الإنترنت "نتبلوكس"، عن انقطاع الإنترنت في إيران "على مستوى البلاد" الخميس، وذلك في ظل ارتفاع عدد القتلى جراء قمع الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية تدهورة الأوضاع المعيشية.
وقال نتبلوكس في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، إنّ "البيانات المباشرة تشير إلى أنّ إيران تشهد الآن انقطاعًا تامًا للإنترنت على مستوى البلاد"، مضيفاً أنّ هذا الأمر "يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة".
"ضبط النفس"
دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس إلى "أقصى درجات ضبط النفس" في التعامل مع الاحتجاجات التي دخلت يومها الـ12 في البلاد، وسط تقارير عن مواجهات في مناطق عدة.
وقال بزشكيان في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني: "يجب تجنّب أي سلوك عنيف أو قسري"، داعيا إلى "أقصى درجات ضبط النفس" و"الحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب الشعب".
يأتي ذلك في وقت أعلنت منظمة "إيران هيومن رايتس" أن قوات الأمن الإيرانية قتلت 45 متظاهراً على الأقل من بينهم 8 قاصرين، أثناء قمع الاحتجاجات التي انطلقت نهاية ديسمبر الماضي.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم "تُظهر الأدلة أن نطاق القمع أصبح أكثر عنفا واتساعا يوما بعد يوم"، متحدثا عن إصابة المئات بجروح وتوقيف ألفي متظاهر.
وبحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس بناء على تقارير لوسائل إعلام في إيران وتصريحات رسمية، قُتل 21 شخصا منذ بدء الاحتجاجات من بينهم عناصر أمن.
التظاهرات في إيران
استخدمت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق محتجين في أنحاء عدة من البلاد، مع استمرار التحركات التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، ودعوة المعارضة في الخارج إلى احتجاجات إضافية وإضرابات في إيران الخميس.
واتسع نطاق الاحتجاجات التي دخلت يومها الـ12، ليشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطات.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد في ظلّ عقوبات أميركية ودولية. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد حيث تكثر التجمّعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في طهران منذ تظاهرات العامين 2022 و2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
ولم تصل الاحتجاجات الحالية بعد إلى حجم التحركات التي شهدتها إيران أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة مثل تلك التي تلت الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات العام 2019 التي اندلعت إثر قرار حكومي مفاجئ برفع أسعار الوقود.
لكنها تُشكّل تحديا جديدا للسلطات عقب حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.
وأشارت "هرانا" الى أنها سجلت تحركات احتجاجية في 348 موقعا في كل محافظات إيران الـ31 خلال الأيام الأخيرة.