ويأتي هذا التوجه حسب التقرير، ضمن خطة أوسع لتوفير أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة الكلفة وتدريب القوات على تشغيلها، بما يمنح القادة الميدانيين قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة، والاستطلاع من دون انتظار دعم المدفعية أو الطيران، وهو ما يُنظر إليه على أنه تغيير جوهري في أساليب القتال الحديثة.
فعالية في الهجوم
وخلال مناورات عسكرية في منطقة تاونسفيل شمال أستراليا، استخدم عناصر من المارينز طائرة مسيّرة من طراز "Archer" طورتها شركة "Neros" لاستهداف ناقلة جنود مدرعة على مسافة تقارب 1.6 كيلومتر، حيث أصابت الهدف مباشرة في تدريب لم يتضمن ذخائر حقيقية، لكنه أظهر آلية توظيف هذه المنظومات في العمليات القتالية.
ويرى قادة ميدانيون في التقرير، أن هذه المسيّرات تمنح الوحدات الأمامية قدرة على اتخاذ قرار الضرب الفوري، بعدما كانت الاستعانة بالطيران أو المدفعية، تتطلب المرور عبر سلسلة قيادة أطول، بما قد يؤخر الاستجابة في ساحات القتال.
وتسعى وزارة الدفاع الأميركية بحسب التقرير، إلى توسيع إنتاج هذا النوع من المسيّرات، بينما لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتوفير كميات كافية منها، وتدريب أعداد كبيرة من الجنود على تشغيلها، إلى جانب تقليل الاعتماد على المكونات الصينية في صناعتها.
وأصبحت شركة "Neros" من أبرز الموردين في هذا المجال، بعدما حصلت على عقود بمئات ملايين الدولارات مع الجيش الأميركي بحسب التقرير.
تكلفة بسيطة
وتتراوح أسعار المسيّرة الواحدة بين نحو 2 و5 آلاف دولار بحسب التجهيزات، فيما تقول الشركة بحسب التقرير، إنها تنتج حاليا نحو 1400 طائرة أسبوعيا، وتستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ مليون مسيّرة سنويا بحلول عام 2028.
وكانت قوات المارينز قد أصدرت في نهاية العام الماضي طلبا للحصول على 10 آلاف مسيّرة صغيرة قادرة على تنفيذ هجمات انتحارية، وحمل قذائف هاون أو قنابل يدوية خلال فترة 12 شهرا.
ويكتسب هذا البرنامج بحسب التقرير، أهمية خاصة في ضوء إعادة هيكلة المارينز لتشغيل وحدات صغيرة وسريعة الانتشار، في جزر نائية بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تعتزم الولايات المتحدة تعزيز قدرتها على السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، في حال اندلاع مواجهة محتملة حول تايوان.
استعمالات متعددة
وتخطط القوات الأميركية لاستخدام هذه المسيّرات في الاستطلاع، واستهداف السفن المعادية، أو تمهيد الطريق لضربات بصواريخ مضادة للسفن، كما تدرس إطلاقها من مروحيات أو سفن سطحية، بما في ذلك منصات بحرية غير مأهولة مخصصة لحمل المسيّرات.
لكن خبراء عسكريين يشيرون في التقرير، إلى أن البرنامج لا يزال يواجه عقبات تتعلق بالأحوال الجوية القاسية في بعض الجزر، وصعوبة إيصال أعداد كبيرة من المسيّرات إلى المواقع المعزولة، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير منظومات إعادة الإمداد وصيانة هذه الطائرات داخل مناطق العمليات.
وأظهرت المناورات في أستراليا بعض التحديات التشغيلية بحسب التقرير، بعدما اضطر الجنود إلى تبديل بطارية جهاز التحكم إثر تعطلها قبل تنفيذ هجوم متزامن على هدفين، غير أن المسيّرتين تمكنتا في النهاية من إصابة الهدفين، في مؤشر على تسارع دمج هذه التكنولوجيا في عقيدة القتال الأميركية.



