hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 زلزال المنطقة الخضراء.. هل ينجح العراق في تفكيك إمبراطوريات الفساد؟

الفساد في العراق تحول إلى منظومة محاصصة هيكلية معقدة (أ ف ب)
الفساد في العراق تحول إلى منظومة محاصصة هيكلية معقدة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • زلزال اعتقالات يضرب مسؤولين ونوابا داخل المنطقة الخضراء المحصنة.
  • كفاح محمود: الحملة طالت أسماكا صغيرة ولم تقترب من الحيتان.
  • فراس إلياس: زيارة عراقجي لبغداد معزولة عن حملة التوقيفات.

تعيش العاصمة العراقية بغداد على وقع حراك سياسي وأمني متسارع، أثاره زلزال الاعتقالات المفاجئة التي نفذها جهاز مكافحة الإرهاب بأوامر قضائية داخل المربع الأمني المحصن في المنطقة الخضراء.


وتزامنت الحملة التي طالت عشرات المسؤولين والنواب ورجال الأعمال، بتهم استغلال النفوذ والكسب غير المشروع، بشكل لافت مع وصول وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى بغداد، وسط تقارير تشير إلى وجود تنسيق استخباراتي مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI).

تفكيك شبكات النفوذ

وفي قراءته للمشهد المعقد في العراق، قال الكاتب والباحث السياسي كفاح محمود، إنّ هذه الاعتقالات كشفت عن حجم الاحتقان الشعبي المتراكم ضد الطبقة السياسية، وهو ما بدا واضحا في تفاعل الشارع العراقي الإيجابي مع هذه الخطوات.

وأضاف في حديثه لبرنامج "في الواجهة" الذي يبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامية جمانة النونو، أنّ الحملة تمثل خطوة أولى في طريق الوفاء بالوعود التي قطعها رئيس الوزراء علي الزيدي بملاحقة ملفات الفساد، خصوصا بعد الإطاحة بوكيل وزارة النفط السابق.

ومع ذلك، وضع محمود علامات استفهام حول مدى قدرة الحكومة على التوغل عمقا في هذا الملف، مؤكدا أنّ الحملة الحالية لم تستهدف سوى "أسماك صغيرة ومتوسطة" بينما لا تزال "الحيتان الكبيرة" المتمثلة في المكاتب الاقتصادية للفصائل المسلحة والتي تسيطر على المنافذ الحدودية وتهريب النفط بمليارات الدولارات، بعيدة عن الملاحقة.

واعتبر أنّ هذه الإجراءات بما فيها السرعة الاستثنائية في رفع الحصانة البرلمانية عن النواب المتهمين، قد تمثل "بطاقة خضراء" لتعزيز موقف الزيدي قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن.

ترتيبات طهران في بغداد

من جانبه، استبعد الباحث في الشؤون الإيرانية فراس إلياس، وجود رابط عضوي مباشر بين زيارة رئيس الدبلوماسية الإيرانية عباس عراقجي وحملة التوقيفات.

واعتبر أنّ أجندة عراقجي كانت محددة مسبّقا، وتتركز حول ترتيب الاستعدادات اللوجستية لتشييع جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، فضلا عن إعادة إنتاج التصورات الإستراتيجية لطهران في العراق ومراجعة علاقاتها بحلفائها المحليين.

وأكد إلياس أنّ ما يحدث ليس سوى فصل جديد من معضلة الفساد الهيكلي في العراق، حيث استهدفت الإجراءات الفاسدين من المستويين الثاني والثالث، من دون المساس بجذر الفساد الحقيقي المرتبط بالمال السياسي والسلاح.

ورأى أنّ رئيس الوزراء العراقي يتحرك هنا كمنفّذ بغطاء شرعي ودعم قوي من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وبإسناد من الإدارة الأميركية.

معادلة السلاح والمال

وتثبت القراءة التحليلية للمشهد العراقي، أنّ الفساد تحول إلى ركيزة أساسية تقوم عليها التوازنات السياسية والمحاصصة منذ عام 2005.

ويتضح من المعطيات أنّ أيّ محاولة حكومية للوصول إلى "حالة صفرية" من الفساد، ستصطدم بثنائية السلاح والنفوذ الإقليمي المعقدة.

ووفقا لإلياس، فإنّ طهران تدرك أنّ ركائز نفوذها الاقتصادي واللوجستي في العراق لا تزال صامدة، وأنّ هناك خطوطا حمراء لن تتجرأ الحكومة أو السلطة القضائية على تجاوزها، لتجنب الدخول في مواجهة مفتوحة قد تعصف بالاستقرار الهش للمنظومة الحاكمة بالكامل.