أثار الهجوم الكبير الذي شنه الرئيس دونالد ترامب على إيران قلق بعض أطياف التحالف الذي أوصله إلى البيت الأبيض مرتين، وهو انقسام قد يُنذر بمتاعب للحزب الجمهوري المنقسم مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وفق صحيفة "واشنطن بوست".
وجاءت الضربات، التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، في أعقاب حشدٍ ملحوظ للقوات الأميركية في الشرق الأوسط. إلا أن قرار ترامب بتنفيذها فاجأ بعض مؤيديه، الذين توقعوا أن يكتفي الرئيس، الذي يصف نفسه بأنه مناهض للتدخلات، بعدم شن هجوم مباشر.
انقسام الجمهوريين حول ترامب
وقال كوبر جاكس (19 عامًا) إن هاتفه امتلأ يوم السبت برسائل من زملائه الجمهوريين الذين أعربوا عن "ذهولهم" إزاء الهجوم الأميركي على إيران، وهو رد فعل لم يعكس فقط الدهشة من قرار ترامب، بل أيضًا القلق بشأن ما قد يفرضه صراع جديد على الشباب الأميركي.
بالنسبة لبعض الناخبين، مثّل قرار ترامب قطيعة واضحة مع النهج الانعزالي الذي ميّز جاذبيته السياسية في السابق. وبينما رحّب الجناح الأكثر تشدّدًا بالضربة الأولى، اتهم آخرون في الحزب ترامب بخيانة الأيديولوجية الشعبوية التي أوصلته إلى السلطة.
وفي المقابلات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حرص العديد من مؤيدي ترامب، من المحافظين البارزين والناخبين العاديين على حد سواء، على التريّث في إصدار الأحكام النهائية حتى يروا ما إذا كان الرئيس قادرًا على إنهاء الصراع الذي أشعله بسرعة. بينما أكّد آخرون دعمهم لترامب، وفق الصحيفة.
وبحسب التقرير، تُشكّل الضربة الإيرانية اختبارًا لمدى تسامح تحالف ترامب مع حربٍ من رئيس وعد بإنهاء الحروب.
تحديات تواجه ترامب
قال جون ماكلولين، خبير استطلاعات الرأي المخضرم في حملة ترامب: "قاعدة ترامب الجماهيرية متماسكة، ويريدون له النجاح. الأمر يتعلق بالأمن القومي ومنع إيران، الدولة الإرهابية، من امتلاك أسلحة نووية وقتل المزيد من الأميركيين".
وتزداد أهمية المخاطر السياسية للعملية العسكرية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يواجه حزب الرئيس الحالي عادةً تحديات كبيرة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة تأييد ترامب بلغت 39%، وهي الأدنى منذ هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأميركي. ويخشى الجمهوريون من فقدان سيطرتهم على الكونغرس.
وبعيدًا عن الحسابات الانتخابية المباشرة، فقد فاقمت الضربة الإيرانية نقاشًا مستمرًا داخل الحزب حول شكل هوية الحزب بعد ترامب، وأي فصيل من الحزب الجمهوري المنقسم سيسيطر في نهاية المطاف.
أخبر ترامب موقع أكسيوس يوم السبت أن لديه عدة "مخارج" من الصراع. لكنه في منشور على موقع تروث سوشيال في وقت لاحق من ذلك اليوم، قال إن القصف "سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع، أو طالما كان ذلك ضرورياً لتحقيق هدفنا المتمثل في السلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع!".
في الأسبوع الماضي، أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة إيه بي سي نيوز وشركة إيبسوس أن 46% من ناخبي ترامب يؤيدون استخدام ترامب للجيش الأميركي لفرض تغييرات في دول أخرى، بينما عارض ذلك 22%، ولم يُبدِ 30% رأياً.