رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أنه بعد مرور 3 أسابيع من اندلاع الحرب مع إيران، وما شهدته من قصف متواصل لإسرائيل، إلا أنّ أغلب الإسرائيليين لا يزالون يؤيدون رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وأهداف حربه.
وفقًا للصحيفة، تؤيد أغلبية ساحقة من الإسرائيليين اليهود، قرار بدء صراع جديد، حيث أشار معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إلى أنّ نسبة التأييد تجاوزت 90% في استطلاعين للرأي أُجريا خلال الحرب.
وتوقف سياسيو المعارضة عن حملاتهم الانتخابية استعدادًا للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها هذا الخريف، مؤيدين قرار مهاجمة إيران في إجماع شبه تام على الوحدة الوطنية.
هل يحل نتانياهو البرلمان؟
أثار الحماس للحرب تكهنات داخل إسرائيل، بأنّ رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قد يحل البرلمان مبكّرًا للاستفادة من حصوله على دعم الولايات المتحدة للصراع، واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
بحسب الصحيفة، ستكون انتخابات هذا العام أول فرصة للإسرائيليين للتعبير عن رأيهم بشكل مباشر في حكومتهم، منذ هجمات "حماس" في 7 أكتوبر 2023.
أذهل نتانياهو خصومه السياسيين وحلفاءه على حد سواء بتمسكه بالسلطة بعد أكثر الأيام دموية في تاريخ إسرائيل، وفق الصحيفة.
ولكن حتى مع تمكّنه من الحفاظ على ائتلاف هشّ، أظهرت استطلاعات الرأي، أنّ الدعم الشعبي له ظل طوال معظم العامين الماضيين، دون المستويات التي تُعيده إلى السلطة.
ويعتقد كثير من الإسرائيليين، أنّ نتانياهو رأى في إسقاط النظام الإيراني، أو تقويض قدراته العسكرية، أفضل فرصة له لإقناع الناخبين بإعادة النظر في إرثه، رغم أنّ حرب الأيام الـ12 التي شنّها العام الماضي على إيران، لم تُحدث سوى تأثير ضئيل على شعبيته.
وقال وزير مقرّب من نتانياهو لصحيفة "هآرتس"، قبيل بدء الحرب: "بالنسبة له، فإنّ الطريق إلى صناديق الاقتراع، يمر عبر واشنطن وطهران. إنّ تدمير محور الشر الإيراني، هو الخطوة التي افترض نتانياهو، بعد 7 أكتوبر، أنها ستُعيد تأهيل صورته".
علاقات على المحك
يُظهر الانتصار الإسرائيلي تناقضًا صارخًا مع نظرة العالم الخارجي للحرب، حيث تُهيمن على التقارير الإخبارية مخاوف من تصعيد إقليمي، وارتفاع أسعار الطاقة، وشلل قطاعات من اقتصاد الخليج القائم على السياحة والأمن.
بالنسبة للكثيرين في الولايات المتحدة، فإنّ تصوير الغارات الجوية كحملة من أجل حقوق المرأة، يُذكّر بغزو أفغانستان.
وكان ترامب قد شنّ حملة انتخابية ضد التدخلات الخارجية، بما في ذلك تلك الحرب، ولم يلقَ تغيير موقفه هذا، صدىً لدى جميع ناخبيه. تشير استطلاعات الرأي إلى أنّ غالبية الأميركيين، بمن فيهم الديمقراطيون وعدد كبير من الجمهوريين، يعارضون ما يعتبرونه حربًا اختيارية.
ويمزج ترامب الآن بين التهديدات بإرسال قوات برية، وتلميحات برغبته في "إنهاء" الصراع سريعًا. ستجادل إيران بأنّ هذا القرار ليس قرارًا يمكن لواشنطن اتخاذه بمفردها، إذا طال أمد الصراع.
ووجّه المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا جو كينت، انتقادات لاذعة لإسرائيل عند استقالته الأسبوع الماضي، مُعتبرًا إياها أبرز منتقدي الحرب من داخل إدارة ترامب.
وكتب كينت في رسالة نُشرت على موقع "إكس": "لم تُشكّل إيران أيّ تهديد مُباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها".
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع سابق: "إذا لاقى هذا الرأي رواجًا أوسع، في وقت يتراجع فيه الدعم الحزبي لإسرائيل، فقد يُلحق ضررًا بالغًا بأهم علاقات إسرائيل الدبلوماسية".
استغلال الحرب
ورأت الصحيفة أنه في حين أنّ العلاقات الأميركية الإسرائيلية تُنذر بأن تُصبح عبئًا على ترامب وحزبه، فإنها تُشكّل مكسبًا انتخابيًا لنتانياهو.
ويقول سياسيون إسرائيليون مؤيدون للحرب، إنهم مع ذلك يخشون أن يحاول نتانياهو استغلال التضحية الوطنية لتحقيق مكاسب شخصية.
وقالت النائبة عن حزب الديمقراطيين نعمة لازمي: "لا شك أنّ التهديد الإيراني وجودي، ويجب التعامل معه بكل جدية." مع ذلك، لا يمكن الوثوق ببنيامين نتانياهو، لعدم استغلاله الحرب وإنجازات الجيش الإسرائيلي لضمان بقائه السياسي.